الحصيلة النهائية لسيول سوريا.. وفيات ومفقودون وجسور وطرق خارج الخدمة
كشفت السيول التي اجتاحت عدة محافظات سورية حجم هشاشة البنية التحتية وعجزها عن استيعاب الهطولات المطرية الغزيرة، بعدما أودت بحياة خمسة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، وفقدان خمسة آخرين، وألحقت أضراراً بالمنازل والمخيمات والجسور والطرق والأراضي الزراعية. وبينما تجاوزت استجابات الدفاع المدني 300 عملية ميدانية، وجدت قرى ومناطق كاملة نفسها معزولة، وعائلات مضطرة إلى مغادرة خيامها ومنازلها، في مشهد يعيد طرح سؤال الاستعداد الحكومي لمواجهة الكوارث، بعدما تحولت الأمطار الموسمية إلى تهديد متكرر للأرواح ومصادر الرزق.
قتلى ومفقودون ومئات العائلات في العراء
وفق حصيلة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث فجر الجمعة 30 تشرين الأول، توفي خمسة أشخاص وفُقد خمسة آخرون في الرقة ودير الزور وريف حلب، فيما نفذت فرق الدفاع المدني أكثر من 300 استجابة، شملت تصريف المياه من نحو 200 منزل ومرفق عام، وسحب أكثر من 40 سيارة عالقة، وإجلاء نحو 375 عائلة من مخيمات ريف الرقة.
وفي دير الزور، قطعت السيول طريق المحافظة باتجاه دمشق، وجرفت مركبات وأعاقت حركة عشرات السيارات، فيما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين جرفتهم المياه. أما في الرقة، فتضرر 105 منازل وانهار جسرا السلماني والقنطري، وسُجلت أضرار جزئية في جسرين آخرين، إلى جانب تضرر مخيمات للنازحين واقتلاع خيامها.
جسور منهارة وقرى معزولة
امتدت الأضرار إلى شبكة الطرق، مع انقطاع محاور رئيسية، بينها طريق حلب–الرقة وطريق معدان–دير الزور، وانهيار جسر وادي الخرار الذي يربط قرى في ريف الرقة الشرقي، ما عطل تنقل السكان ونقل المواد الأساسية ووصول الطلاب إلى المدارس.
واضطر الأهالي في بعض المواقع إلى الاستعانة بآليات مدنية ومساهمات فردية لتوفير الوقود والردميات، فيما بقيت المعالجات الإسعافية رهينة انحسار المياه. ويكشف الاعتماد على جهود السكان والمتبرعين في فتح الطرق حجم الفجوة بين احتياجات المناطق المتضررة والإمكانات المتاحة للاستجابة.
وفي تدمر، أدى هبوط أجزاء من الطريق القديم بين حمص وتدمر إلى قطعه، ليبقى الطريق الجديد المسار الوحيد المتاح وفق الإعلان المحلي. كما تسببت السيول في توقف مؤقت لمحطات مياه بالرقة، نتيجة ارتفاع عكارة المياه وانخفاض التوتر الكهربائي.
خسائر زراعية وبنية تحتية عاجزة
لم تقتصر الخسائر على المنازل والطرق؛ ففي ريف الرقة الغربي غمرت المياه أراضي زراعية وأتلفت محاصيل القطن والذرة، وألحقت أضراراً بالبيوت البلاستيكية وشبكات الري. كما جرفت نحو 15 محركاً لضخ المياه وألواحاً للطاقة الشمسية ومعدات زراعية، ما يضع المزارعين أمام تكاليف إضافية في موسم يعاني أصلاً من ضغوط الإنتاج.
وفي الحسكة، دخلت المياه إلى منازل ومرافق عامة، بينها مشفى رأس العين، فيما استدعى ارتفاع منسوب الخابور رفع الجاهزية وفتح جانبي جسر بيروت لتخفيف ضغط المياه.
الكارثة تتكرر والاستعداد غائب
تؤكد هذه الأضرار أن المشكلة لا تتعلق بغزارة الأمطار وحدها، بل بقدرة البنية التحتية على تصريف المياه، ومتانة الجسور والطرق، ووجود خطط طوارئ وممرات بديلة. كما تثير تساؤلات عن مصير أعمال الصيانة الوقائية، وأولويات الإنفاق العام، وآليات مراقبة تنفيذ مشاريع الخدمات وتأهيلها.
ولا تتضمن المعطيات المتاحة ما يثبت وجود فساد محدد وراء انهيار المنشآت، لكن تكرار الأضرار يكشف خللاً يستوجب مساءلة الجهات المسؤولة عن التخطيط والصيانة والاستعداد. فإحصاء عمليات الإنقاذ بعد وقوع الكارثة لا يعوض غياب الوقاية قبلها، وإعادة فتح طريق بصورة إسعافية لا تعني معالجة الخلل الذي جعله عرضة للانهيار.
ومع استمرار البحث عن المفقودين وحصر الخسائر، تبقى العائلات والمزارعون والسكان في المناطق المعزولة أمام فاتورة جديدة من الخسائر، فيما تحتاج الاستجابة الحكومية إلى الانتقال من معالجة آثار السيول إلى منع تكرارها، عبر استثمارات فعلية في شبكات التصريف والجسور والطرق، وخطط معلنة للصيانة وإدارة المخاطر.
اقرأ ايضاً: سيول عارمة تضرب سوريا: وفيات، إجلاء مئات العائلات، واستنفار رسمي واسع