انفتاح اقتصادي وإصلاحات شاملة بعد رفع العقوبات.. وزير المالية: لا عذر لنا إلا أن نتقدم

أوضح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، ملامح السياسة المالية والاقتصادية الجديدة للحكومة، مؤكداً أن البلاد تدخل مرحلة مختلفة تهدف إلى الانفتاح الاقتصادي والتعاون الدولي بعد سنوات من العقوبات.

وأشار الوزير، في لقاء خاص مع “تلفزيون سوريا”، إلى أن رفع العقوبات، بما فيها قانون قيصر، يجري بشكل تدريجي ويقترب من الاكتمال بفضل الجهود الدبلوماسية، واصفاً هذا التطور بـ “الإنجاز الكبير”.

وأكد أن هذا يمهد الطريق لعودة التواصل مع النظام المالي العالمي، بدليل تواصل مؤسسات مالية كبرى مثل “ماستر كارد” ووفود استثمارية غربية زارت دمشق مؤخراً.

وشدد الوزير على أن الحكومة ليس لديها “عذر” الآن سوى المضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي الشامل بعيداً عن تبرير الصعوبات بالعقوبات السابقة.

دعم الرواتب وإصلاح نظام الأجور

كشف الوزير عن حزمة سياسات تشمل دعم الرواتب، إصلاحات ضريبية وإدارية، وتسريع التحول الرقمي، بالإضافة إلى تحضيرات لإصدار عملة جديدة.

  • منحة لدعم الرواتب: أعلن عن منحة مشتركة غير مشروطة وغير مستردة من صندوق قطر للتنمية والصندوق السعودي للتنمية، مخصصة لدعم فاتورة الأجور في القطاعات الاجتماعية. وتغطي المنحة، البالغة نحو 29 مليون دولار شهرياً، ما يقارب 17% من إجمالي الرواتب لمدة ثلاثة أشهر، مع إمكانية التمديد.
  • مسار إصلاح الأجور: أشار إلى مسار متوسط المدى لإصلاح الرواتب بدأ بزيادة واسعة للعاملين في الدولة، وزيادات “نوعية” لقطاع العدل، وخطط قريبة لتحسين أجور العاملين في قطاعي التربية والصحة. ويهدف المسار إلى توحيد شرائح الأجور وسد الفجوات بين المحافظات والقطاعات، مع منح حوافز للمناطق النائية، مؤكداً أن الزيادات ستُصمم لتجنب الآثار التضخمية.
  • التأمين الطبي: كشف عن عملٍ مشترك لإصلاح نظام التأمين الطبي لموظفي القطاع العام، تمهيداً لخطة أوسع لضمانٍ صحي شامل على مستوى البلاد.

إصلاح النظام الضريبي وتشجيع الاستثمار

أكد الوزير أن الهدف من الإصلاحات الضريبية الشاملة ليس “الجباية والقهر”، بل التنمية وبناء الشراكة وتحقيق العدالة وتشجيع الإنتاج والاستثمار.

ضريبة المبيعات: أوضح أن الضريبة المقترحة على المبيعات ستكون من الأدنى إقليمياً وعالمياً، مع إعفاء معظم السلع الأساسية. كما سيُخصص نحو ربع حصيلة هذه الضريبة لدعم الصادرات السورية.

مكافحة الفساد: أقرّ الوزير بوجود فساد وإجراءات بيروقراطية في النظام الحالي، مؤكداً العمل على معالجتها عبر خطة إصلاح أوسع تشمل قوانين جديدة بالتشاور مع مختلف الشركاء الاقتصاديين.

مناخ الاستثمار: لفت إلى حزمة إصلاحات تشريعية وإجرائية لتطوير بيئة الاستثمار، تشمل قوانين الاستثمار والشركات والعمل، وتطوير “النافذة الواحدة”. كما يتم العمل على إصلاح المنظومة القضائية واستحداث محاكم متخصصة لتسوية النزاعات الضريبية والاستثمارية لتعزيز ثقة المستثمرين.

التحول الرقمي وإصدار العملة الجديدة

شدد وزير المالية على أن الرقمنة أصبحت محوراً لمكافحة الفساد وتحسين الإيرادات والخدمات، عبر الانتقال إلى منصات رقمية في إعداد الموازنة، وإطلاق قنوات تواصل وشكاوى إلكترونية.

إصدار عملة جديدة: أعلن عن عملٍ فني جارٍ لإصدار عملة سورية جديدة يتضمن حذف صفرين، مؤكداً أن هذا الإجراء جزء من حزمة إصلاحات أوسع بالتنسيق مع المصرف المركزي، وأن العملية ستكون منضبطة وواضحة للمواطنين.

السياسة النقدية: أكد على التنسيق اليومي مع المصرف المركزي والالتزام الحكومي بعدم تمويل العجز عبر الاقتراض من المصرف، والاعتماد على مصادر “حقيقية وغير تضخمية” للتمويل.

واعتبر أن ضبط المالية العامة وزيادة القدرة على التصدير كفيلان بدعم استقرار الليرة.

وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، وتركز الأولويات على الصحة والتعليم والتنمية وخلق فرص العمل، داعياً السوريين إلى التفاؤل بمرحلة “إصلاح منظم”.

 

اقرأ أيضاً:بانتظار موافقة مجلس النواب..مجلس الشيوخ الأميركي يقر بنداً لإلغاء قانون قيصر

اقرأ أيضاً:شركة غامضة تشتري أول شحنة نفط من سوريا بعد رفع العقوبات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.