الشرع والزيدي يبحثان تصدير النفط العراقي عبر بانياس خلال زيارة إلى دمشق
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والأمني، بما في ذلك إمكانية تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً.
وجاءت المباحثات خلال زيارة الزيدي إلى دمشق، وهي الأولى لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط النظام وكان الشرع في استقبال الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، قبل أن يعقد الجانبان اجتماعاً موسعاً في قصر الشعب.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» والمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، تناولت المباحثات زيادة التبادل التجاري، وتطوير التعاون الزراعي بما يعزز التكامل الغذائي والاقتصادي، إلى جانب التنسيق الأمني ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
النفط العراقي عبر ميناء بانياس
ويبرز مشروع نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية ضمن الملفات الاقتصادية المطروحة بين البلدين، في ظل مساعي بغداد لتنويع مسارات تصدير النفط، واعتمادها الكبير على موانئ البصرة المطلة على الخليج، التي ترتبط صادراتها بمضيق هرمز، الذي تأثرت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر شباط الماضي.
وبدأت بغداد خلال الأشهر الماضية تصدير كميات محدودة من النفط عبر الأراضي السورية. وفي تموز الماضي، وقّع البلدان مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط الأنابيب الواصل بين حقول شمال العراق وميناء بانياس، إلى جانب مذكرة أخرى مع تحالف يضم ثلاث شركات، من بينها شركة «شيفرون» الأميركية، لتنفيذ المشروع.
ويعود خط كركوك–بانياس إلى عام 1952، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً. وتوقف الخط عدة مرات لأسباب سياسية، قبل أن يخرج من الخدمة عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق.
وتحتاج إعادة تشغيل الخط، وفق مسؤولين سوريين، إلى إعادة بناء الجزء الرئيسي منه بالكامل. وتقدّر الكلفة الأولية للمشروع بأكثر من 4.5 مليارات دولار، فيما قد تستغرق أعمال التنفيذ نحو 36 شهراً. وتأمل دمشق أن يسهم المشروع في تنشيط البنية التحتية النفطية وتوفير عائدات من عبور النفط، يقدّرها خبراء بنحو 200 مليون دولار سنوياً.
زيارات للجامع الأموي ومرقد السيدة زينب
وشملت زيارة الزيدي جولة في الجامع الأموي بدمشق، حيث اطّلع على معالمه التاريخية ودوّن كلمة في سجل الزوار عند قبة الخزنة في صحن الجامع، معلناً تخصيص خمسة ملايين دولار من حسابه الشخصي للمساهمة في تلبية احتياجاته، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.
كما زار الزيدي مرقد السيدة زينب عليها السلام، وأدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن، واطّلع على معالم المرقد، معلناً تخصيص خمسة ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجاته أيضاً. ورافقه في الزيارتين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وعدد من كبار المسؤولين السوريين.
وتأتي الزيارتان ضمن برنامج الزيارة الرسمية التي تتضمن مباحثات سياسية واقتصادية، فيما تعكس زيارة الموقعين الدينيين جانباً آخر من العلاقات السورية العراقية، المرتبطة بروابط تاريخية واجتماعية ودينية بين البلدين.
توسيع العلاقات الثنائية
وخلال اللقاء، وصف الزيدي الشعبين السوري والعراقي بأنهما «شعب واحد في بلدين»، داعياً إلى توسيع التعاون الاقتصادي والأمني وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية. من جهته، أكد الشرع حرص سوريا على الوصول إلى مستويات أوسع من التعاون مع العراق.
وضم الوفد العراقي نائب رئيس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل، فيما شارك من الجانب السوري وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية.
وتأتي الزيارة في إطار تحركات لتعزيز العلاقات بين دمشق وبغداد، وسط ملفات مشتركة تشمل التجارة والطاقة وأمن الحدود والتنسيق الإقليمي، إلى جانب بحث مشاريع بنية تحتية يمكن أن تفتح مسارات إضافية للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
اقرأ أيضاً:زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى دمشق اليوم الأربعاء