أردوغان يدعو الرئيس اللبناني للتنسيق مع الشرع حول الأمن والحدود
كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ”تلفزيون سوريا” أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى تعزيز التنسيق مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، باعتبار أن استقرار العلاقات بين بيروت ودمشق يمثل عاملاً أساسياً في أمن لبنان والمنطقة.
وقالت المصادر إن أردوغان أكد خلال مباحثاته مع عون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إطار الاتصالات الأمنية المحدودة بين البلدين إلى مسار سياسي ومؤسساتي أوسع يشمل مختلف الملفات المشتركة، بما فيها الحدود، والنازحون، والتجارة، والطاقة، والتنسيق الأمني.
دعوة لزيارة دمشق وفتح حوار شامل
وبحسب المصادر، دعا الرئيس التركي نظيره اللبناني إلى إجراء زيارة رسمية إلى دمشق في أقرب وقت ممكن، وعقد لقاء مباشر مع الشرع، بهدف إطلاق حوار شامل بين الحكومتين حول القضايا العالقة، والعمل على تأسيس آلية تعاون دائمة بين لبنان وسوريا.
وأشارت المصادر إلى أن أردوغان أبلغ عون أن تركيا، إلى جانب دول المنطقة والولايات المتحدة، تدعم هذا المسار، وترى أن تعزيز التواصل بين بيروت ودمشق يمكن أن يسهم في تحقيق استقرار أوسع في المنطقة.
تعاون عسكري تركي – لبناني لتعزيز ضبط الحدود
وفي الملف الأمني، أوضحت المصادر أن أنقرة أبدت استعدادها لتوسيع برامج التعاون العسكري بين الجيش التركي والجيش اللبناني، انطلاقاً من اعتبار ضبط الحدود اللبنانية – السورية أولوية مشتركة لكل من لبنان وتركيا وسوريا.
وأضافت أن تركيا تدرس زيادة حجم المساعدات العسكرية المقدمة للجيش اللبناني، بما يشمل معدات مراقبة متطورة، ومنظومات استطلاع، وآليات ميدانية، وتجهيزات لوجستية، إضافة إلى برامج تدريب متخصصة للعناصر المنتشرة على الحدود.
ووفق المصادر، تهدف هذه الخطوات إلى دعم قدرة الجيش اللبناني على مكافحة التهريب، وضبط المعابر غير الشرعية، والتعامل مع نشاط شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات المتطرفة.
تنسيق بشأن الحدود البحرية وشرق المتوسط
وأفادت المصادر بأن ملف الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط كان من أبرز القضايا التي طرحها أردوغان خلال اللقاء، حيث شدد على أهمية التنسيق بين لبنان وتركيا وسوريا بشأن أي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بهذا الملف.
واعتبر الرئيس التركي، بحسب المصادر، أن التطورات الإقليمية المتسارعة تتطلب مقاربة جماعية بين دول المنطقة، بما يضمن حماية المصالح المشتركة، وتجنب نشوء خلافات جديدة حول الحدود البحرية.
كما أشار إلى أن إعادة تقييم ترتيبات الحدود البحرية بصورة منسقة قد تفتح المجال أمام تعاون أكبر في مشاريع الطاقة وخطوط النقل البحري واستثمار الموارد الطبيعية في شرق المتوسط.
تحفظات تركية على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
وفي سياق متصل، نقلت المصادر أن أنقرة تبدي تحفظات بشأن اتفاق الإطار المطروح بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن تداعياته لا تقتصر على الساحة اللبنانية، وإنما قد تمتد إلى البيئة الإقليمية الأوسع.
وبحسب المصادر، رأى أردوغان أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية في المنطقة يجب أن تراعي مصالح دول الإقليم، محذراً من أن تجاهل هذه المصالح قد يؤدي إلى تغييرات استراتيجية في موازين القوى شرق المتوسط، وينعكس على سوريا ومشاريع الطاقة والنقل الإقليمية.
وأضافت المصادر أن الرئيس التركي اعتبر أن بعض الترتيبات قد تمنح “إسرائيل” قدرة أكبر على تثبيت وقائع جديدة في المنطقة، بما يصعب تعديلها مستقبلاً.
لبنان ضمن رؤية تركية للتكامل الإقليمي
وأكدت المصادر أن أردوغان شدد على أن تركيا لا تنظر إلى لبنان باعتباره ملفاً منفصلاً عن محيطه، بل تعتبره جزءاً من منظومة إقليمية مترابطة تشمل سوريا والعراق وشرق المتوسط.
وأوضحت أن هذا التصور يفسر انخراط أنقرة في عدد من المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بلبنان خلال الفترة الماضية، إضافة إلى اهتمامها بتطوير التعاون في مجالات الطاقة والنقل.
خط كركوك – بانياس وطرابلس محور مشاريع الطاقة
وفي ملف الطاقة، نقلت المصادر أن أردوغان أكد لعون دور تركيا في الاتصالات السياسية والفنية الهادفة إلى إدراج لبنان ضمن مشروع إعادة تفعيل خط كركوك – بانياس، مع توسيع الاستفادة منه عبر منشآت وخزانات النفط في مدينة طرابلس شمال لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن الجهود التركية شملت تنسيقاً مع العراق وسوريا وشركاء دوليين بهدف إعادة إحياء ممرات الطاقة التاريخية وربطها بالمرافئ اللبنانية، بما يعزز دور لبنان كمركز لوجستي في حركة نقل النفط والطاقة بين العراق وسوريا وشرق المتوسط.
وبحسب المصادر، تسعى أنقرة إلى دعم مشاريع التكامل الإقليمي خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل منشآت طرابلس جزءاً من شبكة أوسع للنقل والطاقة في المنطقة.
اقرأ أيضاً:الشرع يبحث مع قادة الإمارات والسعودية تطورات المنطقة والتعاون المشترك