مقتل 17 شخصاً في هجمات ذات دوافع طائفية بمحافظات سورية خلال حزيران
شهدت عدة محافظات سورية خلال شهر حزيران المنصرم تصاعداً ملحوظاً في حوادث الاغتيال والاعتداءات المتفرقة التي نُفذت بدوافع وخلفيات طائفية مما أسفر عن استشهاد 17 مدنياً بينهم طفل وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة
وجاءت غالبية الاستهدافات لتطال مواطنين من الطائفتين العلوية والشيعية وسط مخاوف من تحول هذه الجرائم إلى مسار نمطي متكرر في ظل غياب كامل للملاحقات الأمنية الجدية والشفافية في التحقيقات الرسمية
وأوردت هذه المعطيات الدامية الصحفية هيڤين جقلي في تقرير نشرته يوم الأربعاء الأول من تموز نقلاً عن توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر إعلامية محلية متطابقة
وتأتي هذه الموجة من التصفيات الميدانية في وقت تعلن فيه السلطات السورية سعيها لفرض الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي مما يضع كفاءة التدابير الأمنية وقدرة المؤسسات على كبح جماح عمليات الانتقام والتصفية خارج إطار القانون أمام تساؤلات وانتقادات متزايدة
محافظة حماة تسجل الحصيلة الأكبر من الضحايا والاغتيالات
حصدت محافظة حماة النصيب الأوفر من العمليات الدامية وفقاً لما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان حيث استشهد فيها 10 مواطنين بينهم طفل وأصيب 6 آخرون بينهم طفل وجاء التوزيع الميداني والزمني للاعتداءات على النحو الآتي:
- 1 حزيران: استشهاد مواطنين اثنين من أبناء الطائفة العلوية برصاص مسلحين مجهولين في قرية كيتلون التابعة لمدينة السلمية بريف حماة الشرقي
- 7 حزيران: فتح مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية النار بشكل مباشر على مدنيين علويين داخل مقار عملهم في بلدة الشهيب بريف حماة الشرقي مما أدى لاستشهاد شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح بليغة وفي اليوم نفسه استشهد شخصان وأصيب 3 آخرون بينهم طفل جراء هجوم مماثل نفذه مجهولان على دراجة نارية في بلدة تل سكين (الساروت) بريف حماة الغربي
- 9 حزيران: استشهاد مواطن من أبناء الطائفة العلوية ينحدر من بلدة الربيعة في ريف حماة الغربي وذلك بعد ساعات قليلة من اختطافه على يد عصابة مجهولة
- 17 حزيران: اندلاع اشتباك مسلح خلال مداهمة نفذتها دورية تابعة لجهاز الأمن العام في مدينة سلحب بمنطقة الغاب أسفر عن استشهاد مواطن علوي واعتقال 6 آخرين جرى نقلهم إلى جهة غير معلومة
- 23 و27 حزيران: استشهاد شاب وإصابة آخر بنيران مباشرة من مسلحين مجهولين في قرية الخندق بمنطقة سهل الغاب تلاها بأيام استشهاد شاب علوي آخر جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر في قرية الخرسان التابعة لناحية الحمراء بريف حماة الشرقي
ويعكس هذا التركيز المكثف للجرائم في حماة عجز المنظومة الأمنية عن ضبط البؤر الهشة ومنع أسلوب الاغتيال المتشابه بالدراجات النارية وسط استياء محلي من التهاون مع الفاعلين
تمدد العمليات إلى حمص وريف دمشق واعتماد تكتيك الاغتيال المباشر
لم تتوقف الاعتداءات عند حدود حماة بل امتدت لتطال محافظة حمص مستهدفة 4 مواطنين علويين حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 8 حزيران استشهاد مواطن بالرصاص المباشر داخل محل تجاري لبيع اللحوم في حي الأرمن بمدينة حمص وتبعه في 11 حزيران استشهاد رجل مسن إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر أثناء رعيه الأغنام على الطريق الواصل بين قريتي جب عباس والشوكتلية في منطقة المخرم بريف حمص الشرقي
وفي 28 حزيران استشهد شابان ينحدران من قرية أكراد الداسنية بريف حمص الشمالي برصاص مسلحين مجهولين يستقلان دراجة نارية
وفي ريف دمشق وثق التقرير جريمتين منفصلتين في 14 حزيران تمثلت الأولى باستشهاد شاب من أبناء الطائفة الشيعية بالرصاص أمام منزله في حي البحدلية بمنطقة السيدة زينب فيما تمثلت الثانية باستشهاد مواطن علوي ينحدر من قرية بطارة التابعة لناحية القطيلبية بريف جبلة إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل شخصين على دراجة نارية أمام محله التجاري في منطقة جبل الورد بمدينة الهامة وفارق الحياة متأثراً بجراحه بعد نقله للمستشفى
وتؤكد هذه الجرائم امتداد رقعة التهديد الأمني خارج النطاق الجغرافي المعتاد وسط مخاوف من تكريس مناخ الإفلات من العقاب وصمت وزارة الداخلية
ريف حلب يدخل دائرة الاستهداف وحصيلة سنوية ثقيلة منذ مطلع 2026
شهد ريف حلب الشمالي امتداداً لهذه السلسلة من الجرائم الانتقامية حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 حزيران استشهاد رجل من أبناء الطائفة الشيعية جراء استهدافه بالرصاص المباشر من قبل مسلحين مجهولين في بلدة الزهراء
وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا على خلفية طائفية خلال حزيران إلى 17 شهيداً و6 مصابين
ومع إضافة هذه البيانات يرتفع إجمالي ضحايا السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون في سوريا منذ مطلع عام 2026 إلى حصيلة ثقيلة بلغت 99 رجلاً و8 نساء و3 أطفال
ويرى مراقبون حقوقيون أن استمرار هذا النزيف وتكتم الجهات الأمنية على نتائج التحقيقات يشكلان تهديدا مباشراً يعمق الانقسامات المجتمعية ويقوض كافة الجهود والوعود الحكومية المعلنة لإنهاء الفوضى وحماية المواطنين دون تمييز مذهبي أو طائفي.
اقرأ أيضاً:محاسبة الشبيحة في سوريا: كيف تحول مسار العدالة إلى فخ للتحريض الطائفي الرقمي؟
اقرأ أيضاً:المرصد السوري: 23 قتيلاً مدنياً وتصاعد خطير للجرائم الطائفية في سوريا