أراضي حرم طريق مطار دمشق الدولي.. تحذير من شرائها مع حظر البناء عليها وأسعار تصل إلى 200 ألف دولار للدونم

تفتح التحذيرات الرسمية من شراء أراضٍ تقع ضمن حرم طريق مطار دمشق الدولي ملفاً أوسع من مجرد مخالفات عقارية؛ إذ تكشف عن سوق تُتداول فيها عقارات بمبالغ تصل إلى مئات آلاف الدولارات للدونم، رغم وجود قيود قانونية تمنع البناء عليها، وعن إدارة لا تتحرك إلا بعد رصد عمليات البيع، لتعيد تذكير المواطنين بقرارات تعود إلى سنوات سابقة.

وحذرت إدارة منطقة الغوطة الشرقية المواطنين من شراء أراضٍ ضمن حرم الطريق، ونشرت مخططاً يحدد المساحات المحظور البناء فيها، عقب رصد حالات بيع بأسعار مرتفعة. وقال مدير المنطقة محمد علي عامر، في تصريح لموقع “سوريا بلس”، إن إعادة التذكير بالقرار تأتي استجابة للحاجة إلى توسعة الطريق، بالتزامن مع التوسع المرتقب في مطار دمشق الدولي وزيادة حركة الرحلات الجوية.

ويثير توقيت التحذير تساؤلات حول آليات الرقابة والإعلام العقاري، خصوصاً أن القرار ليس جديداً، وفق عامر نفسه. فكيف استمرت عمليات بيع أراضٍ خاضعة لقيود البناء، وبأسعار مرتفعة، من دون أن تكون المعلومات التنظيمية واضحة ومتاحة بالقدر الكافي أمام المشترين؟ ولماذا بقي التحذير مرتبطاً برصد حالات البيع بدلاً من وجود آلية مستمرة تمنع تضليل المتعاملين وتحمي أموالهم؟

حرم الطريق.. قيود واسعة على أراضٍ مرتفعة الثمن

بحسب المخطط التوضيحي، يمتد الحرم الأساسي للطريق من خط المنصف لمسافة تتراوح بين 50 و75 متراً في كل اتجاه، ويشمل الطريق والتوسعة المستقبلية والطريق الخدمي. ويليه نطاق حماية إضافي يتراوح بين 200 و500 متر من كل جانب، بحسب المرحلة.

ولا يعني وقوع الأرض ضمن منطقة الحماية استملاكها أو حرمان أصحابها من استثمارها الزراعي، لكنه يمنع إقامة المنشآت عليها، وفق توضيحات مدير المنطقة. كما قُسّم الطريق إلى ثلاث مراحل: الأولى بطول عشرة كيلومترات، والثانية عشرة كيلومترات أخرى، والثالثة كيلومتران بالقرب من المطار، مع اختلاف بعض الاشتراطات والمسافات بين المناطق الواقعة داخل المخططات التنظيمية وخارجها.

وتبدو القيود واسعة التأثير على القيمة الاستثمارية للأراضي، ولا سيما أن الأسعار المتداولة مرتفعة. إذ نقل الموقع عن أحد الأهالي أن سعر الدونم قد يبدأ من 50 ألف دولار عند شراء مساحات لا تقل عن 15 دونماً، فيما تتراوح الأسعار عموماً بين 70 ألفاً و200 ألف دولار للدونم الواحد. وهي مبالغ تجعل أي غموض في الوضع التنظيمي للأرض مخاطرة مالية كبيرة، قد يتحمل المشتري وحده تبعاتها.

تحذير متأخر ومسؤولية لا تنتهي عند نشر مخطط

دعت الإدارة الراغبين في الشراء والاستثمار إلى مراجعة الجهات المعنية والاطلاع على المخطط الرسمي قبل إتمام عمليات البيع. لكن الاكتفاء بدعوة المواطنين إلى التحقق لا يعفي الجهات العامة من مسؤولية توفير المعلومات التنظيمية بصورة استباقية، وضمان وصولها إلى السوق العقارية، ومراقبة عمليات التداول التي قد تستغل غياب المعرفة القانونية لدى المشترين.

وتحتاج توسعة طريق المطار، وفق المبررات الرسمية، إلى مساحات محمية من التعديات، خصوصاً مع التوسع المتوقع في حركة الطيران. غير أن التخطيط للبنية التحتية لا يُقاس بإعداد المخططات وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات على تطبيقها وإعلانها ومراقبة الالتزام بها قبل أن تتحول الأراضي المقيدة إلى سلعة باهظة الثمن.

وفي سوق عقارية تعاني أصلاً من اضطراب المعايير وضعف الشفافية، يصبح المواطن مطالباً بالتدقيق في كل تفصيل، فيما تظل مسؤولية التنظيم والرقابة موزعة بين جهات لا يظهر دورها بوضوح إلا عند وقوع المشكلة. وهكذا يتحول غياب المعلومة الرسمية الفعالة إلى كلفة إضافية يدفعها المشترون، بينما يبقى السؤال قائماً عن أسباب ترك هذه الثغرات مفتوحة طوال السنوات الماضية.

 

اقرأ ايضاً: احتجاجات في ريف دمشق تطالب بحسم ملكية أراضي مشاريع عقارية جديدة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.