الأموال المصادرة في سوريا: هل تمول إعادة الإعمار أم تبتلعها فجوة العجز الاقتصادي؟

يواجه الاقتصاد السوري في مرحلة ما بعد نظام الأسد اختباراً هو الأصعب في تاريخه الحديث؛ حيث تبرز قضية الأموال المصادرة والأصول المستردة كرافعة محتملة لإعادة الإعمار، وسط فجوة تمويلية هائلة تقدرها تقارير “البنك الدولي” بأكثر من 250 مليار دولار.

ثروة عائلة الأسد: أرقام فلكية وواقع معقد

تتضارب التقديرات حول حجم الأموال المنهوبة التي خلفها النظام السابق، ما يجعل حصرها العقبة الأولى أمام الدولة:

  • تقديرات الخارجية الأمريكية: ترجح تجاوز ثروة عائلة الأسد حاجز الـ 12 مليار دولار.

  • تقديرات دولية أخرى: تشير إلى شبكات مالية معقدة قد تصل قيمتها إلى 122 مليار دولار.

  • خسائر الاقتصاد الكلية: تقدر بـ 800 مليار دولار على مدار سنوات الحرب.

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع: خطوة جريئة أم مركزية جديدة؟

في مايو 2025، أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع القرار رقم 13 بتأسيس “لجنة مكافحة الكسب غير المشروع” برئاسة باسل السويدان. ورغم الترحيب بهذه الخطوة لتفكيك منظومة الفساد، إلا أن هناك مخاوف من:

  1. تحول الدولة إلى “لاعب محتكر” يدير الأصول والشركات بشكل مركزي.

  2. الاعتماد على قوانين قديمة (تعود لعامي 1958 و1977) قد لا تواكب تعقيدات الجرائم المالية الحديثة.

مصير الأموال: صفقات تشغيل أم سد عجز؟

يتم التعامل مع الأموال المستردة حالياً عبر مسارين:

  • السيولة النقدية: تُحول مباشرة لدعم الخزينة العامة المتآكلة.

  • الأصول غير السائلة (عقارات وشركات): تُدار عبر لجان متخصصة تمهيداً لطرحها للاستثمار.

  • مقترح الصندوق الوطني: تدرس الأوساط الاقتصادية إنشاء صندوق سيادي لإدارة هذه الأصول، لضمان توجيه عوائدها نحو البنية التحتية والخدمات الأساسية، تماشياً مع توصيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

تحديات الاسترداد الخارجي والعدالة الانتقالية

يؤكد الخبير المالي د. فراس شعبو أن الأثر الحقيقي لا يكمن في “الرقم المسترد” بحد ذاته، بل في كيفية تحويله إلى مورد مستدام. وتصطدم جهود استعادة الأموال المهربة للخارج بعوائق قانونية دولية، أهمها:

  • قوانين السرية المصرفية في الملاذات الضريبية.

  • عدم توقيع سوريا (سابقاً) على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

  • الحاجة إلى تعاون دولي طويل الأمد لفك ارتباط الشبكات المالية المعقدة.

الخلاصة: الشفافية هي المفتاح

إن تحويل “الأموال المنهوبة” إلى حجر أساس للاقتصاد السوري الجديد يعتمد كلياً على الشفافية والرقابة. وبدون قاعدة بيانات دقيقة وإدارة مؤسسية بعيدة عن النفوذ السياسي، قد تتبدد هذه الثروات في دهاليز الفساد مجدداً، بدلاً من أن تكون شريان الحياة لإعادة بناء ما دمرته الحرب.

إقرأ أيضاً: احتجاز أموال المودعين في سوريا: إجراءات نقدية مثيرة للجدل وتساؤلات حول حق الملكية

إقرأ أيضاً: صالح الحموي يتهم السلطة في دمشق بالفساد ونهب الأموال ويهاجم “تسويات الشبيحة”

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.