بين الوعود والواقع.. المقاتلون الأجانب يعطلون عودة أهالي الفوعة وكفريا

منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وصعود هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع إلى سدة الحكم، شهدت سوريا تحولات هيكلية كبرى؛ شملت تشكيل حكومة انتقالية ودمج الفصائل العسكرية ضمن وزارة الدفاع. ورغم تأكيد السلطات الجديدة في مناسبات عدة على استراتيجية “إعادة الحقوق لأصحابها” وتسهيل عودة السوريين بمختلف مكوناتهم وانتماءاتهم إلى منازلهم، إلا أن ملف العودة لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية معقدة على الأرض.

وبعد مرور أكثر من عام ونصف على العهد الجديد، ما يزال أهالي بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب الشمالي يعيشون أزمة نزوح مستمرة، مفترشين مراكز الإيواء المؤقتة والمنازل المستأجرة في مختلف المناطق السورية، دون القدرة على الوصول إلى قراهم وتفقد ممتلكاتهم.

استيطان المقاتلين الأجانب.. العقدة الأبرز في ملف الفوعة وكفريا

تؤكد مصادر محلية تحدثت لشبكة “داما بوست” أن العائق الأساسي الذي يمنع العائلات من العودة إلى الفوعة وكفريا يتمثل في استيطان مقاتلين أجانب وعائلاتهم (من الجنسية الأوزبكية) داخل البلدتين، والذين يرفضون إخلاء المنازل التي سيطروا عليها عقب خروج سكانها الأصليين.

وكان أهالي البلدتين قد غادروا منازلهم مجبرين في عام 2018 ضمن ما عُرف آنذاك بـ اتفاق البلدات الأربع (الزبداني ومضايا مقابل الفوعة وكفريا)، وذلك بعد حصار خانق دام لأكثر من سنتين، تعرضت خلاله البلدتان لأعنف الهجمات والعمليات العسكرية.

معرة مصرين.. خطوة توقفت في منتصف الطريق

وعلى مقربة من الفوعة وكفريا، وتحديداً في مدينة معرة مصرين، اتخذت الحكومة الانتقالية خطوة أولية تمثلت في تسليم عدد من العائلات من أبناء الطائفة الشيعية منازلهم المستولى عليها، ولكن بشرط “عدم الإقامة فيها” لضمان الترتيبات الأمنية.

إلا أن هذه العملية، بحسب مصادر مطلعة، عادت لتتوقف تماماً منذ نحو شهر لأسباب لا تزال غير معلومة، مما أثار تساؤلات حول مدى قدرة الهياكل التنفيذية الجديدة على فرض قرارات الإخلاء على المقيمين في المنازل.

التباين في ملف العودة: تقدّم للمسيحيين وعقبات أمام العلويين والشيعة

يرى مراقبون أن تطبيق الوعود الحكومية بملف العدالة الانتقالية وإعادة الممتلكات يشهد تبايناً واضحاً بين مناطق ريف إدلب:

  • في الريف الغربي لإدلب (جسر الشغور وما حولها): حقق ملف العودة تقدماً ملموساً بعد عودة عدد من العائلات من أبناء الطائفة المسيحية إلى قراهم، تزامناً مع إعادة تشييد وترميم عدد من الكنائس برعاية إدارية.
  • أبناء الطائفة العلوية: في المقابل، لا يزال أبناء الطائفة العلوية (خاصة في القرى التابعة لريف جسر الشغور) غائبين تماماً عن منازلهم، ولم تُسجل أي تحركات فعلية لإعادتهم حتى الآن.
  • أبناء الطائفة الشيعية: يواجهون العقدة الأكثر تعقيداً بريف إدلب الشمالي بسبب الوجود المسلح للمجموعات الأجنبية في الفوعة وكفريا.

تحديات العدالة الانتقالية أمام حكومة الشرع

يُمثل ملف المهجرين داخلياً وأملاك الغائبين الاختبار الحقيقي لـ حكومة أحمد الشرع الانتقالية؛ فبينما يطالب المجتمع الدولي والأهالي بتطبيق فوري لشعارات المواطنة المتساوية، تبدو إزاحة المقاتلين الأجانب العابرين للحدود وفرض سيادة القانون التحدي الأمني الأكثر حساسية الذي يواجه دمشق.

إقرأ أيضاً: من السلاح إلى المطبخ.. مطعم أبو دجانة يثير الجدل في إدلب

إقرأ أيضاً: مؤشرات مقلقة حول مستبقل الأقليات في سوريا.. تفكيك المشهد بين التغيير الديموغرافي والانتهاكات الرمزية في حمص

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.