مياه محطة علوك تعود إلى الحسكة.. لكن الشبكة المتهاوية تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر
كان يفترض أن تعني عودة محطة علوك إلى الضخ نهاية واحدة من أطول أزمات المياه في الحسكة، لكن المياه التي عادت بعد سنوات من الانقطاع اصطدمت سريعاً بشبكة لم تكن جاهزة لاستقبالها. وبين كسور الخطوط والتعديات وضعف الضغط، بقيت أحياء كاملة خارج دائرة الاستفادة، فيما عاد الصهريج ليشغل مكان الشبكة العامة في حياة السكان.
أُعيدت محطة علوك إلى الخدمة في تموز بعد أعمال تأهيل استمرت تسعة أشهر، وهي منظومة يفترض أن تخدم نحو 500 ألف نسمة في الحسكة وريفها وتل تمر والهول. غير أن الضخ بدأ تجريبياً، فيما اضطرت الفرق الفنية إلى معالجة أعطال ظهرت تباعاً في شبكة الجر والتوزيع.
المياه تصل إلى المحطة.. ولا تصل إلى البيوت
يقول سكان إن وصول المياه إلى المدينة لم يكن متساوياً. محمد محمد يروي أن المياه وصلت إلى بعض المناطق مرات محدودة فقط منذ بدء الضخ، بينما يقول أحمد عبد الله من النشوة الغربية إن المياه تبلغ الشارع العام ثم تضيع، من دون أن تصل إلى الأزقة والمنازل الواقعة خلفه.
وفي تل حجر، يصل الضخ إلى عدد محدود من المنازل، بينما تحرم بقية الأبنية من المياه بسبب ارتفاع الطريق وضعف الضغط ووجود كسور في الشبكة.
وهكذا تبدو المفارقة فادحة: محطة تضخ المياه، وسكان يشترونها من الصهاريج.
50 ألف ليرة للخزان
مع استمرار اضطراب التزويد، يدفع السكان نحو 50 ألف ليرة للخزان الواحد، وقد تصل الكلفة إلى 60 ألفاً في بعض المناطق. ومع تكرار الشراء تتحول المياه إلى بند ثابت في ميزانية الأسر، في وقت لا تحتمل فيه دخول معظم العائلات أعباء جديدة.
الأخطر أن اعتماد السكان على الصهاريج لا يعود مجرد حل إسعافي، بل يتحول إلى بديل دائم كلما عجزت الشبكة عن إيصال ما يكفي من المياه.
شبكة لم تُجهز ليوم العودة
لم تخفِ المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي أن إعادة الضخ كشفت أعطالاً وكسوراً واسعة. ففي آب، أعلنت الشركة توقف الضخ باتجاه الحمة بعد تعرض خط الجر إلى عدة أعطال وكسور أدت إلى هدر كميات كبيرة من المياه.
كما سجلت الجهات المحلية أعمالاً لإزالة تعديات عن خط علوك، ما يؤكد أن المشكلة ليست فنية فقط، بل تتصل أيضاً بقدرة المؤسسات على حماية شبكة يفترض أنها ملك عام.
عودة المحطة لا تعني عودة الخدمة
هنا تظهر مسؤولية الحكومة الانتقالية بوضوح. إعادة تشغيل علوك خطوة مهمة، لكنها لا تصبح إنجازاً مكتملاً عندما تبقى الشبكة عاجزة عن نقل المياه إلى المستفيدين.
فالمطلوب ليس الاحتفال بعودة الضخ، بل إصلاح ما بين المحطة والمنزل: خطوط الجر، شبكات التوزيع، نقاط الضعف، التعديات، الضغط، وآليات الرقابة.
ولا تبدو الحسكة بحاجة إلى مشروع آخر يعلن عن بدء التشغيل، بل إلى إدارة تنهي الأعطال قبل أن تتحول كل عودة للمياه إلى مناسبة مؤقتة.
فبعد سنوات من العطش، لم يعد مقبولاً أن تصل المياه إلى المدينة ثم تتوقف رحلتها عند أول كسر أو تعدٍّ أو حي مرتفع. المشكلة لم تعد في وجود الماء فقط، بل في دولة تستطيع إيصاله.
اقرأ ايضاً: عودة محطة علوك إلى الخدمة لا تنهي أزمة مياه الحسكة.. مياه غير صالحة للشرب وسكان ينتظرون نهاية سنوات العطش