إعادة تنظيم الجيش السوري بين إنهاء التكتلات الفصائلية وشروط الشراكة مع “قسد”
أصدرت وزارة الدفاع السورية سلسلة قرارات حاسمة تقضي بإجراء تغييرات وإعفاءات واسعة في الجيش السوري، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى منع التكتلات الفصائلية والمناطقية، وتأطير القيادة العسكرية وفق معايير مؤسسية موحدة.
وتأتي هذه التغييرات بالتزامن مع تسريع خطوات الانتقال نحو الهيكلية الجديدة، المتمثلة في نظام الفيالق الستة وإلغاء الصيغة التقليدية للفرق العسكرية.
تفاصيل الإعفاءات والتدوير القيادي في الفرق العسكرية
كشف مصدر عسكري لـ “الترا سوريا” عن التعيينات والإعفاءات الجديدة التي شملت عدداً من القادة السابقين للترتيبات الفصائلية:
-
إعفاءات الفرقة 80: إعفاء العميد ثائر معروف (القائد السابق لـ “لواء سمرقند”) والعميد عبد الناصر أبو جلال (القائد السابق لـ “الفرقة التاسعة”) من موقعيهما في الفرقة 80، إضافة إلى إعفاء العميد معتصم عباس (القائد السابق لـ “فرقة المعتصم”) من قيادة أحد ألوية الفرقة ذاتها.
-
إعفاء الفرقة 76: إعفاء العميد سيف الدين بولاد (المعروف بـ “أبو بكر”)، القائد السابق لـ “فرقة الحمزة”، من قيادة الفرقة 76.
-
إعادة التوزيع في الفيلق الثاني: تم نقل وتعيين كل من العميد معتصم عباس، والعميد عبد الناصر أبو جلال، والعميد ثائر معروف في مناصب تنظيمية جديدة ضمن قيادة الفيلق الثاني.
-
الفيلق الأوسط: تثبيت تعيين محمد حسين الجاسم (أبو عمشة) في منصب نائب قائد الفيلق الأوسط.
إنهاء التكتلات الفصائلية والمناطقية داخل الجيش
تؤكد المصادر العسكرية أن فلسفة التغييرات الأخيرة ترتكز على إبعاد المؤسسة العسكرية عن المحاصصات المناطقية أو العشائرية أو الفصائلية:
-
فك الارتباط الفصائلي: إنهاء مظاهر القيادة المستقلة للضباط والعناصر الذين شغلوا مناصب قيادية سابقة في الفصائل المسلحة.
-
إعادة الانتشار الجغرافي: توزيع الضباط والجنود على امتداد المحافظات السورية دون الارتباط بمناطقهم الأصلية.
-
تطبيق المعايير العسكرية الاحترافية: بناء تسلسل قيادي صارم يخضع مباشرة لتعليمات وزارة الدفاع وهيئة الأركان.
ملامح الهيكلية الجديدة: 6 فيالق رئيسية
تندرج هذه التغييرات ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الجيش السوري وتقليص الترهل الإداري والقيادي:
-
الهيكل الجديد: إلغاء الفرق العسكرية بصيغتها الحالية، والاعتماد على 6 فيالق رئيسية تغطي الأراضي السورية.
-
التركيبة التنظيمية: يتكون كل فيلق من فرقتين فقط، لضمان رفع كفاءة القيادة والسيطرة وتوحيد مصدر القرار العسكري.
-
إنهاء المهام والتدوير: استمرار عملية إنهاء مهام قادة الفرق الحاليين وتدويرهم في مناصب استشارية وتنظيمية داخل الفيالق الجديدة بما يخدم متطلبات المرحلة.
شرط “قسد” الحاسم لإكمال الاندماج: عزل قيادات ثلاث فرق عسكرية
في السياق، كشفت مصادر إعلامية أن هذه القرارات والإعفاءات المتتالية تأتي تلبيةً لـ أحد الشروط الأساسية التي اشترطتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لإكمال عملية الاندماج النهائي ضمن صفوف الجيش السوري.
ونصّ شرط “قسد” على ضرورة عزل وإبعاد ثلاثة من أبرز قادة الفرق العسكرية، وهم:
-
أبو حاتم شقرا (قائد الفرقة 86).
-
أبو عمشة (قائد الفرقة 62).
-
سيف بولاد (قائد الفرقة 76).
وفي هذا السياق، تبيّن أن عملية إبعاد قائد الفرقة 86 (أبو حاتم شقرا) تمت عبر آلية “كف اليد بالترفيع”، حيث تم تعيينه نائباً لقائد الفيلق الأول، لتتبع ذلك خطوة تنظيمية بإدماج عناصر فرقته ضمن تشكيلات تابعة لـ “هيئة تحرير الشام”، مما يطوي الصفحة الأخيرة تقريباً من ملف الشروط العسكرية ويعبد الطريق أمام الاستكمال الفعلي لعملية الاندماج.
إقرأ أيضاً: وزارة الدفاع ترفع الجاهزية العسكرية: إعادة هيكلة التشكيلات أم تمهيد لتدخل في لبنان؟
إقرأ أيضاً: مستقبل شرق الفرات: هل ينجح الدمج أم تتعمق إدارة الانقسام في سوريا؟