إنترنت الرقة بين توقف “آرسيل” وتغطية “سيريتل”.. خدمة ضعيفة وعجز عن سد الفراغ
لم تكن عودة الاتصالات الخلوية إلى الرقة خبراً مكتملاً بالنسبة للسكان. فمع توقف شركة “آرسيل” في معظم مناطق المحافظة، وجد آلاف المشتركين أنفسهم أمام شبكة بديلة لم تصل بعد إلى كامل المدينة، فيما بقيت أحياء واسعة تتعامل مع الإنترنت كخدمة متقطعة لا يمكن الركون إليها.
وتزامن ذلك مع استمرار أعمال استبدال تجهيزات “آرسيل” وربطها بالشبكة الوطنية للاتصالات، بعد عودة “سيريتل” إلى العمل في الرقة في 25 آب، عقب انقطاع استمر نحو 14 عاماً. وبحسب المشرف العام على قطاع الاتصالات في الرقة قتيبة الدالاتي، جرى تفعيل 27 موقعاً من أصل 81 موقعاً مستهدفاً، مع استمرار العمل على بقية المواقع.
حي الأندلس خارج التغطية
يقول وسيم الخلف، أحد سكان مدينة الرقة، إن ضعف شبكة “سيريتل” يظهر بوضوح في حي الأندلس وأحياء أخرى، حيث تنخفض الإشارة أو تختفي أحياناً، ما ينعكس على المكالمات واستخدام الإنترنت.
ويؤكد أن الخدمة كانت أكثر استقراراً خلال فترة عمل “آرسيل”، بينما يضطر السكان اليوم إلى البحث عن مناطق أخرى لالتقاط الإشارة أو تشغيل تطبيقات الاتصال وإنجاز بعض الأعمال.
ولا تبدو المشكلة مرتبطة بقوة الإشارة وحدها. فالمشتركون يشكون أيضاً من سرعة استهلاك الباقات، إذ يقول الخلف إن باقة كانت تكفيه سابقاً لنحو 20 إلى 25 يوماً أصبحت تنفد خلال أيام، ما يعني كلفة إضافية فوق كلفة الخدمة نفسها.
“آرسيل” تغيب.. والبديل لم يكتمل
كانت “آرسيل” المزود الأساسي للاتصالات والإنترنت في الرقة والحسكة ومنبج خلال سنوات طويلة، في ظل غياب شبكات الاتصالات السورية الأخرى عن تلك المناطق.
لكن الشركة أعلنت في 23 آب أن جهات أخرى باشرت إجراءات على عدد من أصولها وممتلكاتها في الرقة والطبقة، مؤكدة تمسكها بحقوقها واستعدادها لمعالجة القضية قانونياً.
وبعد ذلك، شهدت الخدمة توقفاً شبه تام، مع بقاء التغطية في عدد محدود من الأبراج في بعض مناطق الريف.
وهكذا، انتقلت الرقة من مزود كان يغطي معظم احتياجاتها إلى شبكة وطنية ما تزال في طور البناء، دون أن تكون الفجوة بين المرحلتين قد أغلقت فعلياً.
تغطية جزئية في مدينة تعتمد على الإنترنت
يقول الصحفي عمار عبد اللطيف إن أداء “سيريتل” في الطبقة أفضل من بعض مناطق الرقة، مع عمل الجيل الرابع بصورة جيدة في أجزاء من المدينة، بينما تبقى مناطق أخرى قريبة من الأبراج فقط ضمن نطاق الخدمة القوية.
ويشير إلى صعوبة تحميل الملفات ومقاطع الفيديو مقارنة بما كان متاحاً عبر “آرسيل”، ما يدفع العاملين في الإعلام والأعمال والتعليم إلى استخدام نقاط الإنترنت أو مزودي خدمة محليين، رغم ما تعانيه هذه البدائل من انقطاعات متكررة مرتبطة أحياناً بالكهرباء أو خطوط الألياف الضوئية.
27 برجاً من أصل 81.. والانتقال أبطأ من الحاجة
تقول المعطيات الرسمية إن العمل يستهدف 81 موقعاً، لكن تفعيل 27 موقعاً فقط يعني أن نحو ثلث المواقع المستهدفة بات خارج دائرة الإنجاز حتى الآن.
وهنا تظهر المشكلة الأساسية التي لم تحسمها الحكومة الانتقالية: إعادة الخدمة إلى الرقة لا تعني إعادة اسم شركة إلى السوق، بل بناء شبكة قادرة على تغطية مدينة ومحافظة واسعة ومتباعدة جغرافياً، وتلبية احتياجات سكان بات الإنترنت جزءاً من أعمالهم ودراستهم واتصالاتهم اليومية.
توزيع بطاقات “سيريتل” بأسعار رمزية قد يساعد في جذب المشتركين، لكنه لا يعالج ضعف الأبراج ولا انقطاع الخدمة ولا محدودية التغطية.
وفي ظل غياب بديل مكتمل عن “آرسيل”، يبدو سكان الرقة عالقين في مرحلة انتقالية لا يملك فيها أحد رفاهية الانتظار: شركة غادرت المشهد إلى حد كبير، وشبكة أخرى تعود بالتقسيط، بينما تستمر الحياة اليومية بسرعة لا تنتظر اكتمال الأبراج.
اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الإنترنت في سوريا.. ما الذي يحدث داخل شركات الاتصالات؟