سرعة القبض على خلايا داعش.. ماذا عن المحرضين..؟

داما بوست - يمان العبود

تشير العملية الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية إلى أن الحكومة الانتقالية تمتلك معلومات كافية عن الخلايا المحتملة لتنظيم داعش وأماكن تواجدها في العاصمة السورية دمشق خصوصا، وبقية المناطق السورية عموما، لكن ما يثير الاستغراب هو التأخر في ضبط هذه الخلايا إلى أن قامت بتنفيذ عمليات خطرة وغير مسبوقة في مسار عمليات التنظيم، والتي كانت آخرها على مقربة من مكان إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين زيارته لسوريا قبل أيام، والمثير للاستغراب أكثر هو قدرة عناصر التنظيم على اختراق الطوق الأمني الذي فرض حول المكان وزرع العبوات التي قالت وزارة الداخلية إنهما انفجرتا أثناء محاولة تفكيكهما، فيما تقول تسجيلات الفيديو التي ظهرت للتفجيرين المتزامنين إنهما نفذا بدقة متكاملة من قبل الخلية المنفذة ولم يتم اكتشاف العبوتين قبل انفجارهما نهائيا، لكن يبدو أن دمشق تحاول أن تنفي سوء الواقع الأمني وقلة خبرة عناصرها بالتعامل مع الأحداث الأمنية الكبرى.

إقرأ أيضاً: الحكومة الانتقالية تستثمر «الفلتان الأمني» في سوريا 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه العملية، يدور حول آلية تعامل تنظيم داعش مع اعتقال عناصره وكيف سيرد على ما فعلته الحكومة السورية، وهل سيكون ثمة عمل تصاعدي للتنظيم داخل دمشق أو سواها من الأراضي السورية، والجواب على هذا السؤال هو محاولة التنظيم الواضحة لقلب الطاولة على الحكومة الانتقالية ومحاولة استهداف قدرتها على تصدير صورة “الاستقرار الأمني”، التي تحاول أن توصلها إلى الدول الأوروبية والخليجية في آن معاً، بهدف التعجيل في بدء عملية الاستثمار والخروج من دائرة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم غير المصروفة على أرض الواقع على أن هذه الاستثمارات ستكون طوق النجاة للحكومة الانتقالية على المستوى الاقتصادي من جملة الأزمات الداخلية التي تعيشها، لكن من يحرك تنظيم داعش في مثل هذا الوقت الحساس بالنسبة لدمشق يعرف تماماً أن الحكومة الانتقالية تواجه صعوبات في محاولات اعتقال أي من العناصر المتطرفة المشتبه بانتمائها للتنظيم قبل أن يقوم بتنفيذ عملية ما، وذلك خشية أن تصطدم مع الموالين لها من عناصر الفصائل المتشددة، والتي مازالت تمتلك ميلاً نحو تنفيذ عمليات انتقامية ضد الأقليات السورية بتهمة موالاتها للنظام السابق.

وقد تكون المحافظات السورية الأكثر ترشيحاً لحراك التنظيم الإرهابي هي حلب والساحل السوري بهدف ضرب الصناعة والسياحة في آن معا، وسيكون لدى التنظيم المبررات التي يسوقها في هذا الإطار في محاولة منه لتجنب انقلاب الفصائل المتشددة عليه، وباتت دمشق اليوم ملزمة بالتحرك العاجل وفتح حرب معلنة على تنظيم داعش أكثر من أي وقت مضى، علماً أنها تستطيع بسهولة كبيرة أن تسيطر على الموقف وتعتقل كامل العناصر المتطرفة نتيجة للمعرفة الكاملة بهوياتهم وأماكن إقامتهم، والدليل هو السرعة التي نفذت من خلالها العملية الأمنية الأخيرة التي ضربت خلايا التنظيم في حي عش الورور وضاحية قدسيا والقطيفة ومناطق أخرى في وقت واحد.

ويبدو من الصعب على الحكومة أن تقوم باعتقال أي من مؤيديها الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك خطاب الكراهية ضد الأقليات في كل عملية أمنية أو حدث غير مرضي عليه من قبل الحكومة الانتقالية، إذ سارع عدد كبير من الشخصيات الإعلامية والناشطين المحسوبين على “الانتقالية”، لتوجيه الاتهام لـ الطائفة العلوية، بشكل جمعي بالوقوف وراء التفجيرات الأخيرة من خلال استخدام مسمى “الفلول”، وحتى مع إعلان العميد أحمد الدالاتي الذي يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق بأن من تم اعتقالهم في العملية الأمنية يتبعون لتنظيم داعش، إلا أن المؤيدين للحكومة اعتبروا الأمر محاولة لتجنب رد الفعل الشعبي، إذ اعتبروا أن كل من يقطن حي “عش الورور”، هم من أبناء الطائفة العلوية وبالتالي لا وجود لتنظيم داعش في الحي، علماً أن الحي المذكور هو من العشوائيات التي يسكنها خليط سكاني من مختلف المحافظات وليس حكراً على شريحة دون غيرها.

ومع تجاهل الحكومة السورية لخطورة تنامي خطاب الكراهية الناتج عن تحويل أصابع الاتهام من تنظيم داعش بوصفه المرتكب الحقيقي لكل فعل أمني خطير، إلى الأقليات السورية، يعد من أهم عوامل ضرب الاستقرار الأمني في البلاد ويصدر الصورة الخطرة على الانتقالية نفسها إلى الدول التي تطمح للاستثمار في سوريا، إلا أنها لا تتخذ خطوات جادة تتمثل بتطبيق القوانين المعمول بها فيما يخص التحريض الطائفي وخطاب الكراهية الذي قد يفضي إلى تكرار سيناريو مجازر الساحل التي وقعت في آذار من العام الماضي، أو حتى إلى تكرار سيناريو السويداء الذي نتج عن تسجيل صوتي مفبرك، وعلى اعتبار أن دمشق معنية في المرحلة القادمة بضرورة الاستقرار الأمني فإن مثل التحرك ضد المحرضين على مواقع التواصل الاجتماعي دون تمييز بين موال ومعارض لها، سيكون من أهم الخطوات التي قد تتخذها لضمان سير عملية التعافي الاقتصادي، وطالما كانت محابة الأطراف المؤيدة لها هي الطريقة التي تتعامل بها مع ملفات الأمن الداخلي هو الأسلوب القائم، فإن حلم الاستقرار في الداخل السوري سيكون بعيد عن التحقق حتى تبدل الحكومة الانتقالية سياساتها.

إقرأ أيضاً: انفجارات في دمشق بالتزامن مع زيارة ماكرون

إقرأ أيضاً: ماكرون في دمشق.. ما الذي يريده..؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.