مشهد سوريا الأمني (تموز/ يوليو 2026): اغتيالات، توغلات إسرائيلية، وتحركات لـ “داعش”
يعكس المشهد الأمني في سوريا خلال تموز/ يوليو 2026 حالة من العنف الميداني المتصاعد، حيث تداخلت الاغتيالات المباشرة مع النزاعات العشائرية والجرائم الجنائية المنظمة، إلى جانب تصاعد التوغلات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري ونشاط تنظيم داعش في البادية والعاصمة دمشق.
يكشف هذا التقرير التحليلي عن أبعاد البيئة الأمنية الهشة والأسباب الكامنة وراء اتساع بؤر التهديد في سوريا.
الأمن الداخلي: أنماط العنف الميداني والاغتيالات الممنهجة
شهد تموز/ يوليو 2026 تصاعداً في الخروقات الأمنية والاغتيالات التي استهدفت كوادر عسكرية، مدنية، ونشطاء:
أ. استهداف العسكريين والكوادر الرسمية:
-
جنوب وسهل حوران (درعا): محاولة اغتيال القيادي في وزارة الدفاع براء الزعبي في طفس بمحافظة درعا ومقتل مرافقته، ونجاة الناشط منير القداح من هجوم بقنابل في الحراك، واغتيال الشابين عمر وأحمد اللباد في الصنمين.
-
الشمال والشرق السوري: نجاة القيادي أبو زهرة قادسية (مسؤول كتيبة المدرعات بالفرقة 86) بعد تفكيك عبوة في الراعي بريف حلب، واغتيال عنصر لوزارة الدفاع عند مفرق العوسجلي بمنبج، وتصفية العنصر إسماعيل الجبر في السعدة بريف دير الزور.
-
دمشق والبادية: اشتباك مباشر عند حاجز كشكول بدمشق أثناء محاولة إلقاء قنابل، وتفجير عبوة بسيارة للأمن الداخلي بشارع بور سعيد في دير الزور.
-
إدلب وحمص وحماة: تصفية عناصر وموظفين منهم خالد الجزراوي في الفوعة، والشاعر/الممرض علي ملوحي في معرة مصرين، ومدير جمعية إنجي الخيرية إبراهيم هرموش في حمص، وإغتيال إبراهيم ناصيف بأسلحة مكتومة في حماة.
ب. النزاعات العشائرية وتصاعد العدالة الذاتية:
تسبب تراجع فاعلية الضبط القضائي في لجوء أطراف إلى “العدالة الذاتية” والثأر:
-
مقتل شابين من عشيرة المردادات في السفيرة بريف حلب.
-
مقتل القيادي السابق بقسد سليمان الدعيس في القحطانية بالريف الحسكة بداعي الثأر.
-
اندلاع أعمال شغب وحرق منازل في كفرومة بريف إدلب عقب مقتل خالد الزيادة.
-
حادثة الإعدام العلني في دير الزور واستهداف شخصيات بملعب شعبي في الباغوز.
ج. الجرائم الجنائية المنظمة والتهريب:
-
مقتل 5 شبان علويين قرب مطار التيفور بحمص أثناء جمع المعادن وتغطية الجريمة بادعاء انفجار لغم.
-
مقتل الرعاة الكرد محمود العبدالله ويعقوب عيدة بريف حمص، والعثور على جثة محمود كفا بمقبرة تل النصر.
-
أحداث خطف وجرائم أسرية متفرقة، إلى جانب إحباط تهريب 11,200 حبة كبتاغون عبر بالونات حرارية من شرق درعا نحو الحدود الأردنية عبر السويداء.
الجنوب السوري: التوغلات الإسرائيلية واشتعال السويداء
تصدّر الجنوب السوري قائمة المناطق الأكثر خطورة وسخونة ميدانية خلال تموز 2026:
أ. التحركات والتوغلات الإسرائيلية (درعا والقنيطرة):
-
التوغل البري: تقدمت تشكيلات مدرعة وجرافات إسرائيلية عبر تل أبو الغيثار ووادي الرقاد لتمتد إلى قرى جملة، معرية، كودنة، صيدا الجولان، والمعلقة، وصولاً إلى طريق خان أرنبة – أوفانيا.
-
التمركز والمراقبة: إقامة حواجز وتفتيش للمركبات والتمركز في موقع سرية جملة (سرية الوادي)، تلة المغر، وثكنتي 112 والجزيرة.
-
المقاومة الشعبية والرد العسكري: واجه أهالي بلدات عابدين والمعرية التوغل بإغلاق الطرق بالحجارة، وردت القوات الإسرائيلية بالرصاص الحي والغارات الجوية عبر طائرات الأباتشي والمسيّرات، مما أسفر عن حركة نزوح وفرض حصار على قرية عابدين.
-
التنظيمات المسلحة: الإعلان محلياً عن تأسيس “حركة ردع الاحتلال” للعمل العسكري الميداني في الجنوب.
ب. مواجهات السويداء والعبوات المتفجرة:
-
اندلاع مواجهات بمختلف الأسلحة والمسيّرات المذخرة بين “الحرس الوطني” وقوات وزارة الدفاع بمحيط قرية المجدل غرب السويداء.
-
إحباط تفجير سيارتين مفخختين بنظام تفجير عن بعد، ومقتل سائق إثر انفجار عبوة داخل مركبته على طريق دمشق – السويداء.
نشاط تنظيم “داعش” والعمليات الأمنية المضادة
كثّف تنظيم داعش تحركاته في البادية والعاصمة، قابلتها حملات استخباراتية وأمنية مكثفة:
-
هجمات البادية والدير: استهداف صهاريج النفط في إبريهة، وحاجز للأمن الداخلي بجسر البصيرة بقذائف “آر بي جي”، واغتيال وجيه بلدة رويشد رشاد الغرير.
-
الضربات الجوية والعبوات: ضربة جوية أمريكية على موقع للتنظيم في جبل الضاحك شمال السخنة، وتفكيك عبوات ناسفة على طريق الرقة – سلمية.
-
خلايا العاصمة دمشق: إعلان وزارة الداخلية السورية عن تفكيك الخلية التابعة للتنظيم والمسؤولة عن تفجيرات دمشق (في القطيفة، السيدة زينب، وضاحية قدسيا)، وإحباط تفجير حافلة مبيت عسكرية بحي الورود.
-
ملاحقة فلول النظام السابق: حملات اعتقال واسعة طالت أكثر من 200 مطلوب بجرائم مختلفة في الحسينية والديابية والسيدة زينب، إضافة للاشتباك مع خلية بـ فلسقو باللاذقية، واحتجاز اللواء علي صالح ذياب والعميد نوفل الحسين.
الخلاصة
تُظهر معطيات المشهد الأمني في تموز/ يوليو 2026 أن سوريا تواجه تحديات أمنية متعددة الأبعاد تُغذيها هشاشة الضبط المحلي وفراغات السيطرة الإدارية. ويتطلب الحد من دورات العنف هذه تفعيل سيادة القانون، وتوحيد القرار الأمني، وتأمين حماية المدنيين في مختلف المحافظات.
إقرأ أيضاً: التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة: تهاوي اتفاق 1974 وأزمة السيادة في الجنوب السوري
إقرأ أيضاً: المشهد الأمني في سوريا: فوضى السلاح المنفلت، توغلات إسرائيلية، وتكتيكات انتحارية لداعش