قبل انتهاء مهلة الاستبدال.. العملة السورية القديمة تُرفض في الأسواق رغم استمرار صلاحيتها
مع اقتراب انتهاء مهلة استبدال العملة السورية القديمة، تدخل الأسواق المحلية مرحلة جديدة من الارتباك النقدي، بعدما بدأت محال تجارية وفعاليات اقتصادية رفض التعامل بالأوراق النقدية القديمة قبل الموعد الرسمي المحدد، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين التعليمات الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية وما يجري تطبيقه فعلياً على الأرض.
ورغم تأكيد مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة تبقى صالحة للتداول حتى 30 تموز/يوليو 2026، فإن سلوك السوق يسير في اتجاه مختلف، ما يضع المواطنين أمام حالة من القلق المتصاعد بشأن مصير مدخراتهم النقدية وإمكانية استخدامها خلال الأسابيع الأخيرة من المهلة.
المصرف المركزي: العملة القديمة ما تزال نافذة
وأوضح مصرف سوريا المركزي أن العملة القديمة تحتفظ بقوتها الإبرائية الكاملة حتى نهاية المهلة المحددة، ويمكن استخدامها في جميع عمليات البيع والشراء وتسوية الالتزامات المالية، مؤكداً أن انتهاء التداول لا يعني سقوط حق المواطنين في استبدالها، إذ ستستمر عمليات الاستبدال لدى المصرف لمدة خمس سنوات إضافية وفق آليات ستُعلن لاحقاً.
كما سبق للمصرف أن مدّد فترة الاستبدال شهراً إضافياً بهدف تخفيف الضغط على المواطنين، بعد أن أعلن استبدال نحو 66% من الكتلة النقدية المقدرة بنحو 42 تريليون ليرة سورية.
السوق يفرض قواعده… والثقة تتراجع
لكن المشهد في الأسواق يروي قصة مختلفة؛ إذ بدأت بعض المتاجر برفض العملة القديمة أو الإعلان عن مواعيد مبكرة للتوقف عن قبولها، الأمر الذي دفع كثيراً من المواطنين إلى الإسراع في استبدال ما بحوزتهم من نقود، أو إنفاقها بأي وسيلة قبل انتهاء المهلة الرسمية.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية إلى مساحة لتبادل الشائعات والاجتهادات الفردية، ما زاد من حالة الإرباك، ورسّخ مخاوف من أن يجد المواطن نفسه عاجزاً عن استخدام أمواله رغم استمرار صلاحيتها القانونية.
ويرى اقتصاديون أن هذه الممارسات تعكس ضعف الثقة بقدرة المؤسسات على ضبط الأسواق أكثر مما تعكس مشكلة في القرار النقدي نفسه، مشيرين إلى أن بعض التجار يلجؤون إلى رفض العملة القديمة كإجراء احترازي خشية التعرض لخسائر أو صعوبات لوجستية مع اقتراب نهاية المهلة.
اختبار جديد لثقة السوريين بالمؤسسات
ورغم تأكيد حاكم مصرف سوريا المركزي أن عملية الاستبدال تسير وفق الخطة المعلنة، فإن نجاحها لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير الوقت أو فتح مراكز الاستبدال، بل بقدرة الجهات الرسمية على فرض تطبيق قراراتها، ومنع الاجتهادات الفردية التي بدأت ترسم واقعاً مغايراً للنصوص الرسمية.
ومع اقتراب العد التنازلي لانتهاء المهلة، تبدو الأزمة الحقيقية أبعد من استبدال الأوراق النقدية؛ فهي أزمة ثقة متراكمة بين المواطن والسوق والمؤسسات، في ظل اقتصاد يواجه تحديات معقدة، ومرحلة انتقالية لا تزال تبحث عن أدوات قادرة على استعادة الاستقرار النقدي وضبط إيقاع الأسواق.
اقرأ أيضاً: استبدال العملة السورية.. هل تنجح ثالث مهلة في إنهاء تداول الليرة القديمة؟