دمج موظفي الرقة.. وعود تتقدم وأوراق تتكدس والانتظار يبتلع آلاف العاملين

بعد أشهر من إعلان الحكومة السورية الانتقالية إطلاق مسار دمج موظفي المؤسسات التابعة سابقاً لـ”الإدارة الذاتية” ومنطقة “نبع السلام”، لا يزال آلاف العاملين في محافظة الرقة يعيشون حالة من الضبابية الإدارية، مع استمرار تأخر تثبيت أوضاعهم الوظيفية وصرف مستحقاتهم، في مشهد يكشف اتساع الفجوة بين الخطط المعلنة وسرعة التنفيذ على الأرض.

ورغم تأكيد الجهات الرسمية استمرار العمل على الملف، فإن وتيرة الإجراءات ما تزال بطيئة، بينما يتحول الانتظار إلى عبء اقتصادي ونفسي يثقل حياة آلاف الأسر التي فقدت استقرارها الوظيفي منذ أشهر.

الرواتب تصل… والاستقرار لا

داخل المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية، لا يبدو أن وصول بعض الرواتب نجح في إنهاء حالة القلق.

تقول المعلمة أسماء السليمان إنها حصلت على جزء من مستحقاتها، لكن ذلك لم يبدد مخاوفها من مستقبلها الوظيفي، في ظل غياب قرار نهائي بشأن تثبيتها، وتزايد الأحاديث المتداولة حول احتمال الاستغناء عن عدد من العاملين بعد انتهاء العام الدراسي.

ولا يقتصر الأمر على القلق المالي، بل يمتد إلى شعور متزايد بعدم اليقين، وسط غياب جدول زمني واضح لإنجاز عملية الدمج بصورة نهائية.

القطاع الصحي… الحلقة الأكثر تعثراً

يبدو المشهد أكثر تعقيداً داخل القطاع الصحي.

فالممرضة بدور المحمود تؤكد أنها لم تتقاض أي راتب منذ أشهر، رغم تقديم جميع وثائقها الرسمية، فيما اضطرت للعمل في القطاع الخاص بأجر محدود لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها المعيشية.

وتشير شهادات عاملين إلى أن مديرية الصحة ما تزال من أكثر المؤسسات تأخراً في استكمال إجراءات الدمج، على خلاف مديريات الكهرباء والمياه والدفاع المدني التي قطعت شوطاً أكبر في استيعاب موظفيها.

من الوعود إلى البيروقراطية

تؤكد محافظة الرقة استمرار التنسيق مع الأمانة العامة للجمهورية العربية السورية والوزارات المعنية لإنجاز الملف، إلا أن الواقع يكشف أن الإجراءات الإدارية ما تزال تدور داخل حلقات طويلة من التدقيق وجمع الثبوتيات ودراسة الملفات، دون انعكاس سريع على أوضاع الموظفين.

هذا البطء حوّل ملف الدمج إلى اختبار لقدرة المؤسسات على الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، خصوصاً مع اتساع عدد المشمولين بالإجراءات.

أكثر من 22 ألف موظف… والملف مفتوح

بحسب مدير التنمية الإدارية في محافظة الرقة، يشمل مشروع الدمج أكثر من 22 ألف موظف من العاملين السابقين في مؤسسات “الإدارة الذاتية” ومنطقة “نبع السلام”.

وتؤكد المحافظة أن عدداً من المديريات استكمل مراحل متقدمة من الدمج، بينما لا تزال مديريات أخرى، وفي مقدمتها الصحة والمالية والاقتصاد، تتحرك بوتيرة أبطأ بسبب الإجراءات التنظيمية والاحتياجات الوظيفية.

كما تشير الجهات الرسمية إلى أن توزيع العاملين سيتم وفق حاجة المؤسسات الحكومية، مع إعادة توزيع الفائض بما يتناسب مع المؤهلات والشواغر المتاحة.

اختبار للإدارة أكثر منه إجراءً وظيفياً

لم يعد ملف الدمج مجرد قضية تتعلق بتثبيت موظفين أو صرف رواتب متأخرة، بل تحول إلى مؤشر على قدرة الإدارة العامة على إدارة واحدة من أعقد عمليات إعادة هيكلة المؤسسات في شمال وشرق سوريا.

فكل يوم يتأخر فيه إنجاز هذا الملف يضيف مزيداً من الضبابية إلى مستقبل آلاف الموظفين، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها، في وقت يحتاج فيه الاستقرار الإداري إلى قرارات أسرع وآليات تنفيذ أكثر وضوحاً، بعيداً عن تراكم الوعود وبطء الإجراءات.

 

اقرأ أيضاً: شرق الفرات: استياء شعبي في دير الزور والرقة والحسكة وسط تعثر خطط الحكومة الانتقالية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.