مداهمات واحتجازات وقصف خلال أيلول.. ماذا تكشف تحركات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا؟

لم تعد التوغلات الإسرائيلية في ريفي القنيطرة ودرعا الغربي مجرد تحركات عسكرية عابرة على أطراف القرى. خلال أيلول، دخل جيش الاحتلال إلى مناطق مأهولة، وداهم منازل وفتشها واحتجز مدنيين، بالتزامن مع إطلاق النار والقصف والتحرك داخل الأراضي الزراعية، فيما وجد السكان أنفسهم أمام واقع أمني يتكرر من قرية إلى أخرى ومن ليلة إلى أخرى.

ووثق مركز “سجل” سلسلة من المداهمات والتوغلات خلال الشهر، فيما تحدثت مصادر محلية عن عمليات طالت الرفيد وطرنجة وبريقة وعين العبد والحميدية وصيدا الحانوت وكودنة ومناطق أخرى. كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 45 توغلاً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً خلال النصف الأول من أيلول وحده، شملت انتشاراً داخل قرى ومناطق زراعية ومداهمات واحتجاز مدنيين.

اقتحام المنازل.. الخوف يصل إلى غرف النوم

في الرفيد، لم يكن دخول قوة من جيش الاحتلال إلى أحد المنازل مجرد عملية تفتيش بالنسبة إلى سكانه. فوفق روايات الأهالي، جرت المداهمة ليلاً، ورافق الجنود كلاب بوليسية، فيما تعرض المنزل للتفتيش والتخريب، واقتيد شاب من داخله.

وتكشف هذه الحوادث جانباً لا يظهر في بيانات العمليات العسكرية: الخوف الذي يدخل مع الجنود إلى المنازل. نساء وأطفال يستيقظون على أصوات الآليات والكلاب، وأسر لا تعرف ما إذا كانت المداهمة ستنتهي بالتفتيش أم بالاحتجاز، ولا لماذا أصبح منزلها هدفاً في الأساس.

ولا تبدو هذه المخاوف منفصلة عن وقائع موثقة رسمياً. ففي 13 أيلول، اعتقلت قوات الاحتلال شاب أثناء رعي الأغنام غرب الرفيد قبل الإفراج عنه بعد ساعات، ثم في 22 أيلول جرى اعتقال مدني آخر من المنطقة واقتياده إلى الجولان المحتل.

التوغلات تتجاوز المداهمات

تزامنت عمليات التفتيش والاحتجاز مع قصف وتحركات عسكرية طالت مناطق مأهولة وأراضي زراعية. وفي 9 أيلول، استهدفت قوات الاحتلال أراضي زراعية شمال طرنجة بالقذائف، فيما شهدت مناطق أخرى عمليات توغل وحواجز وتفتيش.

وفي ريف درعا الغربي، لم يكن الرعاة بمنأى عن هذه التحركات. ففي 24 أيلول، اعتدت قوة من جيش الاحتلال بالضرب على راعٍ ودهست عدداً من أغنامه خلال توغل بين العشة والرفيد، ثم أفادت في اليوم التالي بأن قوة أخرى أطلقت النار باتجاه راعٍ وأطفاله في وادي الرقاد، ما أجبرهم على مغادرة المنطقة.

وهكذا لا يقتصر أثر الاحتلال على الأمن الشخصي، بل يمتد إلى مصدر رزق سكان يعتمد كثير منهم على الزراعة وتربية المواشي، في منطقة أصلاً مثقلة بتراجع النشاط الاقتصادي وضعف الخدمات.

بيانات دمشق لا توقف الآليات

تقول دمشق إنها تتمسك بسيادة سوريا واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتطالب بخروج الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب السوري، كما لجأت إلى الأمم المتحدة والوساطات الدبلوماسية للضغط من أجل وقف التوغلات والاعتقالات.

لكن بالنسبة إلى السكان، تبقى المشكلة في المسافة بين الموقف السياسي والواقع الميداني. فالمداهمات مستمرة، والآليات تدخل القرى، والمدنيون يتعرضون للاحتجاز والقصف، فيما لا يظهر حتى الآن ما يبدل قواعد الحركة التي فرضها جيش الاحتلال على المنطقة.

وفي 26 أيلول، فتحت قوات الاحتلال النار فوق منازل طرنجة بالتزامن مع توغل ثلاث آليات في الرفيد وتفتيش منازل والاعتداء على مسن، في مؤشر على استمرار النمط نفسه حتى نهاية الشهر.

الشبان يدفعون ثمن الخوف

أخطر ما يتركه هذا الواقع لا يظهر دائماً في أعداد المعتقلين أو الخسائر المادية، بل في أثره على بقاء السكان أنفسهم. فبحسب شهادات محلية، غادر أكثر من عشرة شبان طرنجة بعد إحدى المداهمات خشية الاحتجاز أو الملاحقة.

ولا تكفي هذه الحالات لإثبات نزوح واسع، لكنها تكشف اتجاهاً مقلقاً: حين يصبح الشاب غير واثق من قدرته على العودة إلى منزله أو العمل في أرضه من دون التعرض للاحتجاز، يتحول البقاء نفسه إلى مخاطرة.

وبينما تستمر دمشق في التحرك السياسي والدبلوماسي، يعيش سكان القرى الحدودية اختباراً يومياً لا تحسمه البيانات. فحماية المدنيين لا تُقاس فقط بإدانة التوغلات، وإنما بقدرة الدولة والمجتمع الدولي على وقفها وضمان ألا يصبح اقتحام المنزل أو احتجاز الراعي أو إطلاق النار على الأراضي الزراعية جزءاً عادياً من حياة السوريين في الجنوب.

اقرأ ايضاً: توغل إسرائيلي جديد في ريفي درعا والقنيطرة تزامناً مع عمليات دهم وتفتيش للمنازل والمارة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.