أسعار الألبان والأجبان في سوريا تواصل الصعود.. المواطن يقلّص مائدته أمام أزمة الإنتاج والرقابة

لم تعد عبوة اللبن أو قطعة الجبن على المائدة السورية مجرد مادة غذائية يومية، بل تحولت إلى مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف الحياة. فأسعار الألبان والأجبان في سوريا تواصل ارتفاعها في الأسواق، بينما تتراكم الضغوط على مختلف حلقات الإنتاج، من المربي الذي يواجه ارتفاع التكاليف، إلى المستهلك الذي يجد نفسه مضطراً إلى تقليل كميات الشراء أو البحث عن بدائل أقل سعراً.

ورغم التبريرات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وحركة العرض والطلب، يكشف الواقع أن قطاع الألبان، كغيره من القطاعات الغذائية، يعاني من غياب حلول طويلة الأمد قادرة على ضبط السوق وحماية المنتج والمستهلك معاً.

ارتفاعات جديدة تضغط على موائد السوريين

رصدت جولة في أسواق دمشق ارتفاعاً واضحاً في أسعار مختلف منتجات الألبان والأجبان، إذ وصل سعر كيلوغرام الجبنة البلدية إلى ما بين 450 و500 ليرة جديدة، بعدما كان يتراوح سابقاً بين 380 و400 ليرة جديدة.

كما ارتفع سعر كيلوغرام الحليب إلى نحو 85 ليرة جديدة، فيما سجلت جبنة الشلل قفزة جديدة لتصل إلى 750 ليرة جديدة للكيلوغرام، بينما ارتفع سعر اللبن إلى حدود 85 ليرة جديدة، واللبنة البلدية إلى ما بين 350 و400 ليرة جديدة.

هذه الارتفاعات لم تمر من دون أثر على المستهلك، إذ باتت كثير من الأسر تعيد ترتيب أولوياتها الغذائية، وتشتري كميات أقل من منتجات كانت تعد جزءاً ثابتاً من احتياجاتها اليومية.

تقول وصال إبراهيم، وهي ربة منزل في دمشق، إن شراء الأجبان لم يعد كما كان سابقاً، إذ اضطرت إلى تقليص الكميات والاكتفاء بما يتناسب مع قدرتها الشرائية اليومية.

أما لينا الحسين، فتشير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بات نمطاً متكرراً، موضحة أن المستهلك يجد نفسه دائماً أمام خيارين صعبين: تقليل الاستهلاك أو القبول بمنتجات أقل جودة.

الحليب الخام يدخل دائرة المنافسة

يربط العاملون في القطاع الارتفاع الحالي بعدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب على الحليب الخام وتراجع الكميات المتوفرة في الأسواق.

ويقول تاجر الألبان والأجبان في دمشق علي درويش إن توجه بعض المربين إلى بيع الحليب لمعامل البوظة، التي تقدم أسعاراً أعلى، دفع تجار الألبان إلى رفع أسعار الشراء للحفاظ على توفر المادة الخام.

كما يشير إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية والنقل، المرتبطة بتقلبات سعر الصرف، يضيف أعباء جديدة على المنتجين، ما ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.

قطاع يواجه اختلالات متراكمة

من جهته، يوضح أمين سر مجلس إدارة جمعية حرفيي الألبان والأجبان بدمشق أحمد السواس أن زيادة الطلب على الحليب من قبل بعض المعامل، ولا سيما المرتبطة بالتصدير، رفعت المنافسة على المادة الخام.

ويشير إلى أن موسم حليب الأغنام كان ضعيفاً هذا العام، نتيجة توجه عدد من المربين إلى تسمين الأغنام وبيعها للحوم بسبب العائد الأعلى، ما أدى إلى انخفاض كميات الحليب وزيادة الاعتماد على حليب الأبقار.

ويلفت السواس إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يشكل أحد أبرز أسباب زيادة الأسعار، باعتبار أن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج والنقل والتصنيع.

أزمة بلا إدارة واضحة

بين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من الاختلالات. فالحكومة السورية الانتقالية تواجه تحدياً يتجاوز ضبط سعر منتج معين إلى معالجة منظومة إنتاج كاملة تعاني من ارتفاع التكاليف وضعف التنظيم وغياب سياسات واضحة لدعم المربين.

فالأسواق لا تعاني فقط من نقص الحليب أو ارتفاع الوقود، بل من أزمة إدارة تجعل الأسعار تتحرك وفق ظروف طارئة، فيما يدفع المستهلك ثمن كل خلل يبدأ من المزرعة وينتهي على رفوف المتاجر.

 

اقرأ أيضاً: أسعار الفروج تحلّق في سوريا.. فجوة الإنتاج تكشف هشاشة سوق الدواجن أمام الأزمات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.