حظر الدراجات النارية في الحسكة يشعل الاحتجاجات… الأمن في مواجهة لقمة العيش

دخل قرار حظر الدراجات النارية في محافظة الحسكة حيّز التنفيذ، لكنه لم يدخل الشارع بهدوء. فمنذ الساعات الأولى لتطبيقه، تحولت شوارع عامودا والقامشلي إلى ساحات احتجاج لسائقين وعمال توصيل وأصحاب مهن وجدوا أنفسهم أمام قرار يهدد مصدر دخلهم الوحيد، بينما تتمسك الجهات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية بتبرير الخطوة باعتبارات الأمن والسلامة العامة.

ويأتي القرار في لحظة تعيش فيها المنطقة واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية، حيث باتت الدراجة النارية بالنسبة لآلاف الأسر أكثر من مجرد وسيلة نقل؛ إنها أداة للعمل والبقاء في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.

احتجاجات مع بدء التنفيذ

في مدينة عامودا، أغلق عشرات المحتجين الطريق العام داخل السوق، مطالبين بإلغاء القرار أو تعديله بما يحفظ مصادر رزقهم. وامتدت الاحتجاجات إلى القامشلي، حيث واصل العاملون في قطاع التوصيل اعتراضهم على الحظر، مؤكدين أن القرار يهدد مئات العاملين الذين يعتمدون على الدراجات في تنقلاتهم اليومية.

ويرى المحتجون أن القرار جاء بصيغة جماعية لا تميّز بين السائق الملتزم ومن يرتكب مخالفات أو جرائم، معتبرين أن معالجة التجاوزات الفردية لا ينبغي أن تتحول إلى عقوبة تطال آلاف العاملين.

مبررات أمنية… وتداعيات اقتصادية

من جانبها، أعلنت المديرية العامة للمرور بدء تنفيذ إجراءات الحجز الفوري بحق أي دراجة مخالفة، مؤكدة أن القرار يهدف إلى الحد من الحوادث المرورية والجرائم المرتبطة باستخدام الدراجات النارية، وتنظيم الحركة داخل المدن.

وتستند الجهات الأمنية إلى ارتفاع معدلات السرقة وعمليات السلب، إضافة إلى القيادة المتهورة لبعض مستخدمي الدراجات، باعتبارها دوافع لتشديد القيود، إلا أن هذه المبررات لم تنجح في تهدئة غضب المتضررين الذين يرون أن الحظر الشامل يحمل تبعات اجتماعية واقتصادية أوسع من المشكلة التي يسعى إلى معالجتها.

عمال: القرار يهدد أرزاقنا

يقول سائقون وعمال توصيل وأصحاب مهن حرة إن القرار يعني عملياً فقدان مصدر دخلهم الوحيد، في ظل عجز كثير منهم عن امتلاك سيارات أو تحمل تكاليف وسائل النقل الأخرى.

كما يؤكد عاملون في خدمات التوصيل أن المطاعم والمتاجر تعتمد بصورة شبه كاملة على الدراجات لإنجاز الطلبات، ما يجعل القرار مؤثراً على قطاع اقتصادي كامل، وليس على السائقين وحدهم.

ويرى أصحاب مهن تعتمد على التنقل اليومي، كفنيي الصيانة والكهربائيين، أن ارتفاع تكاليف التنقل سيقلص دخلهم ويزيد الأعباء على الزبائن، في وقت يعاني فيه الجميع من تراجع القدرة الشرائية.

تنظيم أم منع؟

ويطالب المحتجون باستبدال الحظر الشامل بإجراءات تنظيمية أكثر توازناً، تشمل الترخيص الإلزامي، وترقيم الدراجات، وتشديد العقوبات على المخالفين، وملاحقة مرتكبي الجرائم بصورة فردية، بدلاً من فرض إجراءات جماعية تمس آلاف الأسر.

ويعكس الجدل الدائر في الحسكة معضلة متكررة في إدارة الملفات الخدمية والأمنية في سوريا، حيث تتقدم المعالجات الشاملة على الحلول الدقيقة، بينما يدفع المواطن ثمن السياسات التي تُطبَّق تحت عناوين الأمن والتنظيم. وبين اعتبارات الاستقرار ومتطلبات المعيشة، يجد كثير من السكان أنفسهم أمام معادلة قاسية، يصبح فيها الحفاظ على لقمة العيش تحدياً لا يقل صعوبة عن مواجهة الأزمات الأمنية نفسها.

 

اقرأ أيضاً: بين الأمن ولقمة العيش.. مصادرة الدراجات النارية تفتح جدلاً واسعاً في دمشق

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.