كمين “نهر الليطاني”: إخفاق استخباري إسرائيلي وقراءة في صمود حزب الله
تتصدر تفاصيل كمين بلدة الطيبة (نهر الليطاني) واجهة الأحداث الميدانية في جنوب لبنان، وسط اعترافات إسرائيلية غير مسبوقة بمرارة الهزيمة. وصفت القناة 12 العبرية العملية بأنها “أحد أخطر الإخفاقات” في الحرب الحالية، مؤكدة أن ما جرى سيسجل كواحدة من أصعب المعارك في التاريخ العسكري لجيش الاحتلال.
تفاصيل “الكمين القاتل” في بلدة الطيبة
كشفت التقارير العبرية عن كواليس المهمة التي وصفت بالـ “حساسة” و “الحيوية”، حيث حاولت قوة مشتركة من وحدة “يهلوم” (نخبة الهندسة) والكتيبة 890 مظليين العبور نحو بلدة القنطرة.
محطات الفشل العملياتي:
- الاستعداد: استغرق التخطيط 36 ساعة لتجهيز معدات هندسية وقوارب مطاطية.
- الانكشاف: بمجرد وصول القوة إلى عمق المنطقة، باغتتها المقاومة الإسلامية بنيران متزامنة.
- كثافة النيران: استهداف النقطة ذاتها بعشرات قذائف الهاون والصواريخ في دقائق معدودة.
- الخسائر: مقتل جندي وإصابة نحو 20 آخرين بجروح خطرة، ما أدى لانسحاب القوة تحت النار تاركة خلفها جرافات ومعدات عسكرية ثقيلة.
دلالات الإخفاق: “صدمة” في الصورة والاستخبارات
لم يقتصر الفشل الإسرائيلي على الجانب الميداني، بل امتد ليشمل مستويات القيادة:
- إخفاق التخطيط: العجز عن تقدير حجم التهديد في منطقة “بيدر النهر”.
- أزمة القيادة: التردد في اتخاذ قرار الانسحاب أدى لزيادة عدد الإصابات وضياع عنصر المفاجأة.
- شهادات الجنود: وصف مقاتلون إسرائيليون المعركة بأنها “الأصعب على الإطلاق”، متفوقة في ضراوتها على معارك غزة.
تقديرات الاحتلال: هل أخطأت إسرائيل تقدير قوة حزب الله؟
أقرّ المحلل العسكري “أمير بار شالوم” بوجود “تقدير ناقص” لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه قدرات حزب الله.
ويقول “شالوم”: “اعتقدنا أن الضربات التي تلقاها الحزب ستشل حركته، لكن الواقع أثبت قدرة عالية على الصمود واستمرار التهديد الصاروخي لأشهر قادمة.”
أبرز التحديات التي تواجه جيش الاحتلال:
- فشل “الشريط الأمني”: السيطرة البرية لا تمنع إطلاق الصواريخ التي تتجاوز القوات وتضرب المستوطنات في العمق.
- عجز الضغط العسكري: لم تنجح العمليات البرية في دفع الحكومة اللبنانية لتقديم تنازلات سياسية.
- تكرار سيناريو 1982: يرى مستشارون إسرائيليون أن “إسرائيل” تكرر نفس الأخطاء التاريخية دون الوصول لنتائج مغايرة.
الخلاصة: واقع الميدان يفرض نفسه
بينما تحاول إسرائيل توسيع مناورتها البرية بفرق عسكرية إضافية، يثبت الميدان أن المقاومة الإسلامية لا تزال تمتلك زمام المبادرة. إن استمرار الإنذارات في الجليل الأعلى والغربي كل عشر دقائق، وعمليات التصدي النوعية ككمين الطيبة، يضع المحللون الإسرائيليون تساؤلات كبرى حول الجدوى الاستراتيجية للعملية البرية الإسرائيلية في لبنان.
إقرأ أيضاً: إعلام إسرائيلي: كمين قلعة الشقيف يجبر نخبة المظليين ويهلوم على الفرار
إقرأ أيضاً: جيش الاحتلال يقر بالعجز عن نزع سلاح حزب الله ويكشف عن مخطط لتدمير قرى جنوب لبنان