انفراجة في حقول القمح السورية: توقعات بوصول الإنتاج إلى 2.3 مليون طن

تشهد الخارطة الزراعية في سوريا تحسناً نسبياً في أداء قطاع الحبوب خلال الموسم الحالي حيث تشير التقديرات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة إلى إمكانية وصول إنتاج القمح لنحو 2.3 مليون طن وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً يعكس تراجع حدة الأزمات الإنتاجية التي عصفت بالقطاع لسنوات طويلة نتيجة الجفاف والظروف غير المستقرة.

العوامل المساهمة في زيادة الغلة

وفقاً لبيانات نشرتها مجلة “الطحن” المتخصصة بأخبار الحبوب في الشرق الأوسط وأفريقيا فإن هذا الارتفاع الملحوظ يعود بشكل مباشر إلى تحسن معدلات الهطولات المطرية التي انعكست إيجاباً على ري المحاصيل بالإضافة إلى توسيع نطاق الدعم الزراعي المقدم للفلاحين مما شجعهم على زيادة المساحات المنزرعة وتكثيف العناية الفنية بالحقول رغم التحديات المناخية المتمثلة في تعرض بعض المناطق لفيضانات محدودة لم تمنع المحصول من النمو العام بشكل جيد.

خارطة التنفيذ والمساحات المزروعة

كشفت الأرقام الإحصائية عن نجاح المزارعين في تنفيذ نحو 86% من الخطة الزراعية المقررة حيث تمت زراعة 1.2 مليون هكتار من إجمالي المساحة المستهدفة والبالغة 1.4 مليون هكتار وقد توزعت هذه المساحات بين 505 آلاف هكتار من الأراضي المروية ونحو 763 ألف هكتار من الأراضي البعلية المعتمدة على الأمطار فيما يرى مسؤولون فنيون أن سقف الإنتاج كان من الممكن أن يلامس عتبة 2.8 مليون طن في حال استكمال تنفيذ كامل الخطة الموضوعة.

مقارنة تاريخية ومحطات قاسية

تأتي هذه الأرقام بعد فترة عصيبة وصفتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بأنها الأسوأ منذ ستة عقود حيث شهد العام الماضي جفافاً غير مسبوق ضرب مساحات شاسعة تقدر بـ 2.5 مليون هكتار

بينما تستذكر السجلات الرسمية للمكتب المركزي للإحصاء حقبة الاكتفاء الذاتي بين عامي 1990 و2010 حين كان الإنتاج يتجاوز 4 ملايين طن سنوياً ووصل لذروته عام 2006 بنحو 4.9 ملايين طن مما كان يوفر فائضاً للتصدير يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون طن سنوياً بعد تغطية الاستهلاك المحلي البالغ 2.5 مليون طن.

تأمين المخزون والاستيراد الخارجي

رغم التحسن الحالي تواصل السلطات السورية سياستها في استيراد القمح لضمان استمرارية المخزون الاستراتيجي حيث استقبل ميناء طرطوس مؤخراً ثلاث سفن محملة بنحو 70 ألف طن ليرتفع إجمالي الواردات إلى 1.3 مليون طن تم استقدامها عبر 57 شحنة وقد اعتمد النظام المخلوع منذ عام 2011 بشكل رئيسي على توريدات القمح الروسي لتغطية العجز المحلي سواء عبر الاتفاقيات الثنائية المباشرة أو المناقصات التي تطرحها المؤسسة العامة للحبوب.

آفاق الأمن الغذائي (2026–2030)

تتطلع الخطط الزراعية المستقبلية الممتدة للفترة بين 2026 و2030 إلى ترسيخ ركائز الأمن الغذائي عبر تبني سياسات جديدة تعتمد على تحسين إدارة الموارد المائية واستنباط أصناف من القمح أكثر مقاومة للجفاف والظروف المناخية القاسية مع التوجه نحو توسيع استخدام التقنيات الزراعية الحديثة وفتح المجال بشكل أكبر لمساهمة القطاع الخاص في تطوير هذا المحصول الاستراتيجي الذي يمثل العمود الفقري لغذاء السوريين.

اقرأ أيضاً:بين السعر الرسمي والموازي للدولار.. فجوة الصرف تربك الاقتصاد السوري

اقرأ أيضاً:الأموال المصادرة في سوريا: هل تمول إعادة الإعمار أم تبتلعها فجوة العجز الاقتصادي؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.