الحسكة: انهيار الخدمات الأساسية يهدد حياة مليون و800 ألف مدني
تواجه محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا أزمة معيشية وصحية خانقة غير مسبوقة، نتيجة التدهور الحاد في قطاعات المياه، الكهرباء، والمحروقات. وتأتي هذه المعاناة في ظل صراع إداري وخدمي مستمر أثقل كاهل السكان الذين يعانون تاريخياً من التهميش، وسط اتساع مخيف لرقعة الفقر والعوز.
وفقاً لأحدث بيانات “مرصد الحسكة” الصادرة في يناير 2026، يبلغ عدد سكان المحافظة نحو مليون و800 ألف نسمة، يتوزعون على أربع مناطق رئيسية هي: (الحسكة، القامشلي، رأس العين، والمالكية)، ويقاسم جميعهم اليوم ظروفاً معيشية قاسية تفوق قدرة الاحتمال العادية.
تفاقم أزمة المياه والكهرباء في حي غويران ومدينة الحسكة
مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تحولت أزمة المياه في حي غويران وعموم مدينة الحسكة إلى كارثة يومية.
-
شح مياه الشرب: يضطر الأهالي للاعتماد على صهاريج المياه المتنقلة غير مأمونة المصدر، حيث تجاوزت تكلفة الصهريج الواحد تكلفة تأمين المواد الغذائية الأساسية لبعض العائلات.
-
توقف محطة علوك: ما تزال محطة مياه علوك الاستراتيجية معطلة رغم الوعود المتكررة بإعادة تأهيلها.
-
انقطاع التيار الكهربائي: تسبب شح المحروقات في توقف المولدات الكهربائية الخاصة (الأمبيرات)، بينما تقتصر الألواح الشمسية على توفير الإنارة الليلية البسيطة دون القدرة على تشغيل وسائل التبريد أو البرادات لحفظ الأطعمة.
شهادة من الميدان: يؤكد المواطن فيصل العبو أن استمرار هذه الظروف قد يدفعه لبيع منزله ومغادرة المدينة، مشيراً إلى أن غياب فرص العمل وتراجع الخدمات بات يحرم السكان من مقومات العيش الكريم.
القطاع الصحي في الحسكة: مستشفيات بلا تجهيزات وأقسام مغلقة
لا يقتصر الانهيار الخدمي على المياه والطاقة، بل يمتد ليشمل المنظومة الطبية في عموم المحافظة، حيث تعاني المشافي من نقص حاد في الدعم والمواد الطبية:
ما هي أسباب الأزمة المعيشية الأخيرة في الحسكة؟
أرجعت مصادر مطلعة تفاقم الأزمة الأخيرة إلى عدة عوامل تداخلت فيما بينها:
-
إغلاق الحراقات البدائية: قامت الحكومة السورية بإغلاق حراقات النفط البدائية في المحافظة لأسباب بيئية، مما تسبب مباشرة في أزمة محروقات حادة انعكست على قطاعي المياه والكهرباء.
-
الازدواجية الإدارية: غياب التنسيق الفعّال بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، وسط مطالبات شعبية بتفعيل دور المؤسسات الخدمية الرسمية لحل الأزمات العالقة.
-
أزمة الأجور: تأخر وتعثر صرف أجور موظفي الإدارة الذاتية، مما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من معدلات العوز والفقر.
تحذيرات ومطالبات شعبية بحلول عاجلة
شهدت مدن وبلدات الحسكة خلال الأسابيع الماضية وقفات احتجاجية غاضبة طالبت بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي. من جانبه، حذر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في بيان له من “التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية”، مشيراً إلى أن انسداد الأفق وتآكل فرص العيش الكريم فاقما من حالة اليأس بين الأهالي الذين يطالبون اليوم بحلول ملموسة على الأرض بعيداً عن الوعود المؤجلة.
إقرأ أيضاً: أزمة مياه خانقة في الحسكة بسبب توقف محطة علوك.. أكثر من مليون نسمة بلا مياه منذ أشهر
إقرأ أيضاً: محطة آبار علوك معطلة بقرار سياسي من دمشق.. الحسكة بدون مياه شرب منذ 2019