جرائم القتل داخل العائلات في سوريا تتصاعد.. خلافات الميراث والسلاح في الواجهة
تثير جرائم القتل الناجمة عن خلافات عائلية في سوريا مخاوف متزايدة، مع تكرار حوادث العنف بين الأقارب، ليس آخرها جريمة في حي المهاجرين بمدينة حمص، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، وفق إفادات محلية.
وقبل أيام، قُتل شخصان وأصيب خمسة آخرون في قرية النزارية بريف حمص الجنوبي، إثر خلاف عائلي خلال حفل زفاف تطور إلى شجار وإطلاق نار.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد الجرائم الجنائية وجرائم القتل المسجلة في المحافظات السورية منذ مطلع العام إلى 431 جريمة، أسفرت عن مقتل 477 شخصاً، بينهم 373 رجلاً و65 امرأة و39 طفلاً.
خلاف على الميراث ينتهي بجريمة قتل في حمص
قال خالد السليمان، أحد سكان حي المهاجرين، إنه خرج من منزله بعد سماع إطلاق نار، ليشاهد تجمع الأهالي حول سيارة بداخلها قتلى. وأضاف أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن الجريمة وقعت إثر خلاف على الميراث، وأن الضحايا أب وابنه وحفيده، فيما فرّ الجاني بعد إطلاق النار.
وأفاد شهود بأن المشتبه به غادر المكان بسيارة باتجاه شرق مدينة حمص، عبر الطريق الرابط بين قرية زيدل والمدينة.
التفكك الأسري والضغوط الاقتصادية من أسباب العنف
يرى الباحث الاجتماعي طلال المصطفى أن تكرار جرائم القتل داخل العائلات قد يحولها من حوادث فردية إلى ظاهرة تهدد استقرار الأسر والعلاقات بين الأقارب، خصوصاً عندما يصبح العنف وسيلة لحل الخلافات بدلاً من الحوار.
ويعزو المصطفى هذه الجرائم إلى عوامل عدة، أبرزها التفكك الأسري الناتج عن سنوات الحرب والنزوح والهجرة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تزيد حدة النزاعات المالية، فضلاً عن انتشار السلاح غير المنضبط وسهولة استخدامه خلال الخلافات.
وشدد على ضرورة ضبط السلاح والتعامل بحزم مع استخدامه في النزاعات العائلية.
اللجوء إلى القضاء للحد من جرائم القتل العائلية
من جهته، قال المحامي عاصم الزعبي إن اللجوء إلى العنف يرتبط أحياناً بتجاوز الإجراءات القانونية المتاحة لحل النزاعات، ولا سيما الخلافات المتعلقة بالميراث.
وأكد أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والردع القانوني، وتشجيع المواطنين على اللجوء إلى القضاء لحل الخلافات، بما يحد من تحول النزاعات العائلية إلى جرائم قتل.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على ضرورة معالجة أسباب العنف الأسري، وضبط انتشار السلاح، وتعزيز دور القانون في تسوية النزاعات وحماية أفراد العائلة.
إقرأ أيضاً: حمص تحت نار الانفلات: قنبلة “أم جباب” تعيد فتح ملف الجرائم الطائفية في سوريا