الاحتلال الإسرائيلي يعلن قتل “مسلحين” جنوب سوريا.. عمليات التوغل تتوسع
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ وجودها العسكري داخل الجنوب السوري، في وقت تتزايد فيه العمليات البرية والتوغلات الميدانية التي تجاوزت حدود المنطقة العازلة، وسط استمرار الحكومة السورية الانتقالية في المطالبة بالانسحاب الكامل والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل عدد ممن وصفهم بـ”المسلحين” خلال عملية نفذتها قواته داخل ما يسميها “منطقة التأمين الدفاعية” جنوبي سوريا، من دون أن يكشف عن موقع العملية أو عدد القتلى أو هوية المستهدفين، فيما لم ترد أي معلومات مستقلة تؤكد تفاصيل الرواية الإسرائيلية.
وجود عسكري يتوسع داخل الجنوب
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن قوات الفرقة “210” نفذت العملية أمس، مؤكداً أن الجيش سيواصل نشاطه داخل المنطقة التي أنشأها بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بذريعة إزالة أي تهديد محتمل لأمن “إسرائيل”.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث لم تعد التحركات تقتصر على المراقبة أو الضربات الجوية، بل باتت تشمل توغلات برية متكررة، وإقامة قواعد عسكرية، وتنفيذ عمليات دهم واعتقال وتفتيش للمنازل، إلى جانب إنشاء حواجز تقطع حركة السكان بين القرى والبلدات.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض سيطرة فعلية على نحو 235 كيلومتراً مربعاً من المنطقة العازلة، مع انتشار قواعد عسكرية في معظم مناطق القنيطرة، إضافة إلى مواقع في ريف درعا الغربي.
دمشق تتمسك بالحل السياسي
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية الانتقالية أن جميع التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية تمثل انتهاكاً للسيادة السورية وللقانون الدولي، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي دخلتها، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
وتشدد دمشق على أن أولويات المرحلة الحالية تتركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعافي البلاد بعد سنوات الحرب، بعيداً عن الانزلاق نحو مواجهات عسكرية جديدة من شأنها تعقيد المشهد الأمني وإطالة أمد عدم الاستقرار.
بيت جن.. نموذج لتصاعد المواجهة
ويعيد الإعلان الإسرائيلي التذكير بعملية بيت جن التي نفذها الجيش الإسرائيلي في شباط الماضي، حين أعلن تفكيك منشأة قال إنها تضم أسلحة تابعة لـ”الجماعة الإسلامية”. كما شهدت البلدة، في تشرين الثاني 2025، توغلاً عسكرياً أعقبه اشتباك أدى إلى مقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، بينما تبادلت إسرائيل والجماعة الإسلامية الاتهامات بشأن المسؤولية عن الأحداث، في حين نفت الجماعة أي وجود أو نشاط لها داخل الأراضي السورية.
ومع استمرار الاحتلال في توسيع نطاق عملياته داخل الجنوب السوري، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات على تراجع الوجود العسكري الإسرائيلي، مقابل تمسك دمشق بمسار الحلول السياسية واستعادة السيادة الكاملة على أراضيها.
اقرأ أيضاً: حوض اليرموك تحت الحصار.. التوغلات الإسرائيلية تخنق الزراعة وتسرق مراعي الجنوب السوري
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام