تصاعد العنف الجنائي في سوريا خلال أيلول: 52 جريمة تحصد أرواح 58 شخصاً
شهدت المحافظات السورية خلال شهر أيلول/سبتمبر المنصرم استمراراً ملحوظاً في حوادث القتل الجنائية الناتجة عن الخلافات الشخصية والعائلية، المشاجرات، وعمليات السلب، فضلاً عن جرائم أخرى لا تزال دوافعها وهوية مرتكبيها طي الكتمان.
ويأتي هذا التصعيد في ظل الانتشار الواسع للسلاح وضغف آليات الحماية والمساءلة القانونية.
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع 52 جريمة جنائية أودت بحياة 58 شخصاً، بينهم 7 أطفال و6 سيدات و45 رجلاً.
وتصدرت محافظة حلب قائمة التوزع الجغرافي للضحايا بتسجيلها 12 جريمة أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، تلتها الحسكة بـ11 جريمة راح ضحيتها 12 قتيلاً، ثم درعا بـ8 جرائم و8 قتلى. وتوزعت باقي الجرائم بنسب متفاومة بين دير الزور، ريف دمشق، السويداء، حماة، إدلب، الرقة، دمشق، اللاذقية، والقنيطرة.
جرائم شديدة العنف تطال النساء والأطفال
طالت يد العنف الجنائي الأطفال والنساء في عدة مناطق، مسجلة وقائع اتسمت بالقسوة البالغة؛ ففي الثاني من أيلول، فارقت طفلة (11 عاماً) الحياة في حلب القديمة جراء التعنيف والضرب المفرط داخل منزلها، وفي دير الزور قضت طفلة أخرى بكتسار التعنيف العنيف على يد والدها.
كما عُثر في ريف إدلب على جثمان طفلة (9 أعوام) بعد ساعات من اختفائها، فيما قُتل يافع (15 عاماً) في حماة إثر إطلاق النار عليه في حادثة رجحت المصادر ارتباطها بثأر عائلي.
وفي وقت لاحق من الشهر وتحديداً في 29 أيلول، عُثر على جثمان الطفلة الفلسطينية راما يزن المصري (9 أعوام) في مخيم الحسينية بريف دمشق بعد أيام من فقدانها.
ولم تكن النساء بمعزل عن هذه الموجة، إذ شهدت حلب العثور على سيدة مقتولة بعشرات الطعنات، وتكرر المشهد في درعا البلد حيث لقيت امرأة حتفها طعناً على يد شقيقها.
وفي حادثة مأساوية شهدتها السويداء، عُثر على محامٍ ووالدته وشقيقته فارقوا الحياة داخل شقتهم إثر تعرضهم للطعن بأداة حادة.
السلاح الفردي والخلافات العائلية.. وقود الاقتتالات
شكل السلاح الناري العنصر الأبرز في معظم الجرائم المسجلة، سواء بدافع الخلافات العائلية أو خلال المشاجرات والسلب.
ففي الحسكة، أقدم شاب على قتل شقيقه إثر خلاف بينهما، بينما لقي آخر حتفه برصاص عمه. وفي حندرات بريف حلب، تطور نزاع عائلي إلى إطلاق نار أدى إلى مقتل رجل واثنين من أبنائه، بينما شهدت مدينة دير الزور في 28 أيلول إقدام أحدهم على إطلاق النار على ابنه وقتله.
وعلى صعيد جرائم السلب والمشاجرات في دير الزور، قُتل شاب في منطقة أبو حردوب بعد تعرضه للسلب، وقُتل آخر في قرية العباس بريف البوكمال برصاص مسلحين مجهولين.
كما أدت المشاجرات إلى وقوع ضحايا في الشيخ مسكين بريف درعا، الحسكة، ريف الرقة، وريف دمشق؛ حيث قُتل شخص في ريف دمشق بسبب خلاف على الميراث، وقضى شاب ووقع آخر جريحاً في مشاجرة بين عائلتين في البحارية، بينما لقي شاب حتفه بالرصاص في منطقة الحمرات بريف الرقة.
وفي درعا، توفي شاب متأثراً بإصاباته عقب تعرضه لضرب مفرط إثر اتهامات بسرقة هاتفين وابتزاز صاحبيهما، كما توفي شاب (25 عاماً) في الصنمين متأثراً بإصاباته جراء إطلاق النار عليه.
وشهد طريق الرقة–الحسكة مقتل سائق سيارة مجهول الهوية على يد شخص استقل معه المركبة بصفة راكب.
غموض يخيم على عدة جرائم وتحقيقات محدودة
رغم فتح تحقيقات في بعض الحالات—والتي أسفرت عن توقيف مشتبه به في جريمة قتل شاب داخل منزله بحي قاضي عسكر في حلب—إلا أن الغموض لا يزال يكتنف عدداً كبيراً من الجرائم.
إذ عُثر في ريف تل تمر على جثتي شابين مقتولين بإطلاق نار مباشر داخل أحد الأنفاق دون معرفة المنفذين أو الدوافع، وعُثر بالحسكة على جثة شاب مجهول الهوية، فضلاً عن العثور على شاب مقتولاً داخل منزله في محيط الشدادي بريف الحسكة الجنوبي.
كما بقيت ظروف مقتل الشاب زيد خالد المحمد (19 عاماً) غامضة بعد العثور عليه مقتولاً داخل منزله في حي سيف الدولة بحلب، إلى جانب العثور على جثة شاب آخر داخل إحدى المزارع بريف القنيطرة.
مطالبات بمحاسبة الفاعلين وضبط السلاح
تعكس هذه الوقائع المتزايدة الخطر الداهم الذي يهدد حياة المدنيين جراء تحول النزاعات الفردية والعائلية إلى حوادث قتل حاصدة للأرواح، في ظل تفشي السلاح وغياب آليات الرادع.
وأمام هذا الواقع، جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالبته للجهات المعنية بضرورة فتح تحقيقات جدية وشفافة في كافة الجرائم، والكشف عن ملابساتها وتحديد هوية الجناة لضمان محاسبتهم وفق القانون، لا سيما الجرائم التي لا تزال مقيدة ضد مجهول.
كما شدد المرصد على حتمية اتخاذ تدابير حازمة وفعالة للحد من انتشار السلاح، وتفعيل إجراءات حماية النساء والأطفال من العنف الأسري والمجتمعي، وتحسين الاستجابة للبلاغات المتعلقة به.
وأكد أن استمرار تسجيل الجرائم دون كشف الفاعلين يكرس حالة انعدام الأمان والإفلات من العقاب، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لحماية الحق الأساسي في الحياة وصون سلامة المجتمع
اقرأ أيضاً:مجزرة ريف حمص: مقتل وإصابة 11 مهندساً وعاملاً بهجوم مسلح استهدف حافلتهم
اقرأ أيضاً:مقتل 141 شخصاً في سوريا منذ بداية 2026.. ماذا تكشف خريطة العنف؟