صحيفة عبرية: 5 ضربات تنهي مخطط إسرائيل لتقسيم سوريا
كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن صحيفة “هآرتس” العبرية عن تحولات جذرية ومفصلية تشهدها الساحة السورية، عقب الاتفاق الذي أبرمته الحكومة السورية مع تنظيم “قسد”، والقاضي بحل هيكله العسكري ودمج عناصره بالكامل في مؤسسات الدولة، وهو التطور الذي وجّه ضربة قاصمة للإستراتيجية الإسرائيلية العبرية القائمة على استغلال الانقسامات الداخلية لتقسيم البلاد.
ووفقاً للتقرير الذي أعده الخبير السياسي د. تسفي برئيل ونشرته الصحيفة العبرية، فإن أصواتاً تصاعدت داخل الأوساط السياسية العبرية، بما في ذلك صفوف اليمين الحاكم، تطالب بضرورة مراجعة وتغيير السياسة العدائية التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو العبرية تجاه دمشق، وذلك في أعقاب التطورات المتسارعة المتمثلة في تسوية الصراع مع الأكراد، وفشل مشروع انفصال الطائفة العربية الدرزية الذي طرحه الشيخ حكمت الهجري، والمعارضة الأمريكية الصريحة لتمزيق سوريا إلى مناطق نفوذ، مما عزز التوجه الدولي للحفاظ على وحدة البلاد.
تحالف المخاوف وسقوط الرهان الطائفي
وأوضح التقرير أنه عقب سقوط النظام السابق، اعتبرت الدوائر السياسية والعسكرية في تل أبيب الأكراد والدروز ركيزة استراتيجية لتقويض فكرة سوريا الموحدة، خشية خضوع البلاد لسلطة نُظرت إليها كمنظومة جهادية مدعومة عسكرياً وسياسياً من تركيا.
وعملت الأجهزة العبرية على تشجيع التعاون العسكري بين الأكراد وبعض الميليشيات الدرزية في محافظة السويداء جنوب البلاد.
وذكرت “هآرتس” العبرية أن التوترات الطائفية المحتدمة في السويداء خلال يوليو 2025، والتي راح ضحيتها نحو 1700 شخص، وقبلها المواجهات المسلحة في الساحل السوري مع أبناء الطائفة العلوية، أسهمت في تشكيل تحالف طائفي مدفوع بالخوف، وهو ما غذّى التصور الإستراتيجي العبري الداعي لتطويق النظام السوري بجدران طائفية تحد من سيطرته الميدانية وتضمن لتل أبيب البقاء كلاعب رئيسي في الساحة.
5 ضربات متتالية للمخطط العبري
وأكدت الصحيفة أن تل أبيب تلقت أربع ضربات رئيسية متتالية في سوريا، تمثلت في اندماج “قسد” في مؤسسات الدولة مما أنهى مشروع التقسيم، ورفع اسم سوريا من قوائم الدول الداعمة للإرهاب وهو ما أسقط سردية السلطة الإرهابية، وتراجُع شعبية الشيخ الهجري في السويداء مما جعل ورقة الجبل غير فاعلة، فضلاً عن تدفق الاستثمارات الاقتصادية الكبيرة إلى دمشق وانتقال مشاريع استراتيجية إليها مثل مشروع مد الألياف الضوئية، وهي عوامل أزالت عن سوريا صفة الدولة الفاشلة.
وأشار التقرير العبري إلى أن الضربة الخامسة المرتقبة باتت وشيكة، وتتجسد في القرار الأمريكي القريب بفتح السفارة الأمريكية مجدداً في العاصمة دمشق.
تحولات واشنطن ورفض درزي لربط العقيدة بتل أبيب
وفي هذا السياق، وصف المبعوث الأمريكي لسوريا توم براك، مهندس الاتفاق مع الأكراد بتوجيه من إدارة ترامب وتنسيق مع تركيا والسعودية وقطر، الإعلان عن حل القوات الكردية بأنه خطوة تاريخية لاستكمال توحيد البلاد.
ومع خسارة الرهان على الورقة الكردية، بقيت الإستراتيجية العبرية معتمدة على التواجد الدرزي في السويداء، خاصة بعد تصريحات الشيخ حكمت الهجري التي زعم فيها أن الدروز جزء من دولة إسرائيل ويشاركونها العقيدة، غير أن التقديرات التأكيدية تُشير إلى أن واشنطن ستفرض على تل أبيب وقف تدخلها في مسار الاندماج السوري.
وفي سياق متصل، تلقت طروحات الهجري ضربة داخلية حاسمة خلال مؤتمر عُقد في قرية بين جن بالليل الأعلى داخل إسرائيل بمبادرة من “الحركة الوطنية في الجولان المحتل” و”الحركة التقدمية للتواصل”.
وأدان المشاركون في بيانهم الختامي تصريحات الهجري الداعية للارتباط بالكيان العبري تحت ذريعة العقيدة، واصفين إياها بالخطاب المنفلت والمحاولة المشينة لاسترضاء رعاته العبرانيين وتوظيف الدين لخدمة مشاريع الاحتلال والتفتيت، معلنين براءتهم التامة من هذه المواقف.
واختتم الخبير السياسي تسفي برئيل تقريره بالتأكيد على أن حل القوات الكردية يُعد إنذاراً مباشراً لتل أبيب، يفرض عليها التخلي عن وهم تفكيك سوريا والبدء في التعامل مع النظام السوري كشريك محتمل في أي تسوية إقليمية قادمة.
اقرأ أيضاً:بيت جن تحت القصف الإسرائيلي.. تحركات عسكرية تعيد مخاوف من تكرار هجوم 2025
اقرأ أيضاً:«هآرتس»: اندماج «قسد» يعيد رسم المشهد السوري ويضع إسرائيل أمام مراجعة حساباتها