أزمة الخبز تتفاقم في الحسكة.. العملة السورية الجديدة تعطل شراء الطحين

تفاقمت أزمة الخبز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مع توقف أفران عن العمل وتراجع إنتاج أخرى، بالتزامن مع طوابير متزايدة أمام الأفران التي لا تزال تعمل. ويربط أصحاب أفران ومواطنون الأزمة بصعوبة تأمين العملة السورية الجديدة اللازمة لشراء الطحين، في وقت ما تزال العملة القديمة الأكثر تداولاً في أسواق الحسكة والقامشلي.

وتشترط المطاحن، وفق أصحاب أفران تحدثوا عن الأزمة، تسديد ثمن الطحين بالعملة السورية الجديدة أو عبر خدمة “شام كاش”، بينما تحصل الأفران على إيراداتها من بيع الخبز بالعملة القديمة. ويقول أصحاب الأفران إن محدودية توفر العملة الجديدة جعلت تأمين مستلزمات الإنتاج أكثر صعوبة.

وقال صاحب فرن في القامشلي، نوار العيسى، إن المشكلة الأساسية تكمن في عدم توفر الكميات الكافية من العملة الجديدة لدى أصحاب الأفران، موضحاً أن المطاحن طلبت منهم دفع قيمة الطحين بالعملة الجديدة أو من خلال “شام كاش”، بعدما لم يعد التعامل بالعملة القديمة مقبولاً وفق الآلية الجديدة.

وأضاف العيسى أن الأفران باتت أمام فجوة بين طريقة تحصيل الإيرادات وطريقة تسديد ثمن الطحين، إذ تستمر مبيعات الخبز بالعملة القديمة، في حين يتطلب شراء المادة الأساسية للإنتاج الدفع بالعملة الجديدة، ما انعكس على قدرة بعض الأفران على تأمين الطحين.

توقف أفران وتراجع الإنتاج

بدأت تداعيات نقص الطحين بالظهور في القامشلي والحسكة وريفهما، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى، بينها المالكية (ديرك) وعامودا.

وبحسب العيسى، توقفت أفران في القامشلي ونواحيها عن الإنتاج، فيما خفضت أفران أخرى كمياتها، ما أدى إلى نقص الخبز وارتفاع الازدحام أمام الأفران التي ما زالت تعمل.

وضرب العيسى مثالاً على حجم التراجع في الإنتاج، مشيراً إلى انخفاض إنتاج أحد الأفران من نحو 18 ألف ربطة يومياً إلى قرابة 3 آلاف ربطة.

ووصف ما يحدث بأنه بدأ كأزمة مرتبطة بالعملة وآلية الدفع بين المطاحن والأفران، قبل أن ينتقل أثرها إلى تأمين الطحين ثم إلى توفر الخبز، معتبراً أن المستهلك أصبح المتضرر الأكبر من التطورات.

وفي القامشلي، قال المواطن حكمت محمد إن الحصول على الخبز أصبح يستغرق وقتاً أطول نتيجة الطوابير أمام الأفران العاملة، مشيراً إلى أن بعض الأهالي اضطروا إلى تسجيل أسمائهم مسبقاً لدى المعتمدين والكومينات، وهي تنظيمات مجتمعية محلية، للحصول على مخصصاتهم من الخبز.

وأضاف محمد أن تراجع الكميات دفع بعض السكان إلى البحث عن الخبز في السوق، حيث أصبح الحصول عليه أكثر صعوبة، بالتزامن مع ارتفاع سعره مقارنة بالسعر المعتاد.

وفي الحسكة، وصف المواطن عصام الغميان الوضع بأنه “أزمة خبز حقيقية”، مشيراً إلى استمرار الطوابير أمام الأفران وعدم كفاية الإنتاج لتغطية الطلب المعتاد.

وقال الغميان إن المشكلة لا تقتصر على نقص الخبز، بل تمتد إلى أسعاره في السوق، مع اضطرار بعض المواطنين إلى شراء الخبز من مصادر أخرى غير الأفران التي اعتادوا الحصول عليه منها.

فجوة بين العملتين في أسواق الحسكة

تعكس أزمة الخبز جانباً من الصعوبات المرتبطة بالانتقال من العملة السورية القديمة إلى الجديدة في محافظة الحسكة، حيث لا تزال العملة القديمة هي الأكثر تداولاً بين السكان والتجار، في حين تطلب الجهات التي تؤمن الطحين تسديد قيمته بالعملة الجديدة أو عبر قنوات الدفع الإلكترونية المحددة.

وقالت مصادر خاصة من مكاتب صرافة إن ضخ العملة السورية الجديدة في أسواق الحسكة والقامشلي ما يزال محدوداً مقارنة بحجم الطلب عليها، الأمر الذي ساهم في زيادة الحاجة إليها.

وأضافت المصادر أن بعض التجار والمتنفذين يحتكرون كميات من العملة الجديدة ويمارسون المضاربة عليها، إلى جانب تهريب جزء منها إلى العراق للاستفادة من فروق أسعار الصرف.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حجم عمليات الاحتكار أو المضاربة أو الجهات المتورطة فيها.

وترى المصادر أن خروج جزء من العملة الجديدة من المحافظة، بالتزامن مع محدودية الكميات التي تدخل إليها، يزيد صعوبة حصول أصحاب الأفران على السيولة المطلوبة، ويعمق الفجوة بين نظام الدفع الجديد والواقع النقدي السائد في الأسواق المحلية.

خلاف حول آلية دفع ثمن الطحين

في المقابل، تقدم إدارة الحبوب تفسيراً مختلفاً للأزمة، إذ تربط اعتماد العملة السورية الجديدة أو “شام كاش” في تسديد قيمة الطحين بقرار المصرف المركزي المتعلق بآليات التعامل المالي خلال المرحلة الحالية.

وبحسب الروايتين المتداولتين، فإن جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بتوفر الطحين، وإنما بالطريقة التي يجب أن تسدد بها الأفران ثمنه.

فأصحاب الأفران يقولون إن استمرار الإنتاج بالمستوى المعتاد يتطلب آلية دفع تتلاءم مع واقع الأسواق، حيث ما تزال الإيرادات المحصلة من بيع الخبز بالعملة القديمة، بينما يُطلب منهم شراء الطحين بالعملة الجديدة أو عبر “شام كاش”.

في المقابل، ترى الرواية المرتبطة بإدارة الحبوب أن آلية الدفع الجديدة تأتي في إطار ترتيبات مالية أوسع مرتبطة بقرارات المصرف المركزي بشأن الانتقال إلى العملة السورية الجديدة.

وبين استمرار الخلاف حول آلية تسديد قيمة الطحين ومحدودية توفر العملة الجديدة في أسواق الحسكة، تتسع تداعيات الأزمة لتصل إلى إنتاج الخبز وتوفره وأسعاره.

ويضع ذلك السلطات والأطراف المعنية أمام تحديين متزامنين: تأمين الطحين للأفران بصورة منتظمة، وتنظيم تداول العملة الجديدة داخل المحافظة بما يضمن وصولها إلى القطاعات التي تحتاج إليها، في وقت يتحمل فيه المواطنون آثار نقص الإنتاج وطول الطوابير وارتفاع أسعار الخبز في السوق.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.