أزمة رواتب القطاع الصحي في الحسكة تدخل شهرها الثالث.. واستياء متزايد بين الكوادر الطبية

تتصاعد حالة الإحباط والاستياء بين العاملين في القطاع الصحي بمحافظة الحسكة، مع دخول أزمة تأخر صرف رواتبهم شهرها الثالث على التوالي. ورغم الضغوط المعيشية المتزايدة، واصلت الكوادر الطبية والإدارية عملها بانتظام داخل المشافي والمراكز الصحية، وسط مطالبات مستمرة بإنهاء المعاناة المادية.

وفي وقت تتحدث فيه الجهات الحكومية عن قرب إنهاء الإجراءات المالية، يرى الموظفون أن الوعود الرسمية تتكرر منذ أسابيع دون أي خطوات عملية ملموسة تنهي الأزمة أو تحدد موعداً واضحاً لتسلم مستحقاتهم المتأخرة.

تفاصيل أزمة الرواتب في مديرية صحة الحسكة

أكد موظفون في مديرية الصحة بالحسكة التزامهم الكامل بالدوام وتقديم الخدمات الطبية للمواطنين رغم عدم تقاضيهم مستحقاتهم للأشهر الماضية. وأوضحوا أن مراجعاتهم المتكررة للمديرية لم تسفر إلا عن وعود شفهية دون جدول زمني محدد للصرف.

تتضمن الأزمة أرقاماً وكواليس تبرز حجم المشكلة:

  • عدد المتضررين: يشمل الملف نحو 2000 موظف من العاملين بنظام العقود والملاك الثابت.

  • الكتلة المالية المتأخرة: تبلغ القيمة الإجمالية المخصصة للرواتب قرابة 5 مليارات ليرة سورية عن الأشهر الثلاثة الماضية.

  • الضغوط المعيشية: تسببت الأزمة في مضاعفة الأعباء الاقتصادية على الموظفين، خاصة مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في حين استمرت مؤسسات حكومية أخرى بصرف رواتب عامليها بانتظام.

وحذر عاملين في القطاع من أن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية قد ينعكس سلباً على استقرار العمل الطبي والخدمات الرعاية الصحية المقدمة في المحافظة في حال استمرار التأخير.

التبريرات الرسمية: إجراءات إدارية لنقل الموازنات

من جانبه، أوضح مدير الصحة في الحسكة، خالد الخالد، أن ملف الرواتب يحظى بمتابعة حكومية مستمرة، مرجعاً سبب التأخير إلى إجراءات مالية وإدارية معقدة.

وأشار الخالد إلى أن الأزمة ناتجة عن الأسباب التالية:

  1. نقل موازنات القطاع الصحي في المحافظة إلى الإدارة المركزية.

  2. استكمال الموافقات والإجراءات الرسمية اللازمة بين وزارتي الصحة والمالية.

  3. مخاطبة وزارة المالية لاستكمال نقل المخصصات وإصدار أوامر الصرف.

وأكد مدير الصحة أن أوامر الصرف كانت جاهزة منذ فترة، إلا أن المعاملات القانونية المرتبطة بنقل الموازنات هي ما تسبب في تعطيل الصرف خلال الأشهر الأخيرة.

غموض مستمر وتساؤلات حول الإدارة المالية

رغم التطمينات الرسمية بقرب حلحلة الملف، لا يزال الغموض يسيطر على المشهد بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة في ظل غياب أي نتائج ملموسة على الأرض.

وتثير هذه الأزمة المستمرة تساؤلات متزايدة حول كفاءة الجهات المعنية في إدارة الملفات الحيوية، لا سيما تلك المتعلقة برواتب ومستحقات الكوادر الطبية التي تعمل في واحد من أكثر القطاعات حساسية واستنزافاً خلال السنوات الأخيرة.

إقرأ أيضاً: تدهور القطاع الصحي في رأس العين: مستشفى المدينة الوطني خارج الخدمة جزئياً

إقرأ أيضاً: إسعاف بلا أطباء: فضيحة إهمال طبي في مستشفى الكسرة بدير الزور تُفجر غضب الأهالي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.