قرار رسمي يمهد للدفع الإلكتروني في سوريا.. كيف سينعكس على تعاملاتك اليومية؟

يدخل الدفع الإلكتروني مرحلة جديدة في سوريا مع صدور القرار رقم 1124 عن المصرف المركزي، والذي أرسى إطاراً قانونياً هو الأول من نوعه لمفاهيم النقود الإلكترونية وحسابات الدفع ونظم المدفوعات الوطنية، تمهيداً لتقليل الاعتماد على النقد الورقي

وأوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم في تصريح لـ”الوطن” أن هذا القرار يُعد خطوة تنظيمية تبني الطريق القانوني للتحول الرقمي لكنها لا تعني حدوثه تلقائياً، مشيراً إلى أن أهمية النظام الجديد تكمن في المادة الثالثة التي فتحت السوق أمام الشركات التقنية غير المصرفية لإصدار النقود الإلكترونية شريطة الحصول على ترخيص، بينما أتاحت للمصارف العامة والخاصة ومصارف التمويل الأصغر العمل بعد الحصول على موافقة مسبقة من المصرف المركزي، وهو إجراء كان حظره قائماً قبل هذا القرار.

ثلاثة مفاهيم جديدة تعيد تشكيل القطاع المالي

يقوم القرار على تعريف ثلاثة أركان رئيسية تُدخل أدوات جديدة للشارع السوري؛ أولها النقود الإلكترونية التي عُرّفت بأنها قيمة نقدية مخزنة إلكترونياً يُدفع مقابلها نقداً مسبقاً وتُقبل كأداة دفع لدى جهات متعددة غير الجهة المُصدرة مع ضمان حق العميل في استرداد قيمتها نقداً بالكامل عند الطلب، مما يمنح المبالغ المخزنة في المحافظ الرقمية صفة المال القانوني المستحق للشراء والتداول.

أما المفهوم الثاني فهو “حساب الدفع” الذي يوسع العلاقة المالية للمواطن لتبتعد عن النمط المصرفي التقليدي، حيث يُعرف الحساب بأنه شامل للحسابات الجارية وتوفير المصارف إضافة إلى حسابات النقود الإلكترونية لدى الشركات التقنية، مما يكسر احتكار البنوك لهذه الخدمات. ويأتي المفهوم الثالث متمثلاً في “نظم المدفوعات الوطنية”، وهي البنية التحتية المملوكة أو المُدارة تحت إشراف المصرف المركزي لتكون بمثابة الشبكة الموحدة التي تمر عبرها جميع العمليات المالية.

تجاوز عقبة النقص المصرفي عبر المحال التجارية والوكلاء

يُعالج القرار الهيكلية الضعيفة للشبكة المصرفية التقليدية في سوريا، والتي تضم 6 مصارف عامة و15 مصرفاً خاصاً بأصول تقارب 12 مليار دولار لعام 2024 استحوذت المؤسسات العامة على 69 بالمئة منها، وسط انتشار محدود لا يتجاوز 4 فروع و5 صرافات آلية لكل 100 ألف بالغ، مع خروج نحو 40 بالمئة من الفروع عن الخدمة، مقارنة بمعدلات إقليمية تتراوح بين 15 و30 فرعاً و40 إلى 60 صرافاً.

ولردم هذه الفجوة دون تكاليف باهظة، أدخل النظام أداة “الوكيل” بموجب عقد وكالة يتيح للبقاليات والصيدليات ومكاتب الحوالات تقديم الخدمات المالية نيابة عن مقدم خدمة الدفع، حيث ينقل هذا الإجراء الاستثمار من تكلفة إنشاء الفرع المصرفي البالغة بين 200 ألف و500 ألف دولار إلى تكلفة تفعيل الوكيل التي لا تتجاوز 300 دولار، وهو ما يتيح التوسع من مئات المنافذ إلى عشرات الآلاف خلال ثلاث سنوات.

الواقع الرقمي بين أرقام النقد الباهظة وبنية الهواتف

تتحرك في البلاد كتلة نقدية ضخمة تبلغ 42 تريليون ليرة قديمة (420 مليار ليرة جديدة) ما يعادل 3.3 مليارات دولار تتوزع على 13 مليار قطعة ورقية ومعدنية بمعدل 500 قطعة و127 دولاراً نقداً لكل مواطن، في حين يستهدف مشروع تحديث القطاع المالي المدعوم بـ 100 مليون دولار دولية الوصول إلى 15 مليون عملية دفع إلكتروني سنوياً، وهو معدل متواضع يمثل 0.58 عملية للفرد سنوياً (عملية واحدة كل 21 شهراً)، مقابل 20 إلى 30 عملية في مصر والأردن والمغرب، وأكثر من 150 عملية في الإمارات.

وتسجل سوريا حالياً نسبة مدفوعات غير نقدية تقل عن 2 بالمئة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي، مقارنة بالحد الأدنى العالمي البالغ 50 بالمئة لاحتساب التحول الرقمي ناجحاً، وهي نسبة استغرق الوصول إليها 12 عاماً في كينيا، و8 أعوام في مصر، و7 أعوام في الهند، مما يجعل القرار 1124 بمثابة إعلان بداية لمسار يتطلب بين 5 إلى 10 سنوات من العمل المتواصل.

وتتجسد فرصة النجاح في البنية التحتية للهواتف المحمولة التي تضم 20.1 مليون اشتراك بنسبة تغطية تصل إلى 77.7 بالمئة من السكان، رغم أن مستخدمي الإنترنت لا يتجاوزون 9.25 ملايين بنسبة 35.8 بالمئة مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 74 بالمئة، ما يعني وجود 16.6 مليون شخص خارج الشبكة لكنهم يحملون هواتف، وهو ما يفرض تصميم خدمات تعمل بكفاءة مع ضعف الإنترنت وانقطاع الكهرباء لتتحول المحفظة الرقمية إلى أداة دفع يومية حقيقية بدلاً من مجرد وسيلة لسحب النقد.

اقرأ أيضاً:توطين الرواتب إلكترونياً.. هل يكفي أن يصل الراتب إلى «شام كاش»؟

اقرأ أيضاً:أزمة السيولة في سوريا.. لغز تبخر أموال شام كاش عند الصرافين وارتفاع كلفة السحب النقدي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.