التعذيب في سجون سوريا: اختبار العدالة الصعب وخيبة أمل الضحايا

بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، يواجه ملف حقوق الإنسان ومعاملة الموقوفين في سوريا اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطات الانتقالية والمؤسسات الجديدة على إنهاء الممارسات القمعية وحالات الاعتقال التعسفي والتعذيب التي عانى منها السوريون لعقود.

ورغم إعلان السلطات فتح ملفات المحاسبة وتشكيل هيئات للعدالة الانتقالية، تواصل المنظمات الحقوقية والناشطون توثيق حالات تعذيب ووفيات داخل مراكز الاحتجاز وتدهور صحي للموقوفين، ما يطرح تساؤلات حادة حول الضمانات القانونية والمساءلة.

واقعة اللاذقية: تدهور صحي حرج لموقوف مصاب بـ”الناعور”

أثارت حادثة توقيف الشاب محمد حسام الدين غميرة في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية ردود فعل واسعة، عقب تدهور حالته الصحية ودخوله العناية المشددة:

  • ظروف التوقيف: أوقف الشاب على خلفية ادعاء مالي، رغم إبلاغ عائلته السلطات بإصابته بمرض “الناعور” (اضطراب تخثر الدم).

  • التدهور الصحي: تُسلم الموقوف بحالة صحية حرجة ناتجة عن نزيف ساقه ونزيف دماغي أدى لفقدانه الوعي وتوقف قلبه عدة مرات.

  • الموقف الرسمي: أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية فتح تحقيق رسمي لتقصي ملابسات التوقيف ومدى مراعاتها للضوابط القانونية والوضع الصحي للموقوف، معربةً عن التزامها بحماية حقوق المحتجزين.

محمد حسام الدين غميرة

توثيق وفيات داخل مراكز الاحتجاز ورأي المنظمات الحقوقية

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان والعديد من الجهات الحقوقية حالات وفاة وشهادات عن التعذيب في عدة محافظات:

  • حالات حمص: توثيق وفاة المعتقل محمد لؤي طيارة في مركز احتجاز تابع للأمن العام في 29 كانون الثاني/ يناير 2025، حيث أقر البيان الرسمي بوقوع “تجاوزات” من العناصر المسؤولة وتم توقيفهم. إضافة إلى تسجيل وفاتي رضوان حسين محمد وبدر محيي صقور.

  • حماة حزيران/ يونيو 2025: وفاة المواطن حافظ يوسف الطويل بعد 5 أيام من توقيفه، وسط مطالبات بالتحقيق في آثار التعذيب والإهمال الطبي.

  • حصيلة الانتهاكات (النصف الأول من 2026): وثقت الشبكة 246 حالة اعتقال تعسفي بينها 14 طفلاً وثلاث نساء، نسبت 141 حالة منها إلى قوات الحكومة السورية.

    وتقول الشبكة إن أرقامها تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات.

    وفي تقريرها السنوي عن عام 2025، قالت الشبكة إنها وثقت مقتل 3666 شخصاً في سوريا خلال العام، ونسبت إلى قوات الحكومة السورية مسؤولية مقتل 73 مدنياً، بينهم ثمانية أطفال وست سيدات، إضافة إلى 16 شخصاً قالت إنهم توفوا تحت التعذيب.

تحقيقات دولية وموقف منظمة “هيومن رايتس ووتش”

أبرزت التقارير الصحفية والدولية طبيعة التحديات التي تواجه السجون ومراكز الاحتجاز:

  1. تحقيق رويترز (كانون الأول/ديسمبر 2025): رصد التحقيق استمرار استخدام 28 سجناً ومركز احتجاز من حقبة النظام السابق، وتوثيق احتجاز 829 شخصاً لأسباب أمنية، مع الإشارة إلى أن حجم الانتهاكات لا يقارن بالوحشية الممنهجة للنظام السابق.

  2. تقرير هيومن رايتس ووتش 2026: حذرت المنظمة من اقتصار آليات العدالة الانتقالية على انتهاكات العهد السابق، داعيةً إلى شمول التحقيقات لجميع التجاوزات الحالية وإنشاء آليات شفافة للشكاوى وجبر الضرر.

قضايا فردية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً مع عدة قضايا فردية تُطالب بالشفافية والعدالة:

  • سجن حماة المركزي: الإفراج عن الشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو بحالة صحية متدهورة بعد عام من التوقيف، وسط مطالب بالتحقيق الطبي المستقل.

الشاب “عبد السلام عبد الحكيم عكو”

 

  • دير الزور: توثيق وفاة الشاب أحمد إبراهيم العيادة الدايح بعد نحو 20 يوماً من توقيفه عقب تسوية وضعه، دون الحصول على تقرير طبي تفصيلي يوضح أسباب الوفاة.

الخلاصة

تضع هذه الوقائع والتقارير حقوق الإنسان والمؤسسات الانتقالية أمام مسؤولية إثبات القطيعة التامة مع الممارسات السابقة. ويتطلب بناء دولة القانون تفعيل آليات الرقابة المستقلة على السجون، والتحقيق الشفاف في كافة التجاوزات، وضمان حماية الموقوفين ومحاسبة المتورطين دون استثناء.

إقرأ أيضاً: 19 شهادة توثق التعذيب والوفاة في السجون السورية بعد سقوط النظام

إقرأ أيضاً: رويترز: اعتقالات تعسفية واكتظاظ السجون في سوريا بعد سقوط نظام الأسد

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.