خريطة نفوذ “آل بدوي” في سوريا: تقاطع العائلة والمال والسلطة في عهد أحمد الشرع
تواجه الإدارة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع تساؤلات جادة حول مستقبل الحوكمة والشفافية، في ظل بروز مؤشرات على تحول الروابط العائلية والمحسوبيات إلى قنوات غير رسمية لترسيخ النفوذ الاقتصادي والإداري.
وفي هذا السياق، نشر الباحث الاقتصادي كرم شعار خريطة وصفية مثيرة للجدل، تفكك بنية النفوذ داخل أجهزة الدولة والاقتصاد الناشئ بعد الحرب، مع تركيز خاص على ما يُعرف بـ “شبكة آل بدوي”.
خريطة العلاقات: الرئيس أحمد الشرع كمركز ثقل
تُظهر الخريطة التحليلية أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يمثل نقطة الارتكاز السياسية المركزية التي تتقاطع حولها شبكة علاقات واسعة تضم شخصيات إدارية واقتصادية، ارتبط بعضها بهياكل نشأت خلال سنوات الحرب في شمال غرب سوريا، ليتوزع النفوذ داخل المنظومة الجديدة وفق تصنيف قطاعي وعائلي مدروس.
خريطة نفوذ عائلة “بدوي” في مفاصل الدولة السورية:
1. مصعب بدوي: واجهة التخطيط وصياغة السياسات
يشغل مصعب بدوي موقعاً إستراتيجياً يربط بين المؤسسات الحكومية والتنموية والشركات الخاصة. ويتمثل ثقله الإداري في:
-
رئاسة هيئة التخطيط والتعاون الدولي.
-
نفوذ واسع وعلاقات وثيقة داخل محافظة دمشق والمعهد العالي للإدارة (HIBA)، مما يمنح العائلة حضوراً في العمق التخطيطي والتشريعي للدولة.
2. سعد بدوي: الجناح الاقتصادي والإنساني الميداني
يتولى سعد بدوي إدارة الأنشطة الاقتصادية الحساسة في قطاعات الغذاء، الصحة، والعمل الخيري، وهي المجالات الأكثر تأثيراً في المجتمعات الخارجية من النزاعات. وتضم محفظته:
-
إدارة شركة “ريان فود” للصناعات الغذائية، و”شركة اليمامة للأعلاف والدواجن”.
-
الإشراف على مستشفى بنش وإدارة “مؤسسة غراس العطاء الخيرية”، مما يساهم في بناء قاعدة نفوذ شعبي إلى جانب الثروة المادية.
3. حذيفة بدوي: التحكم بالسيادة والمنافذ الجمركية
يتحكم حذيفة بدوي بملفات سيادية فائقة الحساسية ترتبط بالموارد المالية المباشرة للدولة، حيث يشرف على:
-
المنافذ الحدودية، المديرية العامة للجمارك، وهيئات الإمداد والتجارة، مما يمنحه سلطة واسعة في التحكم بحركة دخول البضائع وفرض الرسوم التجارية.
4. قتيبة بدوي: “حوت الاقتصاد” والسيطرة على قطاع النفط
يُعد قتيبة بدوي (المعروف سابقاً بألقاب مثل “المغيرة بنش” و”أبو حمزة”) الأبرز في تجسيد تداخل المال والسلطة. بدأت مسيرته كأمير إدلب الاقتصادي في “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” متولياً ملفات الطاقة والتجارة عبر معبر باب الهوى مع تركيا.
وفي الهيكلية الجديدة، أصبح يشرف على:
-
حركة الجمارك والمنافذ التي تمر عبرها معدات قطاع النفط وصادراته.
-
شراكة مباشرة في اتخاذ القرار داخل شركة النفط الوطنية (السورية للبترول).
إشكالية “الإدارة الدائرية”: يثير دور قتيبة بدوي انتقادات حادة بسبب تضارب المصالح؛ حيث يغيب مبدأ الفصل بين جهات التخطيط، التنفيذ، والرقابة، ليصبح المسؤول نفسه مراقباً وقابضاً على زمام الإنتاج في آن واحد.
إصلاح مؤسسي أم إعادة إنتاج للفساد؟
يدور في الأوساط السورية سجال واسع حول ما إذا كان هذا النموذج يعكس كفاءة إدارية تفرضها المرحلة الانتقالية، أم أنه نسخة محدثة من أنماط الفساد الاحتكاري. ويشكل انتشار هذه الشبكات عائقاً أمام وعود الحكومة بجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الإعمار بناءً على دولة القانون.
وفي تعليق على هذه التطورات، أكد الباحث كرم شعار أن تركز السلطة بيد عائلات محددة يظل مصدر قلق يقوض كفاءة المؤسسات. ومع ذلك، اعتبر شعار أن استقالة قتيبة بدوي من مجلس إدارة الشركة السورية للبترول خلال الشهر الجاري تُعد خطوة إيجابية نحو الإصلاح المؤسسي المرتقب.
إقرأ أيضاً: صراع النفوذ يضرب المؤسسة النفطية: استقالة بدوي وتصاعد التوتر بين أقطاب الحكومة
إقرأ أيضاً: الحل نت: كيف استحوذ “الشرع” على بوابة سوريا المالية والحدودية؟
