المحروقات والرواتب تشعل تحركات مطلبية في سوريا.. احتجاجات في عدة مناطق
تواصلت خلال الأيام الأخيرة تحركات مطلبية في مناطق سورية عدة، على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات وتأخر الرواتب والمستحقات المالية، وسط شكاوى من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وامتدت التحركات إلى الحسكة ودير الزور وريف دمشق وحلب، وتنوعت بين وقفات احتجاجية واعتصامات وقطع طرقات. وفي تل تمر، انتهى اعتصام استمر عدة أيام بعد تلقي المحتجين وعوداً بالاستجابة لمطالبهم، ما أفضى إلى إعادة فتح الطريق الدولي M4 أمام حركة السير.
وقفة أمام مجلس الشعب
وفي دمشق، شهدت الساحة المقابلة لمجلس الشعب السوري، وقفة احتجاجية ركز المشاركون فيها على الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، إلى جانب المطالبة بمزيد من المساءلة بشأن السياسات الاقتصادية.
ورفع المحتجون لافتات انتقدت ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة، من بينها: “برلمان بدون صلاحيات = رفع أسعار بدون مقياس”، و**”لا شرعية لسلطة تجوع الناس وتزيد في إفقارهم”**، إضافة إلى شعارات أخرى تعكس حجم الاستياء من الظروف الاقتصادية.
كما تضمنت اللافتات انتقادات لمعدلات الفقر والبطالة وتراجع الخدمات، بالتزامن مع استمرار الاعتراضات على رفع أسعار المحروقات وما يترتب عليه من زيادة في أجور النقل وأسعار السلع والخدمات.
تل تمر.. إعادة فتح طريق M4
وفي محافظة الحسكة، أعاد أهالي منطقة تل تمر فتح الطريق الدولي M4 بعد إنهاء اعتصام استمر عدة أيام، وذلك عقب تلقي وعود من نائب قائد الأمن الداخلي في المحافظة بالنظر في مطالب المحتجين والاستجابة لها.
وكان المعتصمون قد أغلقوا الطريق باستخدام حواجز وموانع، ما أدى إلى عرقلة مرور صهاريج النفط والآليات المرتبطة بالقطاع النفطي، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياته على الوضع المعيشي والخدمات في المنطقة.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار إغلاق الطريق لليوم الثالث في 15 أيلول/سبتمبر، قبل أن يستمر الإغلاق لليوم الرابع في اليوم التالي.
وجاء التحرك بعد رفع سعر المازوت بنسبة 40%، وسط شكاوى من تأثير الزيادة في أجور النقل وأسعار السلع والخدمات.
موظفون في دير الزور يطالبون برواتب متأخرة
وفي دير الزور، واصل موظفون وعاملون في حقل العمر النفطي تحركاتهم للمطالبة بصرف رواتب ومستحقات مالية يقولون إنها متأخرة منذ نحو ثمانية أشهر.
وقطع المحتجون الطريق المؤدي إلى الحقل عند مفرق العتال ومشارف بلدة ذيبان، وأشعلوا الإطارات ومنعوا بعض الآليات من المرور، مطالبين بتوضيح أوضاعهم الوظيفية وتسوية مستحقاتهم المالية.
وكانت احتجاجات سابقة وقطع الطريق قد تسببت في تعطيل الوصول إلى الحقل.
ولا تقتصر شكاوى تأخر المستحقات المالية في دير الزور على العاملين في القطاع النفطي، إذ شهدت المحافظة في وقت سابق احتجاجات ومطالب من أطباء وموظفين على خلفية تأخر صرف مستحقاتهم.
احتجاجات على المحروقات في ريف دمشق وحلب
وفي مدينة التل بريف دمشق، نظم سكان وقفة احتجاجية رفضاً لرفع أسعار المحروقات وارتفاع تكاليف المعيشة، رافقتها هتافات وانتقادات للسياسات الاقتصادية.
وخلال الوقفة، انتقد أحد المشاركين في مقطع مصور متداول الفارق بين ظروف بعض المسؤولين والأوضاع المعيشية للسكان، قائلاً: “المسؤول راكب سيارة حقها 200 ألف دولار ووراه موكب، وعم يطلب من الشعب يصبر؟ لا، ما رح يصبر”.
وتأتي وقفة التل ضمن سلسلة تحركات شهدتها خلال الأيام الماضية مناطق في الحسكة وحلب وإدلب والرقة ودير الزور وريف دمشق وحماة ودرعا، عقب رفع أسعار المشتقات النفطية، وسط مطالب بإعادة النظر في القرار والحد من تأثيره على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات.
وفي مدينة حلب، شهد حي السكري وقفة ركز المشاركون فيها على رفض أعمال الشغب والتخريب التي رافقت بعض التحركات الأخيرة المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات.
وأكد المشاركون أهمية التعبير عن المطالب بالوسائل السلمية، وتجنب إلحاق الضرر بالممتلكات والمرافق العامة والخاصة.
بدوره، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات الحكومية إلى الاستجابة للمطالب المعيشية والعمل على الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، مؤكداً في الوقت نفسه حق السكان في التعبير السلمي عن مطالبهم.
وتعكس التحركات الأخيرة تداخل عاملين اقتصاديين رئيسيين في الاحتجاجات المسجلة خلال الأيام الماضية، هما ارتفاع كلفة المعيشة بعد زيادة أسعار المحروقات، وتأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية في بعض القطاعات والمناطق.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز