اجتماع سوريا وحزب الله في تركيا.. نفي رسمي مقابل رواية رويترز عن محادثات أمنية سرية
في الوقت الذي نفت فيه دمشق وأنقرة بشكل قاطع عقد أي اجتماع بين مسؤولين سوريين وممثلين عن حزب الله في تركيا، نشرت وكالة “رويترز” رواية مختلفة استندت إلى ستة مصادر قالت إنها مطلعة على الاجتماع، لتفتح القضية مجدداً باب الأسئلة حول طبيعة الاتصالات الأمنية التي تجري خلف الكواليس، وحدود ما تكشفه الحكومتان عن ملفاتها الحساسة.
وقالت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام السورية، الخميس 1 تشرين الأول، إن الأنباء المتداولة عن اجتماع بين الحكومة السورية وحزب الله في تركيا “زائفة”، مؤكدة أن اللقاء المذكور لم يُعقد. وجاء النفي السوري متزامناً مع موقف تركي مماثل، إذ قال مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية إن الادعاءات المتعلقة باجتماع استضافته الاستخبارات التركية “لا أساس لها من الصحة إطلاقاً”.
وبحسب المركز التركي، فإن المزاعم المتعلقة بمكان الاجتماع وتاريخه ومضمونه والمشاركين فيه لا تستند إلى وقائع، واصفاً إياها بأنها ادعاءات وتكهنات مختلقة.
رويترز: لقاء سري لمناقشة ملفات أمنية
على الجانب الآخر، نقلت “رويترز” عن ستة مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية وحزب الله عقدوا محادثات مباشرة وسرية في تركيا خلال أيلول، في أول لقاء معروف بين الطرفين منذ سقوط النظام السوري أواخر عام 2024. وقالت المصادر إن أجهزة أمنية واستخبارية تركية ساهمت في ترتيب اللقاء، الذي استهدف تخفيف التوترات بين دمشق والحزب.
ووفق الرواية التي نقلتها الوكالة، شارك في المحادثات مسؤولون سوريون من أجهزة الاستخبارات ووزارة الخارجية، فيما مثل حزب الله عدد من ممثليه. وتركز النقاش، بحسب المصادر، على ملفات أمنية ومخاوف مشتركة ومحاولة الحد من احتمالات التصعيد.
وتقول المصادر إن دمشق أكدت خلال اللقاء، وفق الرواية المنقولة، أنها لا تسعى إلى التدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الحزب، مقابل مطالبتها بوقف محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود وتفكيك ما وصفته بخلايا نائمة متبقية داخل سوريا، ولا سيما في الجنوب.
في المقابل، تحدث مصدر أمني لبناني قريب من حزب الله عن إحراز “تقدم كبير” في القضايا الأمنية، مع تأكيد مصادر أخرى عدم التوصل إلى اتفاق نهائي وعدم وجود ترتيبات لإعلان نتائج الاجتماع رسمياً.
وتضع هذه المعطيات القضية أمام روايتين متناقضتين بوضوح: نفي رسمي سوري وتركي لا يترك مجالاً لوقوع الاجتماع، مقابل رواية صحفية دولية تستند إلى مصادر متعددة وتعرض تفاصيل عن مكان المحادثات ومضمونها وأطرافها.
تركيا في قلب الاتصالات الإقليمية
أما دخول تركيا على خط الرواية، فيضيف بعداً آخر للقضية. فبحسب المصادر التي تحدثت إلى “رويترز”، كانت أنقرة تسعى إلى لعب دور في تخفيف التوتر بين دمشق وحزب الله، في إطار مساعيها الأوسع للتأثير في الترتيبات الأمنية والسياسية المرتبطة بسوريا.
لكن النفي الرسمي من أنقرة ودمشق يجعل حدود هذا الدور غير واضحة، ويعيد طرح سؤال أكبر حول طبيعة القنوات غير المعلنة التي قد تكون قائمة بين الأطراف المعنية بالملف السوري واللبناني.
وبعيداً عن حسم وقوع الاجتماع من عدمه، تكشف الروايتان المتعارضتان مشكلة سياسية أكثر اتساعاً: الملفات الأمنية الأكثر حساسية في سوريا ما تزال محاطة بدرجة عالية من الغموض، بينما تصل المعلومات إلى الرأي العام غالباً عبر تسريبات ومصادر مجهلة ونفي رسمي لاحق، من دون معطيات مستقلة كافية تسمح بحسم الوقائع.
اقرأ أيضاً: رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين وحزب الله في تركيا