إغلاق مخبز العيطة في دمشق يضاعف أعباء الأهالي.. مخالفة تموينية تحوّلت إلى أزمة خبز
لم يقتصر أثر إغلاق مخبز العيطة في منطقة دمر الغربية بدمشق على وقف الإنتاج، بل امتد إلى حياة آلاف السكان الذين اضطروا إلى قطع مسافات إضافية لتأمين الخبز وتحمل تكاليف نقل جديدة. وبينما تبرر الجهات التموينية القرار بتكرار المخالفات، يطرح الإغلاق سؤالاً عن مدى تناسب العقوبة مع أثرها على السكان، وعن قدرة الجهات المعنية على ضبط الأفران من دون نقل كلفة قراراتها إلى المستهلكين.
ثلاثة ضبوط تنهي عمل المخبز
قال رئيس شعبة الأفران في دمشق، مأمون البدوي، إن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت قراراً يقضي بشطب قيد المخبز التمويني عند تكرار المخالفات الجسيمة ثلاث مرات خلال العام، ومن بينها التصرف بالدقيق التمويني. وأوضح أن آخر ضبط نُظم بحق مخبز العيطة ارتبط بعدم الالتزام بموعد بدء العمل، وأن قرار الإغلاق صدر بعد مراجعة المخالفات المسجلة.
لكن مالك المخبز، عبد العظيم عيطة، قدم رواية مختلفة لسبب التأخير، موضحاً أن العمل تأخر نحو 15 دقيقة نتيجة صعوبة تأمين المياه اللازمة للعجن، بسبب حفريات نفذتها المحافظة وإصلاح عطل في أحد الأنابيب. وأضاف أن العاملين استعانوا بخراطيم من المنازل المجاورة إلى حين معالجة المشكلة، وأن الدورية وصلت قبل خروج الخبز من الفرن.
وبحسب عيطة، لم تتعلق المخالفات السابقة بالتصرف بالدقيق، بل شملت التأخير وعدم التسجيل، وسبق أن دفع المخبز غرامات تراوحت بين مليوني وأربعة ملايين ليرة سورية. وقال إنه فوجئ بشطب قيد المخبز بعد نحو عشرة أيام من آخر مخالفة.
السكان يدفعون ثمن الإغلاق
طالب أهالي دمر بإعادة تشغيل المخبز، مشيرين إلى اضطرارهم للتوجه إلى المشروع أو فرن الهامة، أو الاعتماد على الموزعين لتأمين احتياجاتهم. وقال سكان إن رحلة الذهاب إلى المشروع تكلف نحو 40 ليرة سورية، ومثلها للعودة، فضلاً عن سعر ربطة الخبز البالغ نحو 60 ليرة، وفق إفاداتهم.
وفي مواجهة هذه الأعباء، أعلنت شعبة الأفران التنسيق مع فرع دمشق للمخابز ولجنة الحي والمختار لتخصيص جزء من مخصصات المخبز المغلق لفرن قريب. غير أن هذا الإجراء لا يلغي كلفة التنقل الإضافية، ولا يعيد الخدمة إلى موقعها السابق، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد يومياً على الخبز التمويني.
العقوبة لا تعفي الجهات الخدمية من مسؤوليتها
يثير إغلاق المخبز إشكالية تتجاوز الخلاف على المخالفات: فالتشدد في تطبيق التعليمات لا ينبغي أن يعزل القرار عن أثره الخدمي، كما أن الأعطال المرتبطة بأعمال البنية التحتية تستدعي تنسيقاً يمنع تعطيل الإنتاج أو تحميل السكان تبعاتها.
ولا تكفي المعطيات المتاحة للجزم بأن قرار الإغلاق غير قانوني، لكنها تبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة المخالفات وأساس العقوبة ومدى تناسبها، إلى جانب ضمان بديل فعلي لا يضيف أعباء جديدة على الأهالي.
فحين يؤدي خلاف على موعد بدء العمل إلى إغلاق مخبز يخدم منطقة سكنية، تصبح مسؤولية الجهات المعنية مزدوجة: تطبيق القواعد التموينية، وضمان استمرار وصول السكان إلى الخبز. أما الاكتفاء بتخصيص كميات لفرن آخر، من دون معالجة أثر الإغلاق على الأهالي، فيترك المستهلك يدفع ثمن أزمة لم يكن طرفاً فيها.
اقرأ أيضاً: إغلاق فرن معردس يفاقم أزمة الخبز في ريف حماة.. 15 ألف نسمة بلا بديل منتظم