أردوغان يربط أمن تركيا بسوريا ولبنان.. هل ترسم أنقرة حدودها خارج أراضيها؟

في لحظة إقليمية تتسارع فيها التحولات وتتشابك فيها ساحات الصراع، رسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حدوداً جديدة لمفهوم الأمن القومي التركي، معتبراً أن استقرار سوريا ولبنان لم يعد ملفاً خارجياً بالنسبة لأنقرة، بل جزءاً مباشراً من أمنها الاستراتيجي.

وخلال اجتماع الكتلة النيابية لـ”حزب العدالة والتنمية” في البرلمان التركي، وجّه أردوغان انتقادات حادة لإسرائيل وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياها بتوسيع دائرة التهديد وعدم الاكتفاء بإشعال التوتر في غزة ولبنان، بل الدفع نحو زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

أمن تركيا يبدأ من دمشق

في أكثر تصريحاته وضوحاً بشأن الترابط الجيوسياسي بين أنقرة وجوارها العربي، أكد أردوغان أن أمن بلاده لا يُقاس فقط بحدودها الجغرافية، بل يمتد إلى العواصم المحيطة بها.

وقال إن “أمن تركيا لا يبدأ من هاطاي فقط، بل يبدأ من حلب ودمشق وبيروت”، معتبراً أن هذه المدن تشكل امتداداً طبيعياً للمجال الأمني والاستراتيجي التركي، وأن أي تهديد يستهدفها ينعكس بصورة مباشرة على تركيا.

وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تقبل بفرض أي وقائع جديدة في سوريا أو لبنان، ولن تتجاهل أي اعتداءات أو تحركات من شأنها تهديد استقرار الدول المجاورة أو تغيير التوازنات القائمة بالقوة.

سوريا في قلب الخلاف التركي الإسرائيلي.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين أنقرة وتل أبيب، حيث تحوّل الملف السوري إلى إحدى أبرز ساحات التنافس بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.

فمع دعم تركيا للحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، برزت مخاوف إسرائيلية متزايدة من تنامي النفوذ العسكري التركي داخل سوريا، خاصة مع الحديث عن مشاريع لإنشاء قواعد عسكرية ونشر منظومات دفاع جوي في بعض المواقع الاستراتيجية.

وشكلت قاعدة “تي فور” العسكرية في ريف حمص إحدى أبرز نقاط الاحتكاك غير المباشر بين الجانبين، بعدما اعتبرت إسرائيل أي تموضع عسكري تركي متقدم تهديداً لقدرتها على تنفيذ عملياتها الجوية داخل الأراضي السورية، ما دفعها إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التحذيرات الإسرائيلية من التوسع العسكري التركي، في مقابل اتهامات تركية لتل أبيب بتقويض الاستقرار ومحاولة إبقاء سوريا ساحة مفتوحة للفوضى والصراعات.

رسائل ردع وتحذير من مرحلة جديدة

تصريحات أردوغان جاءت متسقة مع مواقف سابقة لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي اعتبر أن الهجمات الإسرائيلية على سوريا تمثل خطراً مباشراً على الأمن القومي التركي.

وحذر فيدان من أن انشغال إسرائيل بملفات إقليمية أخرى لا يعني تراجع نواياها تجاه سوريا، مؤكداً أن أي تصعيد مستقبلي قد ينعكس على توازنات المنطقة بأسرها.

 

اقرأ أيضاً: روسيا تعيد ترتيب أوراقها في سوريا.. قواعد عسكرية ثابتة ونفوذ اقتصادي يتجدد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.