التعليم الموازي في سوريا.. رسوم جديدة تتجاوز الضعف وتثير قلق الطلاب
تستعد الجامعات السورية لبدء تطبيق رسوم جديدة على طلاب التعليم الموازي اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027، بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رفع رسوم الخدمات الجامعية في عدد من الاختصاصات. وتشمل الزيادة الطلاب المقبولين حديثاً، فيما أبقى القرار على الرسوم السابقة للطلاب القدامى، مع إلزامهم بتسديدها بالعملة السورية الجديدة.
وتتراوح الرسوم الجديدة للطلاب السوريين ومن في حكمهم بين 20 ألفاً و40 ألف ليرة سورية جديدة سنوياً في مرحلة الإجازة الجامعية، بحسب الاختصاص، فيما تصل رسوم بعض برامج الدراسات العليا إلى 160 ألف ليرة سنوياً. وأثارت الزيادات، التي تتجاوز 100% في بعض الاختصاصات، اعتراضات طلابية على خلفية انعكاسها المحتمل على قدرة الأسر على تحمل تكاليف الدراسة.
زيادات متفاوتة حسب الاختصاص
بحسب القرار الوزاري، تبلغ الرسوم السنوية للطلاب المقبولين حديثاً في التعليم الموازي 40 ألف ليرة سورية جديدة في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، إضافة إلى السنة التحضيرية، بينما تبلغ 30 ألف ليرة في كليات الهندسة بمختلف اختصاصاتها والطب البيطري والعلوم الصحية والفنون الجميلة.
أما بقية الكليات والمعاهد العليا، فتبلغ رسومها 20 ألف ليرة سورية جديدة سنوياً.
وتختلف نسب الزيادة مقارنة بالرسوم السابقة. فقد ارتفعت رسوم الكليات الطبية من 30 ألفاً إلى 40 ألف ليرة، بزيادة تقارب 33%، فيما صعدت رسوم الهندسة والفنون الجميلة من 18 ألفاً إلى 30 ألفاً، أي بنحو 67%.
وفي اختصاصي الطب البيطري والعلوم الصحية، ارتفعت الرسوم من 14 ألفاً إلى 30 ألف ليرة، بزيادة تتجاوز 114%، بينما تضاعفت رسوم بقية الكليات والمعاهد من 10 آلاف إلى 20 ألف ليرة. كذلك ارتفعت رسوم السنة التحضيرية من 25 ألفاً إلى 40 ألف ليرة، بنسبة زيادة تبلغ 60%.
طلاب التعليم الموازي: الرسوم تمتد طوال سنوات الدراسة
يُعد التعليم الموازي مساراً للقبول في الجامعات الحكومية السورية، ويتيح للطلاب الذين لم يحصلوا على مقعد ضمن القبول العام المنافسة على مقاعد مخصصة لهذا النظام مقابل دفع رسوم جامعية.
ويُقبل الطلاب من خلال مفاضلة خاصة تحددها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنوياً، ويتيح هذا المسار لبعض الطلاب الوصول إلى اختصاصات لم تسمح لهم نتائجهم بالحصول عليها ضمن القبول العام.
ويستعد الطالب السوري غيث جمال هذا العام للالتحاق بكلية الطب البشري عبر التعليم الموازي، ويقول لـ”العربي الجديد” إن الزيادة جاءت بالنسبة إليه “صادمة”، معتبراً أن نسبتها لا تتناسب مع مستوى المعيشة والدخل في سوريا.
ويرى جمال أن الطالب الذي يدخل الجامعة عبر التعليم الموازي بذل جهداً دراسياً أيضاً، وقد تفصله عن الاختصاص الذي يريده علامة أو علامتان، مطالباً بإعادة النظر في قيمة الرسوم. ويشير إلى أن المبلغ لا يُدفع مرة واحدة، بل يستمر طوال سنوات الدراسة الجامعية.
ولا تتوقف الرسوم الجديدة عند مرحلة الإجازة الجامعية، إذ حدد القرار 20 ألف ليرة سورية جديدة سنوياً لطلاب دبلوم التأهيل التربوي، و30 ألف ليرة لطلاب دبلوم وماجستير التأهيل والتخصص.
أما رسوم شهادة الماجستير، فتبلغ 80 ألف ليرة في الاختصاصات الطبية، و60 ألفاً في اختصاصات الهندسة والطب البيطري والعلوم الصحية والفنون الجميلة، و40 ألفاً في بقية الاختصاصات.
وبالنسبة إلى الدكتوراه، حدد القرار الرسوم عند 160 ألف ليرة في الاختصاصات الطبية، و120 ألفاً في الهندسة والطب البيطري والعلوم الصحية والفنون الجميلة، و80 ألف ليرة في بقية الكليات.
طالبات وطلاب أمام أعباء إضافية
وتقول الطالبة السورية تسنيم الخالد لـ”العربي الجديد” إنها لم تتوقع أن تصل الزيادة إلى هذا المستوى، مشيرة إلى أنها كانت تخطط للالتحاق بكلية الهندسة المدنية، لكن ارتفاع الرسوم جعل تحقيق ذلك أكثر صعوبة، بحسب تعبيرها.
وتضيف الخالد أن الرسوم الجديدة تمثل عبئاً إضافياً على الطالب وأسرته، خصوصاً مع وجود تكاليف أخرى مرتبطة بالدراسة، من بينها السكن الجامعي وغيرها من المصاريف.
ويأتي ذلك في وقت لا تقتصر فيه كلفة الدراسة على الرسوم الجامعية، إذ يتحمل الطلاب أيضاً نفقات النقل والسكن والكتب والمستلزمات الدراسية، وهي تكاليف ترافقهم خلال سنوات الدراسة.
حسومات للطلاب القدامى والجدد
وتضمن قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حسومات لفئات محددة من الطلاب، من بينها أبناء أعضاء نقابة المعلمين، الذين يسددون 80% من قيمة الرسوم.
كما نص القرار على تخفيضات للأشقاء المسجلين في التعليم الموازي، إلى جانب إعفاءات للطلاب المتفوقين وفق شروط محددة.
وتنص المادة 28 من القرار على تطبيق الرسوم الجديدة على الطلاب الجدد بدءاً من العام الدراسي 2026-2027، بينما يستمر تطبيق أحكام القرار رقم 73 لعام 2024 على الطلاب القدامى، مع مطالبتهم بتسديد الرسوم بالعملة السورية الجديدة.
ولا يتضمن القرار أرقاماً إجمالية توضح عدد طلاب التعليم الموازي في الجامعات السورية، ما يصعّب تحديد عدد الطلاب الذين ستطالهم الزيادات الجديدة بشكل مباشر.
وفي ظل ذلك، يبقى أثر القرار مرتبطاً ليس فقط بقيمة الرسوم السنوية، وإنما أيضاً بإجمالي كلفة الدراسة التي تشمل السكن والتنقل والكتب والمستلزمات، والتي يتعين على الطالب وأسرته تأمينها طوال فترة التعليم الجامعي.
اقرأ أيضاً:إعادة بناء التعليم في سوريا.. إصلاح المناهج وتأهيل المعلمين مدخل لبناء الدولة