110 وفيات غرقاً في سوريا منذ مطلع 2026.. تحذيرات من اتساع الظاهرة

تشهد سوريا تزايداً ملحوظاً في حوادث الغرق خلال العام الجاري، في ظل استمرار تسجيل وفيات في الشواطئ والأنهار والسدود وقنوات الري، رغم التحذيرات المتكررة من الجهات المختصة بشأن مخاطر السباحة في الأماكن غير المخصصة، والدعوات إلى تشديد إجراءات السلامة والرقابة، لا سيما خلال فصل الصيف.

وكانت فرق الإنقاذ المائي التابعة للدفاع المدني السوري قد انتشلت، جثة طفلة توفيت غرقاً قبالة الشاطئ الأزرق في ريف اللاذقية، في حادثة جديدة تضاف إلى سلسلة من الحوادث التي شهدتها مختلف المحافظات خلال الأشهر الماضية.

أكثر من 200 حالة غرق خلال ستة أشهر

وبحسب إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، استجابت فرق الدفاع المدني منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية النصف الأول من العام لـ201 حالة غرق، أسفرت عن وفاة 110 أشخاص، في حين تمكنت الفرق من إنقاذ 39 آخرين.

وأوضحت الوزارة،  أن فرص نجاة الغريق تكون محدودة للغاية، إذ لا تتجاوز مدة بقائه على قيد الحياة في كثير من الحالات دقيقتين، ما يجعل سرعة الاستجابة عاملاً حاسماً في عمليات الإنقاذ.

وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث ترتبط بضعف الرقابة على الأطفال، إضافة إلى السباحة في أماكن غير مخصصة أو غير آمنة، مؤكدة أن نحو 90% من حالات الغرق المسجلة وقعت أثناء السباحة في مواقع خطرة، سواء في الأنهار أو البحيرات أو السدود أو بعض الشواطئ غير المجهزة.

وأضافت أن خفر السواحل يحدد مواقع مخصصة وآمنة للسباحة على الشواطئ، داعية المواطنين إلى الالتزام بها لتقليل مخاطر الحوادث.

ست وفيات خلال يوم واحد

وفي أحدث الوقائع، أعلن الدفاع المدني السوري مساء الاثنين تسجيل أربع حوادث غرق منفصلة أسفرت عن وفاة ستة أشخاص.

وشملت الحوادث وفاة شاب في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، وطفلة غرقت في إحدى قنوات الري بمدينة الرقة، إضافة إلى حادثتين منفصلتين في نهر الفرات بمحافظة الرقة أودتا بحياة شاب وثلاثة أطفال.

وتأتي هذه الحوادث بعد ساعات من انتشال جثة الطفلة في ريف اللاذقية، ما يعكس استمرار ارتفاع وتيرة حوادث الغرق في مناطق مختلفة من البلاد.

مطالب بزيادة إجراءات السلامة

ويرى مواطنون أن حملات التوعية الحالية لا تكفي للحد من الظاهرة، مطالبين بتعزيز إجراءات الوقاية في المواقع التي تشهد إقبالاً على السباحة.

وقال عمرو السويعي، وهو من محافظة حمص، إن كثيراً من السدود والمسطحات المائية يقصدها شبان وأطفال للسباحة رغم أنها غير مخصصة لذلك، معتبراً أن وجود حراس إنقاذ أو دوريات رقابية في هذه المواقع قد يسهم في تقليل عدد الحوادث.

وأضاف أن تعزيز ثقافة السباحة في الأماكن المجهزة والخاضعة للرقابة، مثل المسابح والشواطئ الآمنة، قد يساعد أيضاً في خفض أعداد الضحايا، مشيراً إلى أن كثيراً ممن يفقدون حياتهم لا يمتلكون مهارات كافية في السباحة، ولا يجدون من يتمكن من إنقاذهم بسرعة عند وقوع الحادث.

طبيعة الشواطئ تزيد المخاطر

ومن جهته، أوضح عيسى العبد الله، من مدينة جبلة في ريف اللاذقية، أن كثيراً من ضحايا الغرق يجهلون طبيعة المواقع التي يسبحون فيها.

وأشار إلى أن بعض الشواطئ تحتوي على مناطق تنحدر بشكل مفاجئ إلى أعماق كبيرة، ما يجعل السباحين يواجهون خطراً غير متوقع بعد أمتار قليلة فقط من دخول المياه.

وأضاف أن اضطراب الأمواج وعدم متابعة الأحوال الجوية يزيدان من احتمالات وقوع الحوادث، لافتاً إلى أن أبناء المناطق الساحلية غالباً ما يتجنبون السباحة في ظروف البحر غير المستقرة.

كما لفت إلى غياب العلامات الواضحة أو الحواجز التي تحدد المسافة الآمنة للسباحة في عدد من الشواطئ، الأمر الذي يدفع بعض الأشخاص إلى الابتعاد لمسافات كبيرة داخل البحر، ويجعل العودة أكثر صعوبة.

الدفاع المدني يدعو إلى تغيير ثقافة التعامل مع المسطحات المائية

من جانبه، شدد مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وسام زيدان، على ضرورة تغيير النظرة إلى المسطحات المائية في سوريا، وعدم التعامل معها باعتبارها أماكن مناسبة للسباحة.

وأوضح أن الأنهار والبحيرات والسدود تتميز بطبيعة خطرة نتيجة التيارات المائية المتغيرة والأعماق غير الثابتة، ما يجعلها بيئات غير آمنة حتى بالنسبة لبعض السباحين.

وأشار إلى أن استراتيجية الحد من حوادث الغرق ترتكز على عدة محاور، في مقدمتها تكثيف حملات التوعية المجتمعية، والتأكيد على مخاطر السباحة في المسطحات المائية الطبيعية، إلى جانب تعزيز الالتزام باستخدام المواقع المخصصة والخاضعة للرقابة.

وتواصل الجهات المختصة توجيه التحذيرات مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على الشواطئ والأنهار، في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى أن حوادث الغرق ما تزال تشكل أحد أبرز أسباب الوفيات العرضية في سوريا خلال موسم الصيف، الأمر الذي يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والتوعية، إلى جانب تطوير خدمات الإنقاذ والسلامة في المواقع التي تشهد تجمعات للسباحة.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.