أكثر من 3.8 مليون عائد داخلياً وخارجياً إلى سوريا منذ سقوط النظام
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 1.8 مليون لاجئ سوري عادوا إلى وطنهم من الخارج منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، في تطور يعكس مرحلة جديدة من التحولات الميدانية والإنسانية في البلاد.
ونقلت منصة “ReliefWeb” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عن المفوضية، يوم الخميس 3 من أيلول، أن إجمالي عدد العائدين من الخارج بلغ 1,795,641 لاجئًا حتى تاريخ 3 من أيلول الحالي.
توزيع أعداد العائدين حسب دول اللجوء
أظهرت أحدث بيانات المفوضية السامية بشأن عودة اللاجئين السوريين تفاوتًا في أعداد القادمين من دول الجوار والعالم؛ إذ عاد 704,378 لاجئًا من تركيا، وتصدر لبنان القائمة بتسجيل عودة 715,611 سوريًا، بينما بلغت حصيلة القادمين من الأردن 296,156 لاجئًا.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد العائدين من العراق 41,754 سوريًا، ومن مصر 27,970، إضافة إلى عودة 6,772 سوريًا من دول أخرى مختلفة.
تركيبة العائدين وتصدر دمشق للمحافظات المستقببة
على صعيد التركيبة الديموغرافية، بلغ عدد النساء العائدات 923,043 امرأة، وهو ما يعادل 51% من إجمالي العائدين، بينما مثّل الرجال 872,598 رجلًا، أي ما نسبته 49%.
وبحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تصدرت العاصمة دمشق أعداد العائدين باستقبالها 293,609 أشخاص، تلتها حلب بواقع 255,418 عائدًا، ثم إدلب بـ250,046 عائدًا.
كما شهدت المحافظات الأخرى عودات معتبرة، حيث عاد 227,454 شخصًا إلى ريف دمشق، و225,202 إلى حمص، و190,059 إلى حماة، بينما استقبلت درعا 149,682 عائدًا، وعاد 72,770 إلى دير الزور.
وسُجلت بقية حالات العودة بواقع 37,606 في اللاذقية، و30,601 في القنيطرة، و30,352 في الرقة، و17,521 في الحسكة، و11,016 في طرطوس، إضافة إلى 4,305 في السويداء.
عودة مليوني نازح داخليًا وخريطة التوزيع
إلى جانب حركة اللاجئين الخارجيين، قدّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 2,009,506 نازحين داخليًا عادوا إلى مناطقهم الأصلية في سوريا في الفترة الممتدة بين كانون الأول 2024 و3 من أيلول الحالي.
ومع ذلك، تشير الأحدث البيانات إلى أن أكثر من 5.54 مليون شخص لا يزالون نازحين داخليًا في سوريا، يعيش نحو 76% منهم خارج مواقع النزوح الرسمية، مقابل 24% يقيمون داخلها.
وقد استقبلت حلب العدد الأكبر من العائدين إلى مناطقهم الأصلية بواقع 508,759 شخصًا، تلتها إدلب بـ442,331، ثم حماة بـ374,856.
كما عاد 244,443 شخصًا إلى دير الزور، و186,030 إلى حمص، و82,520 إلى ريف دمشق، و52,994 إلى دمشق. وفي المقابل، سُجلت أعداد أقل في درعا بواقع 27,996 عائدًا، والرقة 26,960، واللاذقية 20,225، والسويداء 15,375، والحسكة 13,150، وطرطوس 12,249، وصولاً إلى 1,618 عائدًا في القنيطرة.
مواقف أممية تجدد الوعد بالحماية والتعافي
في غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تزايد القيود المفروضة على حق اللجوء، في وقت ما زال فيه السوريون يشكلون إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، على الرغم من بدء عودة قسم منهم إلى سوريا خلال الفترة الماضية.
وخلال زيارة إلى سوريا استمرت لنحو أسبوع، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، المجتمع الدولي إلى الإسراع في زيادة دعمه للسوريين، مؤكدًا أن البلاد تقف عند منعطف حاسم مع تزايد أعداد اللاجئين والنازحين العائدين بعد سنوات طويلة من الصراع.
كما حثّ صالح الحكومات والشركاء في مجال التنمية والتمويل على ترجمة الزخم المتعلق بعودة السوريين إلى دعم ملموس لجهود التعافي، وسبل العيش، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية، مع مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الكبيرة.
وفي السياق ذاته، رأت الخبيرة الأممية المستقلة في مجال حقوق الإنسان، باولا غافيريا بيتانكور، أن سوريا تمتلك فرصة تاريخية لتحويل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم إلى مسار للتعافي الشامل والمستدام. وأضافت أن سوريا تمتلك القدرة على الانتقال من مرحلة إدارة النزوح إلى مرحلة التوصل إلى حلول دائمة له، مشددة على أن أحد أهم مؤشرات النجاح سيكون تمكين الأشخاص النازحين من التمتع بحقوقهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.
كما دعت الخبيرة المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، مع توسيع نطاق دعم التعافي والتنمية من خلال توفير تمويل متعدد السنوات ويمكن التنبؤ به لبرامج العودة وإعادة الإدماج.
اقرأ أيضاً:مفوضية اللاجئين: عودة 1.72 مليون سوري واستمرار الاحتياجات
اقرأ أيضاً:استثمارات مقابل اللاجئين.. هل تحسم شروط ألمانيا ملف إعادة إعمار سوريا؟