استبدال الليرة السورية الجديدة يصطدم بالواقع.. نقص الفئات الصغيرة يهدد الأسواق قبل انتهاء المهلة

بين قرار مصرف سوريا المركزي استبدال الليرة السورية وإنهاء التعامل بالعملة القديمة، والواقع اليومي في الأسواق، تظهر فجوة تتسع مع اقتراب نهاية تموز؛ فبينما تسعى الحكومة السورية الانتقالية إلى إغلاق ملف العملة القديمة والانتقال إلى الإصدارات الجديدة، لا تزال حياة السوريين اليومية مرتبطة بأوراق نقدية يفترض أن تغادر التداول.

المشكلة لم تعد في توفر الفئات الكبيرة من العملة الجديدة فقط، بل في غياب الفئات الصغيرة التي تشكل العمود الفقري للمعاملات اليومية. ففي الأسواق، ما يزال البائعون وسائقو النقل وأصحاب المحال يعتمدون على الفئات القديمة لتأمين “الفراطة”، وسط غياب واضح لبدائل نقدية كافية، ما يثير أسئلة حول جاهزية المصرف المركزي لإتمام العملية ضمن الجدول الزمني المعلن.

قرار نقدي سريع في سوق غير مستعد

يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن استبدال العملة ليس مجرد عملية تقنية مرتبطة بطباعة أوراق جديدة، بل اختبار حقيقي لقدرة المؤسسة النقدية على إدارة مرحلة انتقالية حساسة والحفاظ على ثقة المواطنين.

ويشير إلى أن الواقع السوري يكشف تناقضاً واضحاً بين القرار الرسمي الذي يحدد نهاية تموز موعداً لإنهاء التعامل بالعملة القديمة، وبين الأسواق التي لا تزال تعتمد عليها، خصوصاً في المعاملات الصغيرة التي لا يمكن أن تستمر من دون فئات نقدية منخفضة القيمة.

ويؤكد أن استمرار هذا النقص قد يجعل تنفيذ القرار ضمن المهلة الحالية أمراً صعباً، ما يفتح الباب أمام احتمال تمديد فترة الاستبدال، تفادياً لاضطرابات قد تصيب الحركة التجارية اليومية.

أزمة “الفكة”… تفاصيل صغيرة تهدد الاقتصاد اليومي

لا تبدو أزمة الفئات الصغيرة مسألة هامشية، إذ تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي، من وسائل النقل العامة إلى البقالات والأسواق الشعبية.

فسائق السرفيس يحتاج يومياً إلى كميات كبيرة من الفئات الصغيرة لإعادة الأجرة للركاب، كما يعتمد أصحاب المحال الصغيرة عليها لإتمام عمليات البيع. وفي حال اختفاء العملة القديمة قبل توفر البديل، قد يجد المواطن نفسه أمام ارتفاعات غير مباشرة في الأسعار، نتيجة تقريب قيم المشتريات إلى الفئات النقدية المتاحة.

ويرى محمد أن غياب الفئات الصغيرة قد يدفع بعض الأسواق إلى أشكال جديدة من التعامل غير المنظم، مثل استبدال الباقي بسلع إضافية أو ظهور سوق موازية للعملة القديمة، ما يضعف أثر القرار ويزيد الفوضى النقدية.

المركزي أمام اختبار الثقة

ويستبعد الخبير الاقتصادي إمكانية ضخ كميات كبيرة من الفئات الجديدة خلال الأيام الأخيرة قبل انتهاء المهلة، موضحاً أن إنتاج العملة ونقلها وتوزيعها عملية معقدة تحتاج إلى وقت، ولا يمكن اختصارها بقرار عاجل.

ويؤكد أن نجاح عملية الاستبدال يتطلب وجود منظومة متكاملة تشمل توفير جميع الفئات، وتوزيعها على المصارف، وضمان وصولها إلى الأسواق، وليس الاكتفاء بإطلاق القرار من دون اكتمال أدوات تنفيذه.

ورغم دعوة مصرف سوريا المركزي المواطنين إلى الإسراع باستبدال العملة قبل انتهاء المهلة، فإن استمرار اعتماد الأسواق على الإصدارات القديمة يعكس مشكلة أعمق تتعلق بضعف التحضير والتنسيق بين القرار النقدي واحتياجات الاقتصاد الفعلية.

وفي بلد يعاني أصلاً من ضغوط معيشية وتراجع في القدرة الشرائية، فإن أي خلل في إدارة ملف العملة قد لا يكون مجرد إشكال مصرفي، بل عبئاً جديداً يضاف إلى حياة السوريين اليومية. فالثقة بالعملة لا تُبنى بالإعلانات، بل بقدرة المؤسسات على جعل الانتقال النقدي يحدث بسلاسة، وهو اختبار ما تزال الحكومة السورية الانتقالية ومصرفها المركزي أمامه.

 

اقرأ ايضاً: بعد انتهاء استبدال العملة.. هل تصمد الليرة السورية أم تبدأ موجة تراجع جديدة؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.