انتشار داء الليشمانيا في حلب: شكاوى من ثغرات حملات الرش ومطالب بحلول بيئية جذريّة
تتواصل شكاوى السكان في مدينة حلب من استمرار تسجيل إصابات جديدة بـ داء الليشمانيا (المعروف محلياً بـ “حبة حلب” أو “حبة السنة”)، وذلك على الرغم من مرور أسابيع على انطلاق حملة الرش والمكافحة التي أعلنت عنها مديرية صحة حلب بالتعاون مع الجهات الحكومية والمحلية للحد من انتشار المرض الوبائي.
ورصدت التقارير الميدانية عبر منصات التواصل الاجتماعي استياءً كبيراً بين الأهالي، لاسيما في الأحياء الشرقية والمناطق المتطرفة من المدينة، بسبب عدم وصول فرق الرش إليها، معتبرين أن عمليات المكافحة الحالية لم تحقق النتائج المرجوة في ظل الظهور المستمر للإصابات.
واقع النظافة وتراكم الأنقاض: العوامل الحقيقية وراء انتشار “الحبة”
تثير أزمة الليشمانيا المتجددة تساؤلات ملحة حول مدى شمولية الحملة الطبية وفاعلية الإجراءات الوقائية المتخذة. ويربط السكان والمهتمون بالشأن الصحي بين تفشي المرض وتردي واقع الخدمات البيئية، مشددين على النقاط التالية:
-
تراكم النفايات والأنقاض: تشهد عدة أحياء، ولا سيما الأحياء الشعبية والشرقية مثل الشيخ فارس والحيدرية، تراكمًا مستمرًا للقمامة والأنقاض، وهي البيئة المثالية لتكاثر ذبابة الرمل الناقلة لمرض الليشمانيا.
-
ارتفاع درجات الحرارة: مع حلول فصل الصيف، تتضاعف مخاوف السكان من اتساع رقعة الإصابات في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الحيوية ونقص النظافة العامة.
-
غياب الحلول المتكاملة: يؤكد الأهالي أن حملات الرش الكيميائي لن تكون كافية وحدها ما لم تترافق مع ترحيل دوري للنفايات وإزالة الأنقاض بشكل جذري.
رد مديرية الصحة: خطة الرش تعتمد على معايير دقيقة
في المقابل، أوضح الدكتور عبد الله عبد الباري، رئيس دائرة برامج الصحة العامة في مديرية صحة حلب، الأسباب التقنية وراء آليات عمل الحملة والرد على شكاوى المواطنين:
1. معيار اختيار الأحياء (الأولوية للأكثر تضرراً)
أكد عبد الباري أن عدم شمول بعض الأحياء بعمليات الرش يعود إلى الخطة المعتمدة المبنية على معدلات الإصابات المسجلة؛ حيث مُنحت الأولوية القصوى للأحياء ذات النفوذ الوبائي المرتفع، بينما أُرجئت المناطق ذات المعدلات المنخفضة إلى مراحل لاحقة.
2. فترة حضانة المرض (لماذا تظهر إصابات جديدة؟)
وحول استمرار تسجيل الحالات رغم الرش، بيّن أن فترة حضانة داء الليشمانيا تتراوح بين شهرين وستة أشهر. هذا يعني أن الأعراض التي تظهر على المصابين حالياً هي نتيجة للدغات تعرضوا لها قبل انطلاق الحملة بأسابيع أو أشهر، وبالتالي لا يمكن الحكم على فشل الحملة أو نجاحها في الوقت الحالي، بل سيتم التقييم الفعلي خلال العام المقبل عبر مقارنة البيانات الإحصائية.
3. نقص الكوادر البشرية والإمكانات
أشار رئيس دائرة البرامج إلى أن رش كامل أحياء حلب وريفها بالتزامن يتطلب كتلة ضخمة من الكوادر البشرية غير المتاحة حالياً، ومع ذلك، انطلقت الحملة بالتوازي في 5 كتل رئيسية بمدينة حلب ومختلف المناطق الصحية بالريف وفق الإمكانات المتوفرة.
آليات العلاج المعتمدة في المراكز الصحية بحلب
تواصل المراكز الصحية التابعة للمديرية استقبال الحالات المصابة بـ “حبة حلب”، وتعتمد بروتوكولاً علاجياً يتضمن خيارات متعددة بحسب طبيعة الإصابة وحجمها:
-
العلاج الموضعي عبر حقن الآفة مباشرة.
-
الحقن العضلي للحالات المتقدمة أو المتعددة.
-
العلاج بالآزوت السائل (التجميد).
-
التوعية الوقائية لتقديم الإرشادات الصحية للمصابين لضمان عدم تكرار الإصابة أو نقل العدوى.
خلفية عن الحملة: وكانت محافظة حلب قد بدأت مطلع شهر أيار الماضي التحضير لهذه الحملة، خلال اجتماع موسع عقده محافظ حلب، عزام الغريب، لبحث الواقع الوبائي للمرض واستعراض بيانات انتشاره، لاسيما في العشوائيات والأحياء الشعبية التي تعاني من نقص الخدمات الفنية والبيئية.
إقرأ أيضاً: تفشي الليشمانيا في سوريا: سباق مع الزمن لمكافحة الوباء
إقرأ أيضاً: أزمة النفايات تخنق طرطوس.. حريق وادي الهدة وأعطال الآليات ينذران بكارثة بيئية وصحية