تقرير إسرائيلي: جنود سوريون يهددون اليهود أمام قلعة دمشق والقيادة الجديدة تثير القلق
تناولت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية في تقرير لها تسجيلاً مصوراً أظهر جنوداً ينتمون للجيش العربي السوري وهم يوجهون تهديدات بالقتل ضد اليهود أمام قلعة دمشق التاريخية أثناء تجمع احتجاجي على الأوضاع في قطاع غزة
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن تقارير إعلامية عربية ولقطات مصورة نُشرت يوم الأحد أن الجنود رددوا يوم السبت عبارات تهديدية بينها “سآتي إليك أيها اليهودي… وسأجعل دمك يجري أنهاراً”
موضحة نقلاً عن قناة “العربي” التلفزيونية أن عناصر الجيش وقفوا في تشكيل عسكري مرددين “الله أكبر” و”أفديك بجسدي”، في تظاهرة جاءت عقب رفض “إسرائيل” خطة “مجلس السلام” المؤلفة من 15 بنداً لقطاع غزة واشتراط تل أبيب نزع سلاح حركة حماس أولاً
استمرار الخطاب المعادي وتقييمات خبراء الشرق الأوسط
وأوضحت الصحيفة أن التصريحات والهتافات العلنية الصادرة عن مسؤولين أمنيين ضد “إسرائيل” تتداولها مواقع التواصل بشكل متقطع منذ سيطرة الرئيس أحمد الشرع على الحكم في سوريا عام 2024، مع إشارتها إلى لقطات سابقة أظهرت عناصر من الفرقة 60 يوجهون تهديدات مماثلة
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن البروفيسور إيال زيسر الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب قوله إن هذه التهديدات المتكررة تعد أمراً طبيعياً في ظل دمج الأجهزة الأمنية السورية لأعضاء ينتمون لجماعات إسلامية متطرفة
مضيفاً أن الشرع الذي يوازن بين الدعم الأمريكي والإسلاميين الذين أوصلوه للسلطة يستبعد مواجهته للعناصر المتطرفة والمارقة داخل قوات الأمن، حتى بعد الهجمات الطائفية الواسعة التي أدت لمقتل الآلاف العام الماضي واستمرار التعرض لأفراد من الأقليات العلوية والدرزية والمسيحية، بالتزامن مع توسيع إسرائيل لنطاق حضورها وإنشائها “منطقة دفاع” جديدة عقب ضربات مطار أبو الظهور
تناقض الصورة الاعتدالية مع الخطاب الميداني المتطرف
وأشار تقرير “جيروزاليم بوست” إلى محاولات الشرع تقديم صورة أكثر اعتدالاً أمام واشنطن بعدما كان يُنظر إليه كإرهابي مطلوب لفي قيادته لهيئة تحرير الشام، مع تركيز الإعلام على جهود بناء سوريا جديدة ومُصلحة، ورغم إعلان دمشق قبل أشهر إحباط هجوم ضد حاخام
وتداول تقارير عن فنادق تقدم قوائم طعام “كوشير” وسعي لإعادة ممتلكات مصادرة ليهود سوريين، أكد زيسر للصحيفة الإسرائيلية أن العاصمة لا تضم مجتمعاً يهودياً بل أفراداً أعددهم محدودة يرغبون بالعيش في بلد يستمر فيه التحريض دون عقاب، معتبراً أن الحادثة غير مفاجئة في ظل التعرض للمسيحيين والنساء والأقليات، لافتاً إلى أن النظام يبعث رسائل إيجابية للخارج من جهة ويحتاج لدعم تلك الجماعات ويرفض مواجهتها من جهة أخرى، بالتزامن مع إنكار أنقرة ومحاولات إسرائيل استهداف النفوذ التركي هناك
تحذيرات من التهاون وتوسع القوات العسكرية
ورداً على سؤال حول مدى تشكيل ذلك لتهديد حقيقي، أورد التقرير عن زيسر أن سوريا بوضعها الحالي أضعف من شن هجوم، غير أنه استشهد بما نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” في يونيو حول استثمار دمشق بكثافة لتوسيع جيشها ومضاعفة عديده إلى 200 ألف عنصر يشملون مقاتلين أجانب وأعضاء من هيئة تحرير الشام وتنظيمات متطرفة يُعرض على بعضهم الجنسية مقابل الخدمة، مذكراً بحدث السابع من أكتوبر 2023 حين دخل 6 آلاف فلسطيني لإسرائيل وقتلوا أكثر من 1200 شخص وخطفوا نحو 250 آخرين في أكبر حصيلة قتلى يهود بيوم واحد منذ المحرقة وفق الصحيفة الإسرائيلية، مشدداً رداً على احتمال إلحاق سوريا أقوى لأضرار مماثلة بقوله إن حماس نجحت بسبب الغباء معرباً عن أمله في عدم تكرار ذلك، في وقت تتواصل فيه الضربات الإسرائيلية لرسائل تتجاوز الحدود عقب استهداف مطار أبو الظهور
مخاوف أمنية من هيكلية القيادة العسكرية الجديدة
ونقلت الصحيفة عن الدكتورة زوي ليفورنيك الباحثة في مركز “ألما للأبحاث والتعليم” وصفها للفيلم المصور بالمثير للقلق ومقارنته بمقاطع تتضمن هتافات مثل “خيبر خيبر يا يهود” ورسائل سلفية جهادية، مؤكدة أن القلق لا يقتصر على تصريحات جنود فرادى بل يمتد للشخصيات التي تتولى مناصب رفيعة بالجيش والأجهزة الأمنية، موضحة أن مركز ألما أفاد سابقاً بأن جزءاً كبيراً من الجيش الجديد جاء من هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وتنظيمات جهادية، مع تحذيرها من أن القادة الخمسة المنسقين للفيالق الإقليمية الجديدة ينتمون لترفيات مرتبطة بتلك التنظيمات بمن فيهم قائد المنطقة الجنوبية والحدود مع إسرائيل
وأوضحت ليفورنيك أن التسجيل يطرح تساؤلات حول مستقبل الجيش العربي السوري، مبينة أنه في حال شغل شخصيات من الحرس القديم لهيئة تحرير الشام للمواقع المفرغة فإن المشهد ينذر باستيلاء تدريجي للهيئة على المؤسسة العسكرية بدلاً من تحول الميليشيات لجيش دولة، وختمت بالإشارة إلى القلق الإسرائيلي من حصول جهات تحمل أفكاراً جهادية ومعادية للسامية على إطار دولة وأسلحة وموارد وسلطة قيادية بالقرب من الحدود، مؤكدة ضرورة عدم تقييم حكومة الشرع بناء على التصريحات العلنية المعتدلة فحسب بل وفق هويات قادتها والأيديولوجيا المترسخة بقواتها وسلوكها الميداني.
اقرأ أيضاً:تحذير إسرائيلي من الشرع وتحركات أردوغان: نفوذ تركيا في سوريا يفتح باب المواجهة مع تل أبيب
اقرأ أيضاً:الجولان والمنطقة العازلة.. كيف تقرأ إسرائيل رسائل أحمد الشرع؟