يوسف قبلاوي يعتذر بعد تصريح «القطيع».. ما القصة؟

أثار تصريح للرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وصف فيه السوريين الذين يتابعون ما ينشر على “فيسبوك” بأنهم يسيرون “كالقطيع”، موجة انتقادات على منصات التواصل، قبل أن يعتذر المسؤول عن العبارة في تسجيل مصور بعد ساعات من انتشار المقطع.

وجاءت تصريحات قبلاوي خلال حديثه عن الجدل المحيط بعدد من عقود الشركة والاتهامات المتداولة بشأن وجود مخالفات أو فساد فيها، فيما نقل النقاش سريعاً من تفاصيل العقود إلى طريقة تعاطي المسؤولين مع الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات العامة.

ماذا قال قبلاوي؟

خلال مؤتمر صحفي، نفى قبلاوي وجود فساد في العقود المبرمة مع شركات “ستار بترونوفا” و”غولكون” و”تعزيز”، وقال إن هذه الشركات مؤهلة لتنفيذ الأعمال الموكلة إليها، مشيراً إلى أن معظم كوادرها من أبناء المنطقة الشرقية.

وفي معرض حديثه عن تداول المعلومات المتعلقة بالشركة، قال إن “فيسبوك هو القائد لجميع الشعب السوري إلا شوي”، واعتبر أن الناس يسيرون خلف ما ينشر عبر المنصة “زي القطيع الواحد ماشي وراه”.

وتحدث قبلاوي كذلك عن قنوات وصفها بأنها “معادية”، وأخرى قال إنها مرتبطة بفلول النظام السابق. وخلال حديثه عن أماكن وجود تلك القنوات، ذكر “الإمارات”، قبل أن يتراجع مباشرة عن الكلمة ويوضح أنه يقصد قنوات موجودة “من سوريا ومن برا، من دول ثانية موجود فيها النظام المجرم”.

وجاءت هذه التصريحات في وقت كان الجدل قائماً أصلاً حول عقود الشركة وما أثير بشأنها من اتهامات ومعلومات متداولة على منصات التواصل.

ماذا قالت الشركة عن مبلغ 110 ملايين دولار؟

سبق تصريحات قبلاوي بيان أصدرته الشركة السورية للبترول في 27 أيلول/سبتمبر بشأن ما تداولته منصات التواصل عن اختلاس 110 ملايين دولار.

وقالت الشركة إن وصف المبلغ بأنه أموال مختلسة “غير دقيق”، موضحة أن الرقم يمثل تقديراً أولياً للضرر ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق، وليس مبلغاً ثبت اختلاسه أو فقدانه. كما نفت توقيف قبلاوي أو طلب إحالته إلى التحقيق.

وأكدت الشركة أن التحقيقات لم تصل، في ذلك الوقت، إلى نتائج نهائية تحدد حجم الضرر أو المسؤوليات المترتبة عليه، داعية إلى التمييز بين الضرر المقدر والضرر المثبت، وبين التحقيق والإدانة.

وبذلك بقيت الملفات المتعلقة بالعقود والتحقيقات منفصلة عن الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس التنفيذي بشأن طريقة تداول المعلومات على وسائل التواصل.

اعتذار بعد انتشار المقطع

بعد انتشار التسجيل على نطاق واسع، ظهر قبلاوي في مقطع مصور قدم خلاله اعتذاراً للسوريين، وقال إن العبارة صدرت منه “بشكل غير مقصود” ولا تعبر عنه.

وأوضح أنه يعمل في ظل ما وصفها بـ”ضغوطات شديدة وتحديات كبيرة”، قبل أن يكرر اعتذاره، قائلاً إن “من شيم الرجال الاعتذار”.

وعنون قبلاوي التسجيل بعبارة: “من شيم الرجال الاعتذار ومن شيم الكرام قبوله.. وأشهد بالله أنكم قوم كرام”. وقد نُشر الاعتذار بعد ساعات من تداول التصريحات التي أثارت الجدل.

انتقادات ركزت على أسلوب الخطاب

لم يقتصر الجدل على العبارة نفسها، إذ انتقد صحفيون ومحامون وناشطون طريقة تناول المسؤول للانتقادات المتعلقة بأداء الشركة، وربط بعضهم بين تصريحات قبلاوي والجدل الأوسع حول العقود والتحقيقات.

وكتب المحامي المعتصم الكيلاني متسائلاً عن قبول وصف السوريين بـ”القطيع”، قبل أن يعود بعد اعتذار قبلاوي ليعتبر أن الاعتذار لا يغيّر، من وجهة نظره، جوهر القضية المرتبطة بشبهات الفساد.

كما رأى المحامي جلال الحمد أن النقاش لا يتعلق فقط بالعبارة المستخدمة، وإنما بطريقة تعامل المسؤولين مع الانتقادات والأسئلة المتعلقة بأداء المؤسسات العامة. وانتقد ما وصفه باللجوء إلى اتهام المنتقدين أو تفسير الانتقادات باعتبارها جزءاً من مؤامرات، بدلاً من تقديم إجابات حول القضايا المطروحة.

بدوره، انتقد الصحفي السوري منصور العمري وصف السوريين بأنهم “قطيع”، معتبراً أن الاعتذار لا ينهي النقاش المتعلق بحق المواطنين في النقد ومتابعة أداء المسؤولين.

وقال العمري إن وظيفة المسؤول الحكومي، من وجهة نظره، تتمثل في توضيح القضايا المتعلقة بالفساد أمام الجمهور، وليس مهاجمة المنتقدين، وربط موقفه أيضاً بما ينص عليه الإعلان الدستوري بشأن الكرامة الإنسانية وحق النقد.

وتعكس هذه المواقف جانباً من النقاش الذي دار على منصات التواصل بعد انتشار المقطع، بين من ركز على العبارة التي استخدمها قبلاوي، ومن ربطها بطريقة أوسع بالتواصل بين المسؤولين والجمهور.

التحقيقات في قطاع النفط مستمرة

يتزامن الجدل مع استمرار تحقيقات رقابية في ملفات مرتبطة بقطاع النفط السوري.

وكانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد أعلنت في 22 آب/أغسطس نتائج تحقيقات استمرت ثلاثة أشهر في عدد من حقول النفط في دير الزور، بمشاركة 22 مفتشاً، وكشفت عن مخالفات وتجاوزات في الإنتاج والنقل والمعايرة والصيانة والتعاقدات.

وبحسب الهيئة، أسفرت التحقيقات عن رصد أضرار أولية بالمال العام، بينها أكثر من 8 ملايين دولار، إضافة إلى فروق أسعار في عقود نقل النفط الخام قدرت بنحو 20 مليون دولار، مع كف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء. وأكدت الهيئة أن المخالفات تتعلق بأشخاص محددين ولا تمثل العاملين في قطاع النفط بصورة عامة.

وفي ظل استمرار هذه التحقيقات، يبقى الفصل بين ما هو مثبت بنتائج رقابية أو قضائية وما هو متداول عبر منصات التواصل مسألة أساسية في تقييم الملفات المتعلقة بالشركة السورية للبترول.

أما على مستوى الجدل حول تصريحات قبلاوي، فقد قدم المسؤول اعتذاره عن العبارة التي أثارت الانتقادات، بينما استمر النقاش حول العقود والشبهات التي سبقت تصريحاته، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات والتدقيقات الجارية.

اقرأ أيضاً:قبلاوي: سوريا تخطط لرفع إنتاجها النفطي إلى 800 ألف برميل يومياً بحلول 2030

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.