بين العدالة والغضب… ريف حماة الشرقي على حافة الفوضى: حين يُختزل القانون بشعار “حتى لا تضيع الطاسة”
تتنامى في ريف حماة الشرقي حالة توتر اجتماعي متصاعدة، مع اتساع الدعوات لمحاسبة المتورطين في انتهاكات سابقة، في مشهد يختلط فيه مطلب العدالة بالغضب الشعبي، ويقترب أحياناً من حدود الفعل الفردي خارج مؤسسات الدولة، وسط تحذيرات من انزلاق خطير يهدد ما تبقى من السلم الأهلي.
في هذا السياق، تتردد بين الأهالي عبارة تختصر القلق المتزايد: أن أي محاولة لتحقيق العدالة خارج إطار القضاء ستقود إلى فوضى لا يمكن ضبطها، وأن الاحتكام إلى المؤسسات الرسمية — رغم بطئها وضعفها — يبقى الخيار الأقل كلفة على مجتمع أنهكته الحرب والانقسام.
بين العدالة الانتقالية والفوضى الفردية
تسجل مناطق في ريف حماة الشرقي، تزامناً مع احتجاجات طالبت بالمحاسبة، حوادث سرقة وابتزاز وخطف، طالت مدنيين بينهم زوار قادمون من الخارج. بعض هذه الحوادث ارتبط بمحاولات استغلال حالة الغضب الشعبي لتصفية حسابات أو فرض “عدالة موازية” خارج القانون.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض الضحايا لجأوا إلى الأجهزة الأمنية، ما أدى إلى ضبط عدد من الحالات، في وقت يتزايد فيه القلق من توسع ظاهرة أخذ القانون باليد بدل الاحتكام إلى القضاء.
السلم الأهلي تحت ضغط الغضب
في مناطق التعدد الاجتماعي بريف حماة، تبدو الحساسية أعلى تجاه أي انزلاق نحو الفوضى. فالكثير من الأهالي يؤكدون أن المطالبة بالمحاسبة حق مشروع، لكن تنفيذها يجب أن يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة، لا عبر الشارع أو المبادرات الفردية.
ويحذر ناشطون محليون من أن غياب الضبط القانوني قد يحوّل لحظة الغضب إلى سلسلة انتقامات متبادلة، تعيد إنتاج العنف بدل إنهائه، وتفتح الباب أمام انفلات أمني يصعب احتواؤه لاحقاً.
الدولة كمرجعية… لكن بثقة مهزوزة
رغم الدعوات المتكررة للاحتكام إلى القضاء، يبرز تحدٍ أساسي يتمثل في بطء الإجراءات وضعف الثقة العامة بقدرة المؤسسات على إنجاز العدالة بسرعة وشفافية. ومع ذلك، يرى كثيرون أن غياب البديل القانوني يجعل من الدولة، رغم هشاشتها، الإطار الوحيد القابل لتفادي الانزلاق إلى الفوضى.
وتؤكد أصوات محلية أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن أي محاولة لتجاوز المؤسسات الرسمية تنتهي غالباً بتعقيد المشهد الأمني والاجتماعي، لا بحلّه.
مجتمع منهك بين الحاجة للعدالة وخوف الانفجار
في العمق، تعكس أحداث ريف حماة الشرقي مأزقاً سورياً أوسع: مجتمع يطالب بالمحاسبة، لكنه في الوقت نفسه يخشى أن تتحول العدالة إلى أداة انتقام، أو إلى سلوك فردي خارج السيطرة.
وبين هذا وذاك، تبدو المنطقة وكأنها تقف على خط رفيع بين رغبة في إغلاق ملفات الماضي، وخشية من فتح أبواب جديدة للفوضى، في بلد ما زال يحاول إعادة تعريف معنى الدولة، والقانون، والعدالة معاً.
اقرأ أيضاً: حراك شعبي في ريف حلب وإدلب لطرد “فلول النظام السابق”