أزمة معيشية جديدة.. سوريا ترفع أجور النقل الداخلي وسط تراجع الليرة والمحروقات تشعل القرار

شهدت المحافظات السورية قفزة جديدة في أجور المواصلات، بعدما أقرت المؤسسة العامة لنقل الركاب زيادة تراوحت بين 15 و20 بالمئة على تعرفة النقل الداخلي للميكروباصات وباصات الشركات الاستثمارية، وجاء هذا التحرك الحكومي ليعمق الضغوط المعيشية المقلقة التي يواجهها المواطنون، في ظل موجة غلاء قياسية طالت الخدمات الأساسية وتراجعت معها القدرة الشرائية للسكان بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة.

مبررات الزيادة والربط بسعر الصرف

أرجع مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب عمر قطان الأسباب الكامنة وراء هذا التعديل إلى دراسة متكاملة أجرتها المؤسسة، حيث استندت فيها إلى معايير دقيقة تشمل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وطول الخطوط ووعورة الطرق، بالإضافة إلى القفزات المستمرة في تكاليف صيانة المركبات وأسعار قطع التبديل

وأوضح قطان أن هذه التعرفة ستبقى مرنة وقابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بناءً على أي تغير يطرأ على أسعار الوقود، مؤكداً أن نسبة الزيادة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي لكونه المحرك الأساسي لأسعار قطع الغيار وأعمال الصيانة في الأسواق المحلية.

آليات التطبيق الفردي للمحافظات

وفقاً للآلية المعتمدة من قِبل المؤسسة العامة لنقل الركاب، لن تشهد البلاد فرض تعرفة موحدة ومطابقة في جميع المناطق، بل ستتولى لجان مختصة داخل كل محافظة دراسة الخطوط التابعة لها بشكل منفصل بناءً على طول المسار وطبيعة الجغرافيا، ومن ثم ترفع مقترحاتها إلى المحافظين للمصادقة عليها وإصدار التسعيرة النهائية، علماً أن مديرية الدراسات في المؤسسة هي الجهة المنوط بها إعداد هذه المقترحات الأولية قبل تمريرها للجان للاعتماد الرسمي، حيث ستشمل هذه التعديلات كافة الميكروباصات وباصات النقل الداخلي التابعة للشركات الاستثمارية الخاصة العاملة على الخطوط.

تشديد الرقابة وتفعيل منصات الشكاوى

في محاولة لضبط حركة النقل ومنع التجاوزات، أكد مدير المؤسسة نشر مراقبين دائمين داخل كراجات الانطلاق وعلى طول خطوط النقل لمتابعة مدى التزام السائقين بالتعرفة الرسمية الصادرة عن المحافظين

وأشار إلى أن الرقابة ستشمل أيضاً وسائل النقل التابعة للشركات الاستثمارية لضمان عدم تقاضي أي أجور إضافية من الركاب

وفي السياق ذاته أتاحت الجهات المعنية في العاصمة دمشق للمواطنين إمكانية تقديم الشكاوى المتعلقة بالأجور أو سوء الخدمة عبر تطبيق “محلولة” الإلكتروني، وسط خطط حكومية تهدف إلى تعميم تطبيقات مشابهة في بقية المحافظات خلال الفترة المقبلة لتعزيز التفاعل مع شكاوى السكان.

خلفيات القرار وتوقيته الحرج

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من قرار الشركة السورية للبترول القاضي برفع أسعار المحروقات والغاز بنسب وصلت إلى نحو 30 بالمئة، وهو التعديل الجوهري الأول من نوعه منذ تشرين الثاني نوفمبر من عام 2025، وتزامن هذا القرار مع تراجع جديد وجلي في قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، ولا سيما بعد اعتماد النشرة الرسمية سعر صرف بلغ 13 ألفاً و300 ليرة للدولار الواحد قبل أن يتم حذفها لاحقاً من المنصات الرسمية، مما جعل مسؤولي قطاع النقل يربطون بشكل مباشر بين هذه المتغيرات الاقتصادية الحادة وبين الرفع الإجباري لأجور النقل الداخلي الذي يعد العصب اليومي لحياة السوريين وتنقلاتهم.

 

اقرأ أيضاً:أسعار الصرف في سوريا: لماذا تواصل الليرة السورية الهبوط أمام الدولار؟

اقرأ أيضاً:أزمة القمح: احتجاجات عارمة للمزارعين رفضا لتسعيرة الحكومة المجحفة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.