أزمة البيئة والمياه في دمشق: 10 ملايين سوري بلا مياه و41% زيادة بالمركبات

تكشف أحدث البيانات البيئية والديمغرافية في سوريا عن تحول خطر لم يعد يقتصر على موجات الجفاف الموسمية فحسب؛ إذ يُواجه اليوم أكثر من 10 ملايين شخص عجزاً تاماً عن تلبية احتياجاتهم الأساسية من المياه، بالتوازي مع ارتفاع قياسي في أعداد المركبات المسجلة ليصل إلى 3.646 ملايين مركبة.

وفي العاصمة دمشق، تتجلى هذه الأزمة المركبة بوضوح نتيجة الانفجار السكاني المرتبط بالهجرة الداخلية والنزوح، وضعف البنية التحتية، لتُشكل عوادم السيارات نحو 60 إلى 70% من تلوث الهواء، وسط ضغط أهلك منظومات المياه والصرف الصحي وطرقات المدينة.

1. أزمة العطش بالجملة: 10 ملايين سوري تحت خط الكفاية المائية

أظهر أحدث تقارير منظمة اليونيسف (UNICEF) فجوة عميقة في قطاع المياه والخدمات الأساسية داخل سوريا:

  • 13.6 مليون شخص بحاجة ماسة لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

  • أكثر من 10 ملايين شخص يعجزون عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم المائية.

  • تدهور التشغيل: تعمل شبكات ومنظومات المياه بأقل من 50% من طاقتها التشغيلية.

  • التلوث البيئي: يُصرف نحو 70% من مياه الصرف الصحي دون معالجة، مما يضاعف المخاطر الصحية والأوبئة.

أسوأ موجة جفاف منذ 4 عقود

وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، شهد موسم (2024–2025) تراجعاً في نسبة الأمطار بـ 54%، مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية وتراجع إنتاج المحاصيل. وتسبب الفقر الزراعي في الريف بدفع آلاف العائلات للهجرة نحو العاصمة دمشق بحثاً عن الفرص، منتقلين بالأزمة من الحقول إلى المدينة.

2. نبع الفيجة.. تقلبات الغزارة تكشف هشاشة الأمن المائي لدمشق

توضح حركة التدفق في نبع الفيجة (المصدر الرئيسي لشرب العاصمة) مدى هشاشة الاستقرار المائي بين الصيف والشتاء:

الفترة / التاريخ غزارة تدفق نبع الفيجة التدفق اليومي النظري
بداية عام 2026 1.5 متر مكعب / ثانية ~ 129,600 متر مكعب
فبراير 2026 3.5 متر مكعب / ثانية ~ 302,400 متر مكعب
21 مارس 2026 > 10 أمتار مكعبة / ثانية ~ 864,000 متر مكعب
أواخر مارس 2026 ~ 16 متراً مكعباً / ثانية ~ 1,380,000 متر مكعب

ورغم هذا الارتفاع المؤقت في الربيع، اضطرت مؤسسة المياه إلى إعادة فرض برامج التقنين المائي ابتداءً من 6 آب 2026 نتيجة انخفاض الغزارة الشديد، مما أثبت أن امن دمشق المائي لا يُقاس بفيضان الربيع، بل بقدرة المصادر على الاستمرار في نهاية الصيف.

3. انفجار أعداد السيارات: 3.6 ملايين مركبة في شوارع ضيقة

تشير أرقام وزارة النقل إلى طفرة قياسية في أعداد السيارات والتجهيزات المرورية:

  • القفزة الأكبر: ارتفع عدد المركبات من 2.572 مليون مركبة (2024) إلى 3.646 ملايين مركبة (2026)، بزيادة بلغت 41.8% في عامين فقط.

  • السيارات الحديثة: دخلت نحو 400 ألف سيارة إلى البلاد خلال عام 2025.

  • تهالك أسطول الشاحنات: تضم البلاد 42,348 شاحنة ثقيلة، أكثر من 75% منها (31,765 شاحنة) يتجاوز عمرها 20 عاماً، مقابل 62 شاحنة فقط يقل عمرها عن 5 سنوات، مما يرفع معدلات استهلاك الوقود والانبعاثات الضارة.

4. تلوث الهواء والضجيج: دمشق تحت مظلة الانبعاثات

تؤكد وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن 60 إلى 70% من تلوث الهواء في دمشق ناتج عن عوادم السيارات والميكروباصات القديمة العاملة بالمازوت، إلى جانب المولدات الكهربائية.

ومع توصيات منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز متوسط الضجيج 53 ديسيبل نهاراً و45 ليلاً، أطلقت الوزارة في أيار 2026 المرحلة الأولى من برنامج وطني لرصد جودة الهواء والضجيج كمرحلة تجريبية تمتد لـ 6 أشهر للوقوف على أرقام بيئية دقيقة.

5. الحلول والحل المستدام: تقليل الضغط يبدأ من المحافظات

يرى الخبراء أن حل أزمة دمشق البيئية والمرورية لا يكمن في توسيع الطرقات وإنشاء الجسور فقط، بل عبر:

  1. اللامركزية وتنمية الأرياف: توفير الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، مدارس، عمل) في المحافظات الأصلية لمنع الهجرة المعاكسة نحو العاصمة.

  2. الشفافية البياناتية: نشر أرقام شهرية دورية حول فاقد شبكات المياه، وخريطة التلوث والضجيج المحدثة.

  3. تأهيل قطاع النقل الجماعي: الحد من الاعتماد على السيارات الخاصة وتقليل ساعات الازدحام والمرور المستهلكة للوقود.

إقرأ أيضاً: الأمن المائي السوري في مهب الممارسات الإسرائيلية والنفوذ الأردني

إقرأ أيضاً: أزمة المياه في دمشق تتفاقم.. تقنين التزويد يدفع السكان نحو الصهاريج

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.