أكدت مصادر مطلعة في حديثها لشبكة “داما بوست”، أن التغيير الحكومي المرتقب في سوريا مرهون بمدى التوافقات الدولية، ففي الوقت الذي تدفع فيه كل من قطر والسعودية بتعيين رئيس الوزراء السوري الأسبق “رياض حجاب”، والذي كان قد انشق عن نظام الأسد في آب من العام 2012، إلا أن كل من الأمريكيين والأتراك يرفضون الأمر باعتبار أن حجاب سيكون منفذاً لأجندة خليجية في الداخل السوري، كما إن الرجل مرفوض بشكل كامل من قبل الرئاسة السورية التي تحاول الإبقاء على منصب “رئيس الوزراء”، ضمن صلاحيات رئيس المرحلة الانتقالية دون أي تعديل في الإعلان الدستوري الذي أطلق بعد وصول احمد الشرع إلى رأس هرم السلطة في البلاد، إلا أن هذا الملف ما يزال قيد التداول من قبل الأطراف المتدخلة في الشأن السوري، وسيكون حسمه هو ساعة الصفر لإجراء التعديل الحكومي.
إلا أن بعض التغييرات ستحدث بشكل فعلي في بعض المناصب الوزارية، وتشير المصادر إلى أن التغيير لن يشمل منصب “وزير الخارجية”، نهائياً بكون أسعد الشيباني معين من قبل الأتراك ودرب من قبل الحكومة البريطانية ليكون في واجهة العمل السياسي السوري على المستوى الخارجي، إلا أن التغييرات ستشمل منصب وزير الداخلية الذي سيعيين فيه محافظ دير الزور الحالي “زياد العايش”، فيما سيكون وزير الداخلية الحالي “أنس خطاب”، في منصب “رئيس جهاز الأمن الوطني”، ومعاون رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، في حين سيكون هناك تعديل في وزارة الاقتصاد الذي رشح له “درويش العجلاني”، وهو رجل أعمال من دمشق ويشغل منصب “عضو في غرفة تجارة دمشق”، حالياً، وسيكون بديلاً لـ “محمد نضال الشعار”، الذي سيتحول إلى “مستشار اقتصادي”، في أمانة رئاسة الجمهورية.
وبحسب المصادر فإن الانتقادات التي توجهها وزيرة الشؤون الاجتماعية “هند قبوات”، ستكون سبباً في إقالتها وتعيين “رشاد أنور كامل” بدلاً عنها، الذي يشغل حالياً منصب مستشاراً لوزير الزراعة لشؤون الحوكمة الإلكترونية والتحول الرقمي، وتشير المصادر إلى أن الرئاسة السورية تبحث عن سيدة أو اثنتين من الأقليات لشغل مناصب وزارية بدلاً عن وزيري التربية ووزير الشباب والرياضة، في حين أن وزرات مثل الصناعة والزراعة والدفاع ستكون من الوزارات الثابتة خاصة وإن المعينين فيها محسوبين على “هيئة تحرير الشام”، ومن الشخصيات البارزة فيها قبل سقوط نظام بشار الأسد.
بحسب المصادر فإن العمل الذي يجري في دمشق ضمن إطار التعديل الحكومي لا يأتي ضمن إطار تطوير العمل بقدر ما هو استجابة من الرئاسة السورية لضغوط خارجية لإجراء تعديل حكومي، ولا تجد دمشق أي داع لوجود الشخصيات التي عملت ضمن أجهزة قيادية أو بنية النظام السابق العليا، خاصة “مناف طلاس”، الذي كثر الحديث عن احتمالية عودته للبلاد وتسلمه منصب وزير الدفاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما إنها ترفض إشراك “فاروق الشرع”، الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية السورية قبل إبعاده من قبل بشار الأسد في حزيران من العام 2013، في العملية السياسية على اعتبار إنه من الشخصيات المتقدمة في السن والتي لا تمتلك أي شيء تقدمه لسوريا في المرحلة القادمة، كما طرحت بعض الأطراف العربية وعلى رأسها السعودية أن يكون منصب وزير الخارجية لشخصية دبلوماسية تمتلك خبرة كبيرة مثل “بسام صباغ”، الذي كان آخر وزيراً للخارجية قبل سقوط النظام، إلا أن دمشق عارضت الأمر على اعتبار إنه يثير الشارع السوري.
وفي كل الأحوال تؤكد المعلومات المتقاطعة إلى أن الرئيس السوري متمسك بالصلاحيات المطلقة التي منحها لنفسه على أساس الإعلان الدستوري، ولا يجد مانعاً من تسمية “أسعد الشيباني”، في منصب “نائب رئيس الجمهورية”، إضافة إلى مهامه الحالية في وزارة الخارجية ورئاسة الهيئة السياسية التي تمثل الجناح السياسي لـ “هيئة تحرير الشام”، والتي تشير المعلومات إلى أن النظام الجديد في سوريا سيحولها إلى حزب سياسي مرخص على أساس قانون الأحزاب الذي سيصدر بعد إقرار الدستور الجديد للبلاد في نهاية المرحلة الانتقالية، وترفض دمشق العمل حالياً على الدستور وقوانين الإدارة المحلية والانتخابات والأحزاب، لكونها ما تزال في دائرة إقناع المجتمع الدولي باستمرارية نظام الحكم الحالي في سوريا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية حتى وإن لم تنفذ دمشق كامل الالتزامات التي تعهدت بها.
إقرأ أيضاً: ملفات فساد وتسويات بملايين الدولارات تهز قطاع الطاقة والصندوق السيادي في سوريا
إقرأ أيضاً: سوريا تتجه إلى توحيد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تحت مظلة مكتب الأمن الوطني