اللشمانيا تفترس أطفال مخيمات إدلب.. وأزمة النقل تحرمهم من العلاج المجاني

تواجه العائلات النازحة في مخيمات شمال غربي سوريا تحديات معقدة تفوق تداعيات النزوح، حيث تحول انتشار داء اللشمانيا (المعروف محلياً بحبة حلب أو حبة السنة) إلى كابوس يومي يهدد سلامة الأطفال ويشوه وجوههم، في ظل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والبنية التحتية. ورغم توفر اللقاحات والحقن مجاناً في بعض المراكز، إلا أن كلفة المواصلات تظل العائق الأكبر أمام استكمال رحلة العلاج.

قصص من المعاناة: أزمة النقل والندوب النفسية للأطفال

تحكي قصص الأمهات في مخيمات إدلب حجم المعاناة الميدانية للوصول إلى مراكز العلاج المتخصصة:

1. عائلة أميرة الضامن (مخيم الأخوة – كفريحمول)

تتحمل النازحة أميرة وحده عناء رعاية أطفالها السبعة بعد مقتل زوجها في أواخر عام 2024. وأصيب اثنان من أطفالها (تركي، 7 سنوات، وهيفاء، 5 سنوات) بالمرض. اضطر تركي لتلقي الحقن العضلية يومياً لمدة أسابيع، ومتابعة وظائف الكلى دورياً نظراً لشدة العلاج، ورغم شفائه، تركت الحبة ندبة دائمة في وجهه أثرت على حالته النفسية، فيما تعجز الأم عن نقل طفلتها هيفاء للمركز بشكل دوري بسبب عجزها عن دفع تكاليف النقل.

وتقول الأم لـ “العربي الجديد”: “أحياناً يتوقف علاج طفلتي، ليس لأن الدواء غير متوفر، بل لأننا لا نستطيع تحمل كلفة الوصول إليه تحت أشعة الشمس الحارقة”.

2. رحلة اتحاد الخالد وطفلها محمد

عاشت اتحاد رحلة علاج شاقة مع طفلها محمد الذي تلقى نحو 45 حقنة عضلية متتالية بسبب تركز الإصابة قرب عينه وأنفه. وبالإضافة إلى الألم الجسدي، يواجه محمد حالياً أزمة ثقة بالنفس وخجلاً شديداً في المدرسة بسبب تنمر زملائه من الآثار والتشوهات التي خلّفها المرض على وجهه.

البيئة الملوثة: الصرف الصحي والمستنقعات يغذيان الوباء

لا تعد اللشمانيا مجرد مرض عابر، بل هي انعكاس مباشر لتدهور الخدمات داخل المخيمات، حيث تتوفر البيئة المثالية لتكاثر ذبابة الرمل (الحشرة الناقلة للمرض) بسبب:

  • قنوات الصرف الصحي المكشوفة والمياه الراكدة بين الخيام.

  • تراكم الأنقاض والنفايات وغياب حملات الرش الدورية بالمبيدات.

  • العجز المادي للعائلات عن شراء وسائل الوقاية الأساسية كالناموسيات والمراوح.

إحصائيات صادمة: زيادة مرعبة في إصابات اللشمانيا عام 2026

وفقاً لتصريحات خاصة أدلى بها مدير مديرية الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة، الدكتور ياسر الفروح، شهدت البلاد طفرة وبائية غير مسبوقة خلال الأشهر الأولى من هذا العام.

توزيع نسب زيادة الإصابات بـ اللشمانيا حسب المحافظات السورية (الربع الأول من 2026):

المحافظة نسبة الارتفاع مقارنة بالعام الماضي الفئة العمرية الأكثر تضرراً
محافظة إدلب 545% 📈 الأطفال بين 5 و15 عاماً (يمثلون 34% من الإجمالي)
محافظة الرقة 395% الأطفال واليافعون في مناطق انتشار المستنقعات
محافظة دير الزور 248% سكان القرى المتاخمة لسرير نهر الفرات
إجمالي الإصابات مسجلة أكثر من 25 ألف حالة بمعدل زيادة عام بلغ 95% في عموم سوريا

جهود وزارة الصحة والتحديات الميدانية

أكد الدكتور الفروح أن الوزارة تسعى جاهدة لمحاصرة الوباء من خلال:

  1. توفير عقار “غلوكانتيم” (Glucantime) المعتمد دولياً لعلاج المصابين.

  2. إطلاق حملات رش تستهدف 388 قرية وأكثر من 427 ألف منزل في المناطق الأكثر تضرراً.

  3. تنظيم حملات توعية مجتمعية وتدريب الكوادر الطبية المحلية.

ومع ذلك، أقرّت الوزارة بأن جهود المكافحة تواجه عوائق لوجستية حادة، أبرزها نقص الكوادر المتخصصة، صعوبة الوصول إلى بعض المخيمات النائية، وتضرر البنية التحتية الصحية، مما يجعل الحل الجذري رهناً بإنهاء واقع النزوح المؤقت وتحسين ظروف العيش والخدمات الأساسية.

إقرأ أيضاً: انتشار داء الليشمانيا في حلب: شكاوى من ثغرات حملات الرش ومطالب بحلول بيئية جذريّة

إقرأ أيضاً: إصابات مصياف تتراجع.. لا كوليرا في الفحوصات والأسئلة حول مصدر التفشي ما تزال مفتوحة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.