اتفاق “الحكومة السورية وقسد”: عقبة الـ 8 آلاف مقاتل تُهدد استكمال دمج القوات
تشهد عملية تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحديات بارزة؛ حيث كشفت أرقام جديدة عن بقاء نحو 8 آلاف مقاتل خارج المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية رغم مرور أشهر على بدء التطبيق. ويعكس هذا التعثر استمرار التعقيدات المرتبطة بملف الدمج ومستقبل آلاف العناصر الذين لم تُحسم أوضاعهم القانونية والعسكرية بعد.
بالأرقام.. توزيع عناصر “قسد” ومصير المقاتلين المتبقين
وفقاً لـ صرح مصدر مسؤول في “قسد” لـ شبكة رووداو الإعلامية، فإن إجمالي عدد العناصر المتبقين في صفوف القوات بعد التطورات الأخيرة يبلغ نحو 20 ألف مقاتل، تم توزيعهم على النحو التالي:
-
4,000 عنصر: انضموا إلى قوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية.
-
5,000 عنصر: التحقوا بثلاثة ألوية شُكلت ضمن الفرقة 60 التابعة للجيش السوري.
-
1,000 شاب: عادوا مع عائلاتهم من أبناء عفرين إلى مدينتهم.
-
2,000 شاب: ينتظرون استكمال ترتيبات العودة للانضمام إلى تشكيل عسكري يجري الإعداد له في عفرين.
-
8,000 مقاتل: ما زالوا خارج أي إطار عسكري أو أمني، وهو ما يشكل العقبة الأساسية نظراً لمحدودية المقاعد المتاحة في التشكيلات المتفق عليها.
أماكن التمركز والتدريب: تمركزت الألوية الثلاثة الجديدة في ثكنات كوكب وقسرك بالحسكة، وطرطب في قامشلو، إضافة إلى كتيبة ديرك. ومن المقرر أن يتلقى العناصر تدريباتهم في أكاديمية عسكرية بريف دمشق، فيما يخضع القادة لدورات في الكلية الحربية بحمص، بالتزامن مع إخلاء مقرات “قسد” وتسليمها للإدارة المدنية.
الفجوة بين الإعلانات الرسمية والواقع على الأرض
تأتي هذه البيانات لتكشف تبايناً بين التقدم الذي أعلنته دمشق والواقع الفعلي؛ حيث أشارت الحكومة السورية في الأسابيع الماضية إلى تحقيق خطوات إيجابية شملت:
-
الإفراج عن أكثر من 1,200 موقوف من مقاتلي “قسد”.
-
بدء دمج أكثر من 9,000 عنصر من “الأسايش” (بينهم نحو ألف امرأة) ضمن مؤسسات الأمن الداخلي لوزارة الداخلية.
-
تسلّم الدولة السورية لعدد من المؤسسات، المعابر، والمنشآت الحيوية.
-
بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال ملفات سيادية عالقة، أبرزها آليات الدمج الكامل، وتفسير البنود الخلافية بين الطرفين، وإدارة المؤسسات والموارد.
ملف عائلات القتلى والجرحى
وفي سياق متصل، أكد المصدر وجود تنسيق مستمر بين مؤسسات “قسد” ووزارة الدفاع السورية، بحيث تتولى الأخيرة تقديم الرواتب والخدمات الطبية والاجتماعية لعائلات القتلى والجرحى، كخطوة لبناء الثقة بين الجانبين.
خلاصة: تحديات المرحلة الانتقالية في شمال شرقي سوريا
على الرغم من الترويج لعملية دمج “قسد” كأحد أبرز إنجازات المرحلة الانتقالية في شمال شرقي سوريا، فإن بقاء 8 آلاف عنصر دون مظلة عسكرية أو أمنية واضحة يسلط الضوء على أن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى إعادة الهيكلة الفعلية على الأرض ما يزال متعثراً ويحتاج إلى جولات جديدة من المباحثات لإيجاد صيغ استيعاب مرنة.
إقرأ أيضاً: قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد
إقرأ أيضاً: جولة أوروبية لمظلوم عبدي.. قسد تبحث عن ضمانات خارجية وسط تعثر الاندماج مع دمشق