اتفاقية كهرباء بين سوريا وشركة “الحرفي” السعودية بقدرة 760 ميغاواط: متى ينحسر التقنين؟

تمثل الاتفاقيات الثلاث الجديدة الموقعة بين الشركة السورية للكهرباء وشركة الحرفي السعودية واحدة من أكبر التحركات الاستثمارية في قطاع الطاقة المتجددة بسوريا منذ سنوات. ورغم أهمية الرقم المعلن باستطاعة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، إلا أن السؤال الشارع الأكثر إلحاحاً يظل: متى تنعكس هذه المشروعات فعلياً على زيادة ساعات التغذية الكهربائية؟

وتأتي هذه التوافقات في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري والمواطنون من عجز حاد في الإمدادات الكهربائية، مما جعل الطاقة العقبة الأولى أمام التعافي الاقتصادي وتشغيل المنشآت الصناعية.

تفاصيل الاتفاقية السعودية: 760 ميغاواط وأنظمة تخزين بالبطاريات

تتضمن الاتفاقيات الموقعة إنشاء ثلاث محطات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق، مدعومة بتقنيات حديثة لتخزين الطاقة:

  • الاستطاعة الإجمالية: 760 ميغاواط من الطاقة الشمسية.

  • أنظمة التخزين بالبطاريات: تتيح احتجاز الفائض الكهربائي المُنتج نهاراً ثم إعادة ضخه في الشبكة الوطنية خلال ساعات الذروة وبعد غروب الشمس، وهو ما يرفع من استقرار الشبكة وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة (IEA).

  • دوافع التحول: صعوبة الاعتماد على الوقود التقليدي نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع تكاليف الاستيراد.

المسار الزمني: لماذا لن تحل أزمة الكهرباء فوراً؟

أكد الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد الصباغ أن هذه الاتفاقيات تشكل نقطة تحول استراتيجية في ملف الطاقة المتجددة، إلا أنه شدد على أن جني النتائج يتطلب وقتاً ولا يعني تحسناً لحظياً في التقنين الكهربائي.

أبرز تحديات التنفيذ:

  1. المراحل الاستثمارية: المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى التي تشمل إعداد التصاميم الفنية، توريد المعدات، والإنشاءات الميدانية قبل الربط الفعلي بالشبكة.

  2. تهالك شبكات النقل والتوزيع: تكمن الإشكالية الكبرى في فقدان البنية التحتية لنسبة كبيرة من كفاءتها خلال سنوات الحرب، حيث يستلزم نقل أي قدرات إنتاجية جديدة صيانة الشبكات القائمة لتفادي الهدر والفاقد.

  3. أولويات المرحلة: تظل الأولوية العاجلة هي صيانة محطات التوليد التقليدية القائمة وإزالة “الاختناقات” في شبكات التوزيع.

أبعاد الاستثمار السعودي في قطاع الطاقة السوري

تندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من التفاهمات الاقتصادية بين دمشق والرياض لتطوير البنية التحتية، والتي تشمل:

  • دراسة مشروعات إضافية لتوليد الكهرباء عبر الرياح والشمس.

  • التعاون في مجالات تطوير حقول الغاز وتأهيل محطات التوليد الحرارية.

  • إعادة دمج قطاع الطاقة السوري في محيطه الإقليمي لجذب رؤوس الأموال الخارجية.

الخلاصة: معيار النجاح الفعلي

وفق تقارير البنك الدولي، يظل قطاع الكهرباء المحرك الأساسي لإنعاش القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وخدمات. وتؤكد القراءة الاقتصادية للاتفاقية السعودية أن الأثر سيزداد تدريجياً مع دخول المحطات الخدمة على مراحل، وأن النجاح الحقيقي لن يُقاس بـ “الميغاواط المكتوبة على الورق”، بل بقدرة هذه الاستثمارات على تقليص ساعات التقنين، وتخفيض تكلفة الإنتاج، وتوفير خدمة كهربائية مستقرة للجميع.

إقرأ أيضاً: أخطاء العدادات والتعرفة الجديدة تضاعف فواتير الكهرباء على السوريين وتثير موجة غضب

إقرأ أيضاً: تفاوت ساعات الكهرباء بين المحافظات يثير شكاوى في سوريا.. جداول التقنين مجهول

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.