نشطاء وإعلاميو حوران يحتجون على استدعاء ناشط في إزرع.. مطالب بمحاسبة المتسببين
أعاد بيان أصدره نشطاء وإعلاميون في حوران قضية حرية التعبير إلى الواجهة، بعد استدعاء الناشط أبو فارس الحريري إلى قسم الأمن في مدينة إزرع على خلفية منشور نشره عبر “فيسبوك”. ورفض الموقعون طريقة التعامل مع القضية، معتبرين أن الاستدعاء والإجراءات التي رافقته تجاوزت حدود التعامل القانوني مع محتوى نقدي، وطالبوا بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وأكد البيان أن حرية التعبير ليست مساحة قابلة للتضييق وفق تقدير الأفراد والجهات، وأن النقد، بما فيه الساخر، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للاستدعاء الأمني ما لم يستند الإجراء إلى مخالفة قانونية واضحة.
مطالب بالتحقيق والاعتذار
طالب نشطاء وإعلاميو حوران بإحالة الجهة التي تقف وراء استدعاء الحريري إلى التحقيق ووقف المسؤولين عنها عن العمل، إضافة إلى تقديم اعتذار رسمي عن طريقة التعامل مع القضية.
كما شددوا على ضرورة أن تخضع المؤسسات الأمنية والقضائية لإجراءات واضحة في القضايا المرتبطة بالنشر، بما يضمن حق المواطن في التعبير ويحفظ كرامته، بدلاً من ترك هذه الملفات رهناً بالتقدير الفردي.
ورأى الموقعون أن منع رئيس اتحاد الصحفيين من دخول مكان التحقيق يمثل جانباً آخر يستدعي التوقف عنده، معتبرين أن المتابعة النقابية والقانونية يجب أن تكون متاحة في قضية ترتبط بالنشر والعمل الإعلامي.
ماذا حدث مع الحريري؟
بحسب البيان، استُدعي أبو فارس الحريري الثلاثاء 18 آب إلى قسم الأمن في إزرع بسبب منشور على “فيسبوك” تناول بأسلوب نقدي ساخر، وفق الموقعين، مسألة تولي أشخاص غير مؤهلين مواقع حساسة في الدولة.
وجاء الاستدعاء بعد شكوى تقدم بها أحد أقارب شخص ورد ذكره في المنشور. واستجاب الحريري للدعوة، إلا أن الموقعين قالوا إنه أُبقي لساعات قبل بدء الإجراءات، معتبرين أن ذلك لم يكن مبرراً.
ووفق الرواية التي أوردها البيان، طلب المحقق من الحريري حذف المنشور، قبل أن تُعلن القضية منتهية. إلا أن الناشط فوجئ لاحقاً باستدعائه مجدداً للتوقيع على تعهد بعدم نشر منشورات اعتُبرت، بحسب البيان، قد تمس بالدولة أو تحرض المجتمع المدني.
أين ينتهي النقد وتبدأ المخالفة؟
تطرح الواقعة سؤالاً قانونياً واضحاً: على أي أساس يتحول منشور نقدي إلى استدعاء أمني، ومن يحدد أن محتواه تجاوز حدود التعبير المسموح؟
فالحق في النقد لا يعني إعفاء أي منشور من المسؤولية القانونية، لكن أي مساءلة يجب أن تستند إلى نص واضح وإجراء محدد، لا إلى حذف المنشور أو تعهدات عامة تحد من حرية النشر.
ومن هنا، لا يمكن للمرحلة الانتقالية أن تكون ذريعة للتعامل الأمني مع النقد، كما لا ينبغي أن تتحول إعادة بناء مؤسسات الدولة إلى مساحة لاستمرار إجراءات غير واضحة الصلاحيات.
قضية تتجاوز منشوراً واحداً
تطالب الفعاليات الموقعة على البيان بمعالجة الحادثة من أساسها، لا الاكتفاء بإغلاق الملف، عبر التحقيق في طريقة الاستدعاء وتحديد المسؤوليات وتوضيح السند القانوني للإجراءات التي اتُخذت بحق الحريري.
وتنبع أهمية الاحتجاج من أنه يضع العلاقة بين المواطن والمؤسسات تحت المجهر: فالمؤسسة التي تطلب من المواطن احترام القانون مطالبة أولاً بأن تلتزم هي بحدوده.
وبالنسبة إلى نشطاء وإعلاميي حوران، فإن القضية ليست دفاعاً عن منشور بعينه بقدر ما هي اعتراض على تحويل النقد إلى سبب للاستدعاء، وعلى أن يصبح التعبير عن الرأي مدخلاً إلى المسار الأمني بدلاً من أن يبقى ضمن المجال القانوني والمدني الذي يفترض أن ينظم حياة الناس.
اقرأ أيضاً: اعتقال الناشط عواد أبازيد في درعا يثير مخاوف من قمع حرية التعبير