جدل ربط الليرة السورية بالريال السعودي: قراءة في مقترح جورج خزام وحدود السيادة النقدية
شهدت الأوساط الاقتصادية في سوريا نقاشاً واسعاً حول مقترح طرحه الخبير الاقتصادي جورج خزام، يطالب فيه بدراسة ربط الليرة السورية بالريال السعودي أو اعتماده كعملة للتداول والتسعير في الأسواق المحلية بدلاً من الدولار الأمريكي، مستنداً إلى الاستقرار النقدي الذي يوفره الريال لربطه الثابت بالدولار (3.75 ريال لكل دولار).
يأتي هذا الطرح في وقت تمر فيه السياسة النقدية لـ مصرف سوريا المركزي بمرحلة إعادة هيكلة، عقب إطلاق العملة السورية الجديدة وحذف صفرين من قيمتها مطلع عام 2026.
الموقف الرسمية وحقيقية المبادرة النقدية
حتى الآن، يظل هذا الطرح مجرد رؤية تحليلية شخصية دون وجود أي مسار أو تفاوض رسمي بين دمشق والرياض:
-
موقف مصرف سوريا المركزي: أكد المصرف في بيان سابق أن الليرة السورية الجديدة تعد «الرمز الوحيد للسيادة النقدية الوطنية»، مشدداً على أن تنظيم تداول النقد الأجنبي لا يعني استبدال العملة الوطنية.
-
الكتلة النقدية: يرى خزام أن حجم الكتلة النقدية القديمة (المقدرة بنحو 42 تريليون ليرة قديمة) يعادل مليارات قليلة من الدولارات، ما يجعل استبدالها أو ربطها بالريال ممكناً من الناحية النظرية فقط في حال توفر الشروط السياسية والاقتصادية.
مقارنة بين حذف الأصفار واستبدال العملة
يختلف مفهوم حذف الأصفار الذي أقرته دمشق جذرياً عن فكرة ربط أو استبدال العملة بنقد إقليمي:
إجراءات السياسة النقدية السورية (2026)
│
┌─────────────────────────┴─────────────────────────┐
▼ ▼
[إجراء حذف الأصفار (يناير 2026)] [مقترح الربط بالريال (طرح غير رسمي)]
─ شأن تنظيمي داخلي بحت. ─ نقل جزئي لإدارة النقد للخارج.
─ تحويل كل 100 ليرة قديمة إلى ليرة جديدة. ─ تقييد أدوات السياسة النقدية والتمويل.
─ تبسيط المعاملات دون تغيير القوة الشرائية. ─ اشتراط ترتيبات مصرفية واحتياطيات ضخمة.
| وجه المقارنة | حذف الأصفار (المُنفذ) | استخدام/ربط الريال (المُقترح) |
| الهدف الأساسي | تبسيط الحسابات القومية والمعاملات الماليّة | تثبيت أسعار السلع وحماية القوة الشرائية من التضخم |
| السيادة النقدية | مطلقة وتحت إدارة مصرف سوريا المركزي | مقيدة بشروط النظام النقدي للبنك المركزي السعودي |
| مرجعية النقد | نقد وطني مستقل | نقد مرتبط بالدولار الأمريكي بسعر ثابت (3.75) |
تحولات النظام المالي والربط الإقليمي
يربط مراقبون بين فتح هذه النقاشات وبين الخطوات الأخيرة لدمشق نحو الانفتاح المالي، والتي توجت ببدء تشغيل شبكات «فيزا» و«ماستركارد» للمعاملات الدولية داخل البلاد.
ويرى خبراء أن الاستقرار النقدي الحقيقي لا يتأتى فقط من تغيير أداة التسعير أو استبدال أوراق النقد، بل يستلزم:
-
زيادة الإنتاج والصادرات: رفد الخزينة بموارد مستدامة من العملات الأجنبية.
-
ضبط المالية العامة: تقليل الاعتماد على الإصدار النقدي لتمويل الإنفاق الحكومي.
-
تطوير البيئة المصرفية: تعزيز الاحتياطيات الأجنبية ودعم ثقة المتعاملين في القطاع المصرفي المحلي.
إقرأ أيضاً: تراجع الليرة السورية.. هل أسهم استبدال العملة في زيادة الضغوط على سعر الصرف؟
إقرأ أيضاً: عودة «فيزا» و«ماستركارد» إلى سوريا: خطوة تقنية في مواجهة أزمة معيشية واقتصادية ممتدة